الرئيسية / الاخبار / قصة حليف الشيطان بقلم هبه عبدالواجد لبيب الجزء الثالث والأخير من قصة حليف الشيطان

قصة حليف الشيطان بقلم هبه عبدالواجد لبيب الجزء الثالث والأخير من قصة حليف الشيطان

حليف الشيطان

 

(مقتبس من قصة حقيقية)

الجزء الثالث والأخير

———————

“هل الشيخ صالح موجود؟”
كنت جالسا في المكتب وحدي فدخلت علي امرأة وزوجها يبدو عليهما القلق الشديد
أجلستهما وقلت وأن أمسك هاتفي
“إنه بالخارج ولكن سأتصل به حالا ، استريحا”
جلست السيدة وأسندت رأسها بيدها وأخفت وجهها الحزين بين راحتها ، اتصلت بالشيخ صالح أكثر من مرة ولكنه لم يجب اتصالي وفي كل مرة كنت أشعر بحزن هذه السيدة يزداد..
قامت من مكانه وأمسكت بذراعي وضغطت عليه وقالت متوسلة
“أرجوك ، أنقذوها فحالتها متأخرة ، لا أعلم ماذا حل بها”
شعرت بحزنها ينتقل إلي عبر امساتها المتوسلة فألححت بالاتصال بشيخ (صالح )حتى رد علي بعد أن كنت فقدت الأمل، أخذت هاتفي وغادرت المكتب وقلت بصوت منخفض
“شيخ (صالح )، أين أنت؟! هناك حالة تحتاجك على الفور “
“اذهب أنت يا (محمد) لتلك الحالة”
سكتت قليلا وقلت متسائلا
“أنا؟!!”
“بلى، اذهب أنت وعالج هذه الحالة، هناك كتاب لونه أبيض في درج المكتب خذه معك ستحتاجه مع هذه الحالة”
أنهى المكالمة دون أن يتركني أرد، لم يسألني على طبيعة الحالة، لقد تعلمت المبادئ منه ولكنني لست متمكننا وذو خبرة مثله
استجبت لطلبه ودخلت المكتب وقلت للسيدة وزوجها الذي كان جالسا يهز رجله في توتر
“هيا بنا ، سآتي معكما ، فأنا مسؤول عن الحالة الآن”
نزلت معهما ، كانا يمسكان بي وكأنني رهينة وكنت أنا أريد أن ألوذ بالفرار..
ركبنا السيارة وذهبنا إلى البيت ، كان بيتا يبدو عليه البساطة مثل أصحابه ، فهما أناس طيبون كما تحكي ملامحهم العادية والتي غدر بها الزمن..
جلست بالصالة أنظر يمينا ويسارا في ترقب ، نبت العرق على جبيني فقد كنت متوترا للغاية حتى ظهرت ، كانت مثل الملاك ، وكأنها نورا يمشي بيننا ، لم أستطع أن أقاوم كل هذا الحسن، وقفت ومسحت العرق من على جبيني بمنديل كان بيدي..
اسمها (مريم) هكذا كانوا ينادونها
جلست بجانبي وضحكت ولكني ارتجفت ، شعور غريب فضحكتها مريبة تحمل سخرية واستهزاء
اقتربت منها وسألتها
“ما بك؟!”
ابتسمت مرة أخرى ولم تجبني ، كانت تنظر لي في تحد أربكني جعلني أريد مغادرة هذا المكان
“هل أنت ممسوسة بالفعل أم هناك مشكلة بينك وأهلك واصطنعت هذه الحالة؟!”
ابتسمت مرة أخرى تلك الابتسامة التي تشعرني بأنني نكرة في حضرتها
ابتعدت عنها قليلا وابتلعت ريقي في صعوبة ثم قلت لأهلها
“أريد أن أجلس معها وحدنا “
وافقا على طلبي هذا ولكن اشترطا وجود أختها الصغيرة معنا ، وبالفعل دخلنا غرفة أختها الصغيرة وأغلقنا الباب
جلست أختها بركن الغرفة وجلست هي على السرير المقابل لي ، أرجعت ظهرها للوراء قليلا وأسندت ظهرها بذراعيها وأمالت برأسها فتحرك شعرها على وجهها مما زادها جمالا وغموضا..
رميت الكتاب الذي كان معي على الأرض وقلت لها محاولا أن أطمئنها
“الكتاب وألقيته، اعتبريني مثل أخيك واحكي لي إذا كانت هناك مشاكل عائلية بينك وبينهم أم ماذا يحدث لك؟!”
قامت من مكانها دون أن ترد علي وابتسمت بنفس الابتسامة المريبة ، اقتربت مني وأمالت بجسدها نحوي ، كان وجهها قريبا جدا من وجهي ، حاولت أن أبتعد قليلا ولكني لم أستطع، نظرت لي مطولا ، أخرجت منديلا من جيبي أمسح قطرات العرق والتي أصبحت مثل الشلال ودون أن تتفوه بحرف أمسكت بيدي ، انطفأت الأنوار فجأة لثوان معدودة ثم عادت لأجد أختها الصغيرة هي التي تمسك بيدي ، أما (مريم) فاختفت تماما من أمامي، أجفلت أختها عندما رأت يدها ممسكة بيدي فعلى ما يبدو أنها تفاجأت بهذا الموقف مثلي تماما..
خرجت من الغرفة مسرعا سألت أهلها
“أين (مريم)؟! “
نظرا لي مستعجبين وقبل أن يردو سمعت صوتا قادما من الحمام
اتجهنا جميعا إلى الحمام والذي كان بابه مفتوحا وكانت (مريم) على الأرض ، لم تكن جميلة على الاطلاق في هذا الوقت ، بل كانت قبيحة جدا وكأنها فتاة أخرى غير التي رأيت ، كانت شبه عارية وتميل يمينا ويسارا وتضحك بضحكات عالية مخيفة، عندما رأتها أمها في هذا الوضع سقطت مغشيا عليها..
دخلت الحمام وحاولت أن أخرجها ولكن باب الحمام انغلق علينا وكان أبوها يحاول فتحه غاضبا..
قامت (مريم) من على الأرض ووقفت أمامي بسرعة غريبة، ثم قالت دون أن تتحرك شفتاها وكأن الصوت خارجا من جميع جدران الحمام
“هل أنت خائف؟!”
قلت وأنا أحاول ألا أقترب منها
“مبدئيا الذي أصابك هذا مس من الجن”
قالت دون أن تتحرك شفتاها مرة ثانية
“بلى، أعرف”
“الجن على علم بأشياء لا يعلمها البشر بسبب قدراته”
ابتسمت قالت
“أعلم هذا”
سألته وأنا أحاول أن أبدو قويا
“لقد حضرت ، أنت الجن الذي مس (مريم)، لماذا تلف وتدور وتقوم بهذه الترهات، لماذا لم تعلن عن وجودك من البداية؟”
تحدثت بصوت خشن لا يمت للأنوثة بصلة وقالت
“يجب أن تخاف أيها الفاني ، خاف على نفسك”
علا صوتي قليلا وقلت وأنا أقترب ببطء
” أنت لا تسطيع إيذائي ، كانت أمامك فرصة لإيذائي في الغرفة ولم تؤذني، أنت لو تعرف من أنا كنت خرست”
كنت قد اقتربت من مرآة الحمام أخذت ماكينة الحلاقة من عليها دون أن يلحظ وأخفيتها وراء ظهري وقمت بجرح نفسي ثم سريعا جلست على الأرض وكتبت طلسم استدعاء لأحد ملوك الجان، من قواعد حضور ملوك الجان هي أن يضع كل منا شروطه وتتم المقايضة..
حضر أحد ملوك الجان بالفعل فذعر الجن الذي مع (مريم) وظهرت علامات الرعب فيعينيها ..
إن الجن عندما يظهرون لنا يظهرون في صورة إنسان ولكن ومع ذلك فيكون لحضورهم هيبة ، تُنزع منهم قدراتهم الخارقة كلها عند ظهورهم ولا يتبق إلا قدرة الاختفاء والظهور فقط غير ذلك فهو يعتبر ضعيف تماما..
وضعت شروطي وهو أن يأخذ الجن الذي يتلبس(مريم) معه لعالمه
فقال بصوت جهوري جعل جدران قلبي ترتج
“حسنا ، سآخذه معي ولكن لي شروطي”
“وما هي شروطك؟!” قلتها وقد تسارعت ضربات قلبي فأحيانا شروطهم تكون لها عواقب وخيمة
“أن آخذ قرينك معي”
دون تردد قلت
“موافق”
قاوم الجن الذي كان يتلبس (مريم) في البداية ، وزمجر بصوت مسموع ، صوت يجعل الدماء تتجمد في عروقي، وانتفضت (مريم) بقوة وأخذ جسدها يعلو ويهبط، كانت مثل الدجاجة التي تم ذبحها توا ، ثم أغشي عليها..
تمت المقايضة واختفى ملك الجان بعد أن أخذ مراده ، ذهبنا ب(مريم) إلى المستشفى و أصررت أن أطمئن عليها، ظللت ماكثا خارج الغرفة حتى خرجت أختها وقالت لي
“(مريم) تريد أن تشكرك”
دخلت إليها متشوقا , كانت لازالت جميلة رغم شحوب وجهها من أثر التعب ، ابتسمت لي ، ولكن تلك الابتسامة مختلفة ، فلقد كانت ابتسامة عذبة جعلت وجهها يشرق كالشمس التي أشرقت بعد زمن من الغيوم..
ابتسمت لها بدوري فقالت بصوت واهن
“شكرا لك على مساعدتك لي”
“لا شكر على واجب ، أنا سعيد أنك بخير”
تركتها وذهبت ، رغم أنني كنت أريد أن أظل بجانبها ، ولكني لم أرد اقحام هذا الملاك في عالمي ، عالم الجن والشياطين..
رجعت للمكتب ووجدت الشيخ (صالح) ينتظرني ، حكيت له ما حدث ، كان يستمع لي بإنصات شديد ولكن عندما علم أنني وافقت على رحيل قريني مع ملك الجان شعر بالحزن وقال
“أنت كنت تريد أن تتخلص من متاعبك ومشاكلك وكنت تظن أن رحيل قرينك هذا يعتبر حلا ، ولكن للأسف يا (محمد) سيقحمك هذا في مشاكل أكبر، سيجعلك مضطرا أن تتواصل مع عالمهم بالسحر الأسود ، كل ما تعلمته معي من سحر أسود لا يقارن بما يجب أن تفعله بعد أن تخليت عن قرينك”
اقترب مني وتابع كلامه
“لقد تلوثت روحك ، قضي الأمر ، لا يوجد طريق للعودة”

مرت الأيام تعلمت منه ما لا يخطر على بال أحد ، كان لا يتركني إلا وأنا قد شربت من علمه ولكنه علم ممزوج بالعلقم ، والغريب أنه كان يحبني ويعاملني مثل ابنه ، كان دائما ما يخبرني أنه يعلمني السحر الأسود لكي أكون قويا وذو نفوذ وسلطة وألا أتأذى مرة ثانية ، حتى أصبحت مثله تماما..
مر عام كامل ، كنت أشعر بقوتي تتزايد ، الجميع يهابني ، عندما أمر بحانبهم أسمعهم يتهامسون ، أسمعهم يتمتمون ببعض الآيات ، كان اسمي وحده يسبب الفزع للبعض سواءا كانوا من عالم الإنس أو من عالم الجن ، حياتي أصبحت جحيم ، كل علاقاتي العاطفية تدمرت ، تخلى عني أقرب أصدقائي ، شعرت بوحدة قاتلة تنزع قلبي من مسكنه كل يوم ، كنت أفكر في اليوم آلاف المرات كيف هي حياة الأشخاص الطبيعية؟ كيف يضحكون ويمارسون حياتهم بسهولة ويسر عكسي تماما ، أصبحت أغضب لأتفه الأسباب
جاء اليوم الذي تشاجرت فيه مع أختي ، علا صوتي بشكل غير طبيعي مما جعل كل زجاج الشقة ينكسر ، زجاج النوافذ وحتى الأطباق التي كانت بالثلاجة ، كل شيء تكسر بسبب غضبي على أختي ، رأيت حينها في عين أمي وأختي خوفا شديدا ، كانا يحتميان ببعضهما وينظران لي في خوف شديد ، لقد خافا مني أنا!!!
حينها أدركت أن الذي انكسر لم يكن الزجاج وحده ، فلقد انكسرت روحي وتفتت بعدما رأيت الخوف في عين أختي وأمي..
جريت إلى المكتب باكيا ، شعرت حينها بالضعف الشديد ، بعد كل هذه القوة التي اكتسبتها بعد عملي مع الشيخ (صالح) الآن فقط أشعر بالضعف ..
عندما رأيته ترجيته وتوسلت إليه أن يتركني أرحل ، أريد أن أعيش حياة طبيعية ، حياة لا يخافني فيها أحد ولا يفرون إذا سمعوا صوت وقع أقدامي..
حزن الشيخ (صالح) وسألني
“ولكن.. أين ستذهب ؟! “
“سأسافر إلى شرم الشيخ ، سأعمل بإحدى المطاعم هناك ، أحتاج أن أبتعد ، أريد أن يصفى ذهني ، لا أريد التواصل بعالم الجان ثانية ، أريد أن أذق طعم الىعيشة بعالم الإنسان”
سكت وخفض رأسه قليلا وقال
“ستترك كل هذه القوة والنفوذ اللتان صنعتهما لك وستعمل بمطعم؟!”
“لم أعد أهتم بتلك القوة ولا النفوذ بعد الآن، أريد أن أعيش حياة طبيعية فقط ، لم أتوقع أن يكون هذا مطلب صعب في يوم من الأيام”
ربت الشيخ (صالح) على كتفي في حنان ، فقد كان في منزلة أبي خاصة بعد أن توفاه الله ، لقد كانت هناك نبتة حسنة داخله تنمو بين السواد الذي أحاط قلبه بفعل السحر والدجل
قال مبتسما لي وهو يحاول إخفاء نظراته الحزينة
“سأشتاق لك يا بني ، ولكن كن حذرا ، فالحياة الطبيعية التي تبغاها وعالم الإنسان الذي تريده ليس نقيا كما تحسب ، فإنه مليء بالسواد “
شكرت الشيخ (صالح) لتركه لي لكي أبتعد عن تلك المهنة وقبلت رأسه ورحلت..
سافرت إلى شرم الشيخ ، تعرفت على أصدقاء جدد وبنيت حياة جديدة لي ، لم تكن حياتي طبيعية تماما ، فهناك جزء من روحي كان معلقا بعالم الجن والشياطين ، ولكنها كانت على الأقل تسمى حياة..

تمت

شاهد أيضاً

قصه” لست بطفله”للكاتبه فيروز شبانه

  لست بطفله الحلقه 11 انتظرت أم فاروق زوجها لتخبره بالعزيمه فرحب هو الأخر فأستطردت …

اترك رد

error: Content is protected !!