الرئيسية / روايات / قارئة الفنجان الفصل 45 بقلمي/ منى لطفي(احكي ياشهرزاد)

قارئة الفنجان الفصل 45 بقلمي/ منى لطفي(احكي ياشهرزاد)

قارئة الفنجان

الفصل (45)

بقلمي/احكي ياشهرزاد(منى لطفي)

زفر بضيق وهو يتساءل في حنق “ترى أين ذهبت بها شقيقته؟!!”… مرّت ساعتين وأكثر منذ استيقظ من نومه ليفاجأ بعدم وجودها، وتركها ورقة فوق باب البرّاد بالمطبخ تخبره أنها قد سبقته بالنزول الى الاسفل حيث شقّة والديه، وعندما لحق بها فوجئ بأمه تخبره بأن جنى قد اصطحبتها للتنزه قليلا في البلدة فزوجته طلبت من جنى أن تسير بها وسط “الغيطان”!!!..

تمتم في سرّه وهو يطالع ساعته اليدوية:

– أنا مش فاهم راحوا فين كل دا؟.. وبعدين.. غيطان إيه اللي عاوزة تتمشى فيهم دي؟.. هتنزل وسط غيط درة ولا قطن تمشي فيه؟…

لينتبه من شروده على دخول من شغلت تفكير منذ استيقاظه وقد تورّدت وجنتيها ولمعت عينيها، بينما ارتسمت ابتسامة واسعة على وجهها الملائكي أسرت نظراته، وأفاق من شروده على صوت أخته وهي تقول بشقاوة:

– احم احم.. نحن هنا يا دوك، أنا معاك انها زي القمر، بس مش كدا بردو، خد بالك قودامنا!!!!

قطب حازم وقال بحنق وهو يضربها على رأسها:

– أنا عايز أعرف أنتي في حتة في لسانك زايدة ليه؟.. وبعدين انتي مالك انتي مراتي وأنا حر معها، مش كفاية واخداها بئالك ساعتين معرفش روحتي بيها فين؟…

تأوهت جنى وأجابت وهي تفرك رأسها:

– آي، وأنا مالي يا أبيه، مراتك اللي كانت نفسها تمشي وسط الزرع، اللي يشوفها يقول بتمثل فيلم ياسين وبهانة!!!!…

حازم مرددا بذهول:

– ياسين وبهانة!!!!!

ثم تساءل بتوجس رافعا حاجبه بريبة وهو ينظر الى رشا:

– مين ياسين وبهانة دول ان شاء الله؟..

رشا ببراءة وهي لا تفهم شيئا مما ترمي اليه جنى:

– وأنا أعرف منين؟.. بس على ما أعتقد أنه أختك قصدها انك انت ياسين… – لتغيب ابتسامتها رويدا رويدا وهي تردف ببطء ناظرة الى جنى التي وقفت تطالعها بترقب بينما عيني رشا امتلأتا بالشر – وأنا .. بهانة!!!!!!!!!!!!!

جنى بابتسامة مرتبكة:

– بهانة مين يا مرات أخويا، في بهانة ألوان؟!!!!

رشا بتقطيبة متشككة:

– أومال ايه؟..

جنى ببساطة:

– لا احنا بهانة اللي عندنا هنا كلهم أبيض وأسود!!!!!!!!!!!

ليقاطعهم صوت والدته وهي تقول وقد انضمت اليهم:

– يا سلم، دا احنا عندنا هنا بنات تقولي خواجات، الشعر الاصفر والعيون الملونة..

جنى ساخرة:

– أيوة يا أم حازم بس مش بهانة، مافيش حد بيسمي بهانة دلوقتي، الاسامي عندنا بئيت (أصبحت) زي مصر وأحسن كمان…

أمها بعتاب:

– طيب بطلي مجادلة وتعالي ساعديني عشان نحضر الغدا، وانتي يا رشا يا حبيبتي، جوزك مرضيش يفطر هحضر لكم حاجة سريعة كدا تصبيرة على الغدا ما يخلص..

نظرت رشا اليها قائلة:

– لا يا ماما، ارتاحي حضرتك وانا هحضر الفطار..

حازم مبتسم فقد راقه تعامل زوجته مع والدته بمنتهى الحب والاحترام المتبادل:

– لا يا ست الكل انا هستنى الغدا، عموما انا اكلت قرقوشتين (نوع من المعجنات)، مش جعان، وبعدين انتي مش هتعملي لنا ملوخية على ارانب انهرده؟.. ونتي عارفاني بموت في الاكلة دي..

أمه بحبور:

– ايوة يا حبيبي، دا انا مربية الارانب مخصوص عشانك.

ثم التفتت لابنتها متابعة:

– فين الارانب يا جنى صحيح؟.. انا مش قلت لك تيجيبي لي جوز؟.. راجعه ايدك فاضية ليه؟..

جنى بضحكة:

– مرات ابنك يا ستي، شافتهم من هنا تقولي لاقيت كنز علي بابا!!!.. طول الوقت دا وهي قاعده معهم تلاعبهم وتجري وراهم وتأكل فيهم.. ورفضت اني أيدي تتمد على حد فيهم!!!!

رش بقلق من ردة فعل حماتها:

– أنا مش قصدي يا ماما، بس أصلهم كيوت خالص وصغنونين، وأنا حبيتهم أوي…

حماتها بطيبة:

– وماله حبيبتي دا بيتك بردو، لكن مش تتعلقي بيهم كدا، في الاول والاخر احنا بناكلهم!!!

كادت رشا أن تتقيأ وهي تتخيل أنها تأكل تلك الارنبة البيضاء التي ركضت خلفها كثيرا وصاحت بفوز ما ان استطاعت الامساك بها لتفلتها ما ان احست بفم الارنبة وهي تحاول قضم اصبعها لتعالى ضحكاتها، او ذلك الارنب الصغير  والذي خطف لبها بلونه الأبيض الحليبي وحجمه الضئيل والذي استكان بين احضانها ما ان حملته بين ذراعيها!!

هتفت رشا بحزن:

– أيوة يا ماما، بس حرام ليه ناكلهم؟..

حماتها بصبر:

– عشان دي دورة حياة طبيعية يا بنتي، الحيوانات دي ربنا خلقها وسخّرها للانسان، زيّها زي النباتات، ولو انتي صعبان عليكي أننا بناكلهم، طيب ليه عصافير الزينة مش بتصعب عليكي؟.. العصافير دي مكانها في عشّها فوق الشجر، ربنا خلقها عشان تفرد جناحاتها وتطير، لكن الانسان حطّها جوّة قفص وحبسها عشان يمتع عينيه بيها وبس!!.. لو هتسأليني هقولك أنا بقه بعتبر انه دا منتهى القسوة!!
رشا بتفكير:

– اممم، يمكن عند حضرتك حق، بس.. بعد اذنك، بلاش أرانب!!

ثم التفتت لحازم تتابع بحنق طفيف:

– مش لازم ملوخية وأرانب، بلاش أرانب خالص!!!
حماتها وهي تضحك متأهبة للانصراف:

– ماشي يا بنتي، خليها ملوخية وبط، ياللا يا جنى عشان تساعديني…

وانصرفت تلحق بها جنى لتفاجأ رشا بذراع حازم وهي تلتف حول خصرها لتشهق بنعومة ناظرة اليه بحيرة فمال عليها هامسا:

– مش لازم لا أرانب ولا بط… أنا عندي غدا أحلى وأحلى..

تطلعت اليه بتساؤل ليردف غامزا بعبث:

– انتي يا بنت فاضل!!!!!!

شهقة لم تكتمل ابتلعها حازم بغتة منه، لتفتح عينيها واسعا، وتزمجر بصوت مكتوم، وما أن ضمها اليه حتى شعر بشيء يتحرك بينهما فقطب ورفع وجهه ينظر الى الاسفل ليحملق بذهول وصدمة، فحرمه المصون تحمل أرنبا وليدا بين ذراعيها لم ينتبه اليه، وتضمه اليها وكأنه وليدها هي!!!
هتف حازم بدهشة وهو يبتعد عنها:

– ايه دا؟..

مشيرا الى الارنب لتحدجه رشا بغضب قائلة وهي تربت على الارنب كمن يهدئه:

– د أرنوبي!!!.. إيه ما شوفتوش؟!!!
حازم بسخط:

– لا ماشوفتوش، أشوف ايه وهو أساسا مش باين من كف الأيد!!.. وبعدين حضر ة أرنوبك بيعمل إيه معاكي حضرتك؟..

رشا ببساطة:

– هاخد بالي منه، هو صغنون خالص ومامته سايباه، أنا أخدته حمّيته الأول عشان يبقى نضيف كدا وريحته حلوة وهخليه معايا على طول!!!!!!!!!

نظر اليها حازم في بلاهة متمتما بصدمة:

– حمِّيتيه ( اغتساله)!!!!!!.. هي الأرانب عندكم بتستحمى؟!!!!!!!!!

رشا بصبر:

– طبعا لازم أي مخلوق يستحمى، خصوصا لو كان كيوت زي دا، أنا في أمريكا كان عندي قطة شيرازي اسمها ساندي، كانت شبهه بالظبط، كنت بحميها وأنيمها(تنام) في حضني، واحنا راجعين مصر أخدتها ديالا صاحبتي جوزتها للقط بتاعها هنري..

حازم ببلاهة:

– جوزتيها؟.. ودا ان شاء الله ناوية تجوزيه هو كمان؟..

رشا بطبيعية:

– why not?..

حازم وهو يوشك على الصراخ حنقا:

– ليه لأ؟!!!!!.. احنا هنجوّز الأرانب كمان و…

ليبتر عبارته ويطالعها بريبة مستدركا وهو يحرك سبابته كمن يدير شيئا:

– عيدي كدا اللي انتي قولتيه من شوية – نظرت اليه بتساؤل ليكمل – ساندي كانت بتنام في حضنك؟. – أومأت بالايجاب فتابع في توجس – على كدا بقه أنتي ناوية الباشا دا يشرّف بيننا؟..

رشا هاتفة ببساطة”

– sure honey!!!!! …

حملق فيها حازم بصدمة مكررا:

– طبعا يا حبيبي!!!.. حبيب مين بقه بعد دا؟..

ولم يلبث أن احتل وجهه تعبير العزم ولاصرار ليمد يده نازعا الارنب من حضنها بغتة فشهقت وهتفت فيه تنهره ولكنه أبى الاستماع اليها فيما قفزت هي تحاول أخذ الارنب من يده التي رفعه بها الى الاعلى وهي تناديه بالحاح وتذمر ليهتف فيها بصرامة:

– عارفة يا رشا لو مش سكتِّي (لم تصمتي) هخلّي أم حازم تعملوا على الغدا، ايه رأيك بقه؟..

فصمتت رشا خوفا على حياة أرنبها الغالي لتقول برجاء:

– أيوة طيب ممكن تجيبوه؟..

ومدت يدها ليقول حازم بخبث لم تنتبه له:

– تعالي خدِّيه!!
ومد يده به اليها فأسرعت بدورها بمد يدها لتناوله حين قبض على رسغها بيده لحرة فشهقت وهو يحتوي خصرها بذراع واحدة هاتفة بحنق:

– سيبني يا حازم…

حازم ببساطة:

– لأ….

وأمام عينيها كان قد أطلق سراح الأرنب وقد وضعه أرضا فيما مال عليها يرفعها فوق كتفه ويسير بها مغادرا بينما انطلقت هي تصرخ فيه بلغتها الانجليزية والتي تنطلق في التحدث بها ما ان تغضب تأمره بانزالها ليضربها بيده على مؤخرتها بخفة ناهرا لها:

– هشششش…

واتجه الى شقتهما في الطابق العلوي ولم ينس أثناء خروجهما أن ينادي أمه عاليا يخبرها بانصرافه وزوجته وأن هناك ضيفا في غرفة الجلوس فلتنته إليه!!!!!

ما ان دلف الى شقتهما حتى توجه من فوره الى غرفتهما ليوقفها على قدميها فهتفت فيه وقد تشعث شعرها حول وجهها:

– what the hell do you think your self doing?

حازم بسخرية:

– انتي طلعتي لي من أي قاموس بس، جحيم ايه يا بنت فاضل؟.. أني أشيلك جحيم؟..

رشا بسخط:

– of course..

حازم بتحذير:

– النبي عربي ها؟.. خلي لسانك يتعود على لغتنا… أما بخصوص الجحيم..

نظر اليها بغموض لتقطب في ريبة وتقول وهي تتراجع الى الخلف:

– إيه؟.. بتبص لي كدا ليه؟..

ليقفز ناحيتها فجأة ويحملها ثم يرمي بها فوق الفراش ليتبعها مشرفا عليها في لحظتها كل هذا في غضون ثوان يقول بعدها بتشفٍّ:

– أومال دا يبقى ايه؟..

رشا بتساؤل:

– إيه؟…

حازم قبل أن يهبط برأسه عليها:

– انتي نسيتي خامس حاجة؟.. أنا بقه ما نسيتش!!!..

ولم يتثنى لرشا الاستفسار أكثر فقد انشغل حازم بتطبيق.. “خامسا”!!!!!!!!!!..

**************************************

يكاد يجن، شهران لم تثمر كل محاولاته في التقرب منها مقدار أنملة، لا يزال يتذكر ذلك الصباح الذي فاجئها فيه في عملها وكانت قد عادت لشركة ذلك الأحمق يوسف للعمل ليس كمساعد مخرج بل كمخرجة أسند إليها حملة دعائية ضخمة، وكأنه قد أخذ على عاتقه أن يشغل لها وقتها كله فلا يترك له أي فرصة للوصول اليها، حتى اقتحم عليها فعليا موقع التصوير، وهو يحمل ولأول مرة في حياته باقة كبيرة من ورود الجوري، فهو أبدا لم يحمل الورد لأي امرأة حتى لخطيبته السابقة كان يكتفي بارسال الباقة اليها مع رسول!!.

لن ينسى منظرها وقت أن شاهدته وهو يقف أمامها حاملا باقة تكاد تغطي جذعه العلوي، فيما تحارب ورودها وجهه وكأنها تأبى أن تدعه ينظر الى معذبته، لينجح في الأخير في إزاحتها جانبا ويقول وهو مبتسما ابتسامة عريضة:

– وحشتيني يا جمع سعادة!!!!!

سعادات ببلاهة وهي تشير اليه:

– إيه دا؟..

لؤي ببساطة:

– ورد!!!!…

سعادات بذهول:

– لا وانت الصادق.. دي جنينة ورد!!!!!!!!!!..

ثم انتبهت لعيون العاملين حولها لتقترب منه وهي تهمس بحدة من بين أسنانها المطبقة:

– أقدر أعرف أنت هنا بتعمل إيه؟.. وإيه الجنينة دي اللي حضرتك داخل بيها؟..

لؤي بابتسامة عريضة:

– أنا هنا عشان مراتي هنا…..

ثم رفع صوته مكررا كمن يريد الجميع أن يعلم أن سعادة زوجته هو وكأنه يحذّر الجميع من مجرد التفكير في الاقتراب منها فهي ملكية حصرية له وحده، فهتف عاليا:

– مراااااااتي… سعادتي أنا!!!!!!

وبدون تفكير تقدمت منه وهي تضع يدها أمام فمها بينما تمسك بساعده الأيسر بيدها الحرة زاجرة:

– هشششش، إيه، بتنادي على عيّل (طفل) تايه؟!!!!!!!!

لؤي بغمزة مكر:

– لا وانتي الصادقة… سعادتي هي التايهة مني بس أنا مصرّ أرجعها!!!!!

ارتبكت لثوان، لتقول بعدها بأمر:

– طيب اتفضل دلوقتي ياللا، عندي شغل…

ليمد الباقة اليها لترتطم بوجهها بقوة فتبعد رأسها وهي ترمقه بغيظ ثم فتحت فمها تنوي صب جام غضبها عليه عندما:

– آآآآآآآتشوووووووو….

انطلقت عطسة قوية منها، فما لم يكن يعلمه عن حبيبته أنها لديها حساسية ضد رائحة الزهور…. لتفشل خطته الأولى في التقرب منها كما يرى في الأفلام!!!..

خطفت الباقة منه وهي تزمجر لتضعها أرضا ورفعت اصبعها في وجهه لتهتف بحدة بالغة:

– أنت….. آ.. آ.. آآآآآآآآآتشووووووووووو..

لؤي وهو يعقد جبينه بريبة:

– يرحمكم الله….

مسحت سعادات أنفها بقوة لتحمر أرنبتها فتسمّر في وقفته أمامها لترمقه شذرا قبل أن تقول بحنق:

– إيه.. بتشبّه عليّا ولّا حاجة؟!!!!!!!!!!

بينما لم يطرأ على ذهنها أن هيئتها تلك بأنفها الذي ينافس حمرة الشمندر السكري قد فتنته بقوة لدرجة أن سمّرته في مكانه يطالعها ببلاهة بينما داخله توق عنيف بطرح تلك المستبدة أرضا واشباعها…. قبلاً!!!!!!!!!!!!!!….

تكلم لؤي بصوت خرج خشنا وان سبغ عليه نبرة العبث:

– حاجة!!!!!!!!!..

قطبت سعادات بشدة وأجابت بسخرية:

– ها ها ها… ظريف أوي!!!!
لؤي ببديهية:

– من يومي!!!!!!!!!!!!!

ازدادت عقدة جبين سعادات ريبة ثم وجهت أمرها بانصراف الجميع في استراحة لمدة ربع ساعة حتى اذا ما رحل آخر فرد فيهم نظرت الى لؤي المبتسم بتفكّه وقالت وهي تطالعه بتوجس:

– هو فيه إيه؟.. أنت من امتى وانت بترد بالطريقة دي؟..

وضع يديه في جيبي بنطاله كي يستطيع السيطرة عليهما فلا تمتدا في غفلة عنه لتقتنصا تلك العنيدة ويزرعها بين أحضانه، وأجاب ببساطة:

– والله سبق وقلت لك اني ما اتولدتش (لم أولد) وفي بؤي معلقة دهب، وأني والدي عصامي بنى نفسه بنفسه، وأن حياتنا قبل سفرنا أمريكا كانت بسيطة، لكن أنتي مش شايفة قودامك غير لؤي فاضل رجل الاعمال وبس، أنما لؤي التاني، ما حاولتيش أنك تشوفيه أو تعرفيه!!!!!!!!

سعادات بجمود:

– لو ما كنتش عرفته وفهمته كمان.. صدقني عمري ما كنت هوافق على لؤي فاضل رجل الاعمال!!!!!!!

نظر اليها بذهول وأخرج يديه من جيبيه وهو يهتف بتساؤل:

– عاوزة تفهميني أنه زي ما فهمتك وحبيتك وعرفتك على حقيقتك انتي كمان عرفتيني؟..

سعادات بابتسامة ساخرة خفيفة:

– ما تكمّل الجملة!!!….

أكمل لؤي بترقب:

– حبيتيني (أحببتني)؟!!!!!!!

سعادات بتنهيدة عميقة:

– أنت قلتها بنفسك.. حبيتك… يعني فعل ماضي، أنما دلوقتي…

ليكشّر عن أنيابه ويتقدم منها سريعا وهو يزمجر بحنق غاضب:

– دلوقتي وقبل كدا وبعدين… بتحبيني يا سعادة، ولو حبيتيني مرة وأنا ضيّعت الحب دا بغبائي فأنا هعرف أخليكي تحبيني تاني ازاي وأكتر من الأول كمان!!!!

هتفت في داخلها بيأس “أو لم أسقط في حبك للمرة الثانية وبأقوى من سابقتها؟.. بل، وهل كرهتك أولا كي أعود فأحبك ثانيا؟.. فحبك موشوم به قلبي، ذلك الأبله الذي سرعان ما استسلم اليك ما ان ضمتني ذراعيك حتى امتزجت أنفاسنا لتتلاقى أرواحنا ثانية تجدد عهد الهوى بينهما، ولكن…. لا بد وأن تتعلم الدرس كاملا حبيبي… كي أضمن ألّا يتكرر ما سبق، فما لم تعرفه بعد أنني قد قررت الحفاظ على بيتي ووالد طفلي القادم رغما عن أنفك… زوجي العزيز”!!!!!…

انتبهت من شرودها على ذراعيه اللتين امتدتا تطوقا خصرها فحاولت دفعه وهي تنهره بقوة:

– انت بتعمل إيه؟..

لؤي بجدية:

– دا (هذا) !!!!!!!!!!!!!!!..

ونال ما كان يتحرّق شوقا إليه!!!!.. رشفة من رحيق ثغرها كانت كقبلة الحياة بالنسبة له، لتنتعش نفسه الميّتة دونها، ويشعر بالدماء وهي تتدفق بقوة في عروقه، وينسى المكان والزمان لا يتذكر سوى أنه يملك سعادته بين يديه وسيكون ملعونا أن تركها قبل أن يرتوي من شهدها حد الشبع ولكنه اكتشف انه مهما نهل من عذب شهدها فهو ل يشعر بالارتواء أبدا!!!!!!!!!!!!!!!!!…

– آآآآآآه!!!!!!!!!

انطلقت صرخته تعبر عن ألمه ليبتعد عن سعادات فجأة متراجعا الى الخلف عدة خطوات وهو يضع يده على شفته فيما وقفت هي تطالعه بغيظ ممزوج بـ… ابتسامة ظفر واضحة!!!!!

هتف لؤي وهو يمسح بأصابعه شفته المدماة:

– ايه دا؟.. ايه اللي انتى عملتيه دا؟…

سعادات بشماتة بالغة:

– قرمتك (عضضتك)!!!… ولو قرّبت مني تاني يا ابن دولت هتعرف شغلك!!!!!

أزاح لؤي يده بعيدا بينما يتنازعه رغبتان احداهما الضحك حتى يغشى عليه والثانية أن يضرب بتهديدها عرض الحائط ويتابع ما بدأه منذ قليل ووقتها لن يتركها إلا وقد أشبع جوعه إليها كاملااااااا!!!!!!!!!!!!!!!!!!…

لينفض عنه هذه الأفكار التي بدأت تشعره بالحرارة في سائر جسده وقال ببرود لا يشعر بمقدار واحد عن الألف منه:

– عشان تعرفي أنا مستحمل إيه!… عضاضة!!!!!!!!!!

فتحت عينيها تطالعه بصدمة مكررة بذهول:

– عضاضة!!!!!!!!!!!!!!!!!..

أومأ ايجابا وقال بثقة مطلقة:

– أكيد!!.. فيه واحدة ست تعض جوزها ومن قلبها بالشكل دا الا إذا كانت عضاضة أو…..

وسكت لتقطب تنظر اليه بريبة وهي تقول:

– أو إيه؟..

ؤي بابتسامة جانبية تحمل مكرا ظاهرا:

– إلا إذا كانت بتموت فيه لدرجة أنها عاوزة تاكله.. أكل!!!!!!!!!

حدقت فيه واسعا وهي تشهق بقوة لتهتف بحنق وسخط وقد تصاعد غضبها عنان السماء:

– يا وقح يا سافل يا قليل الأدب يا………

فقطع لؤي المسافة الفاصلة بينهما في خطوات رسيعة ليسارع بكتم فمها براحته وهو ينظر الى عينيها قائلا بحزم:

– ما قولنا طولة لسان مش عاوزين!!!..

لم يتثنى لها ابداء أي رد فعل فقد تعالت الطرقات من أحد العاملين يتساءل إن كانت قد انتهت من اجتماعها الطارئ المغلق ليستطيعوا هم أيضا انهاء عملهم لهذا اليوم!!!

أزاح لؤي يده وهو ينظر الى صورته المنعكسة بين بندقي عينيها للحظة مال بعدها مقبلا جبينها، ثم تراجع الى الخلف عدة خطوات ليقف أمام الباب ويقول لها قبل أن يغادر:

– هشوفك تاني…. – وسكت لوهلة أكمل بعدها بتأكيد تام – أكيد!!!!

ليرمي اليها قبلة في الهواء أتبعها بكلمة أذابت الباقي من جمودها الزائف:

– بحبك!!!!!!!!!!..

وانصرف وقد كاد يرتطم بالعاملين الذين تجمعوا خلف الباب ليعتذر منهم بايماءة رأس خفيفة مواصلا طريقه الى الخارج وقد تركها وراؤه وهي تقف كالمشتتة بعد أن بعثر داخلها إلى أشلاء متفرقة!!!!!!!!!..

ومن يومها وهو يظهر لها في كل مكان، ولم يرتدع مهما حاولت زجره ونهيه عن اللحاق بها، سواءا في العمل أو حتى منزل نازلي حيث تقيم، محاولا بصعوبة تحمّل سياط لسان تلك الشركسية التي تهاجمه بضراوة ما أن تراه، ممنيًّا نفسه أنه لأجل سعادته فهو على استعداد لتحمل مرارة الحنظل ذاته وليس مجرد كلمات نابية وأن كانت تتسبب في ارتفاع ضغط دمه والذي سرعان ما يعود الى معدله الطبيعي ما أن يرى سعادته حتى وأن كانت رؤيته تلك لا تخلو من شجارها وهذيانها الغريب والذي أصبح محببا بشدة الى قلبه بل وكأنها تغني له أغنية لأم كلثوم وليست تعاركه كي يتوقف عن اللحاق بها وكأنها مجرم فار من العدالة!!!!..

كان يحارب احساسه باليأس لذي يعتريه كلما رفضت سعادات التفكير بمنحه فرصة ثانية، حتى أن والديها قد ألحا عليها في هذ الأمر كثيرا ولكنها رفضت وبحزم، الشيء الذي جعله يتساءل مرارا.. “من أين لها هذه القسوة كلها؟”… ليأتيه الجواب من نفسه ذاتها.. “هذا هو نتاج زرعك أنت.. فلتحصد ما زرعت!!”…

ليقرر أن يبتعد فقط لوقت قصير، فقد تشتاق إليه، ولكنه ومنذ اليوم الأول كان قد خصص لها سيارة بسائق يكن معها في حلّها وترحالها خاصة بعد أن علم أنها قد نجت من الموت بأعجوبة أول يوم لها في العمل  حيث كانت نازلي من قام بايصالها، وكادت تتسبب في عدة حوادث، ولكنها رحمة الله، فقد اقتصرت نتيجة تلك الرحلة المشئومة على تفكك مقدمة السيارة، وسقوط مؤخرتها، وانبعاج الباب الخلفي، وتهشّم المرآة الجانبية، وشرخ واضح في الزجاج الأمامي و…… فقط!!!!!!!!!!!!!!!!!…

ومع أنها قد عاندت ولكنه قد أصرّ ولأول مرة يسانده فيها يوسف فقد خيّرها بين أن تقبل بعرضه أو أن يقوم هو بالاهتمام بأمر ذهابها الى العمل وايابها منه يوميا، لتقبل على مضض بأمر السائق وأن كان يرغب بأن يقوم هو يتولى هذه المهمة ولكنه يعلم تماما أنها سترفض وبقوة هذا الشيء!!!!

ليتوقف عن رؤيتها ولكنه لم يوقف رسائله اليومية التي تبثها لواعج شوقه وحبه لها، وارسال مقطوعات الأغاني التي تحكي لها مدى اشتياقه لها ورغبته الطاحنة بعودتها له، وارسال صناديق الشوكولا الفخمة عوضا عن الورد والذي قد علم من ندى أن سعادته تعشقها، فندى أثبتت أنها حليفا قويّا له، فكان عن طريقها يعرف خط سير سعادته، لتخبره ندى بسبب وقوفها بجواره بأنها تفعل هذا رغبة منها في انقاذ حبهما فالحب الحقيقي أن ذهب لا يعوّض، بل ويترك صاحبه في ندم شديد للتفريط فيه!!!

زفر بيأس هاتفا بمرارة:

– أنا تعبت!!!.. شهرين وأكتر دلوقتي وهي لسّه رافضة، وأنا خلاص مش قادر أستحمل، صعب أنها تكون قريبة مني وبعيدة عني في نفس الوقت، مش بس صعب دا عذااااااااب مالوش آخر!!!… أعمل إيه بس يا ربي؟!!!!!!

ثم قطب مردفا بحنق:

– لا وهي عمّالة تحلو زي ما يكون صحتها جات على بعادها عني!!

متذكرا شكلها حيث امتلئ جسدها مما أبرز نواحيها الأنثوية بصورة فاتنة، ومع أنها لا ترتدي إلا ثيابا واسعة ولكنه يستطيع تخيل ما تستره تلك الثياب خاصة وهو يتعمد في كل مرة يراها فيه أن ترتطم يده بها، ليتمتع ولو للحظة بملمسها بين يديه، ليفاجأ بامتلائها بطريقة تزيدها فتنة يوما بعد يوم!!..

هدر بغضب وهو مستمر بمحادثة نفسه:

– لا… ما بدّهاش بقه (لابد)!!!!

ثم أسرع بالضغط على زر الاتصال الداخلي قائلا بصرامة:

– نسرين احجزي لي على أول طيارة طالعه روما… وكلمي بليغ ومارتن في مكتبنا بلغيهم بالمعاد عشان يستنوني….

ما أن أنهى اصدار أوامره حتى أنهى الاتصال قائلا بجدية:

– لازم أبعد فعلا… فرصة أسافر روما أتابع فرع الشركة الجديد بتاعنا هناك، منها أهدى عشان ما أتهورش لو فضلت هنا أكتر من كدا، ومنها أشوف آخرتها معها إيه، أديني سايب لك البلد بحالها يا جمع سعادة.. لما أشوف آخرتها إيه!!!!!

بينما قد عقد العزم بداخله أنه حين عودته المرة القادمة فهو من سيتولى وضع النقاط على الحروف وسيتأكد من أن تعي سعادة أن مكانها الوحيد بجانبه هو… ولكن صبرا… جمع سعادة!!!!!!!!!!!!!!..

***************************************

– أنور….

همست رنا تنادي أنور الغاط في نوم عميق بجانبها لتعيد ندائها له ثانية بصوت منهك ولكن لا حياة لمن تنادي، لتتحامل على نفسها وترتفع قليلا وتمد يدها تدفعه بضعف في كتفه وهي تقول بينما الألم يكاد يفتك بأحشائها:

– أنور!!!

أصدر تمتمة خفيفة قائلا:

– همممممم..

رنا وهي تكاد تبكي:

– هممم ايه بس!!.. الحقني يا أنور!!
فتح أنور عينه يطالع رنا مهمهما:

– نعم يا حبيبتي..

رنا وهي تعض على شفتها السفلى:

– الحقني يا أنور… بموووت!!!
لينتفض أنور سريعا وقد زال كل أثر للنوم في عينيه ويعتدل جالسا يهتف برعب:

– مالك يا حبيبتي؟..

رنا بألم شديد:

– معرفش.. مغص يا أنور مش قادرة…

ليقفز أنور من فوق الفراش ثم يقف في منتصف الغرفة متجها الى الباب ثم يعود ثانية ثم يذهب فيعود وهو يردد بتشتت:

– طب أعمل إيه؟.. ها؟… يعني ولادة؟!!! نعمل إيه؟..

ثم خبط جبهته بيده وهو يهتف ناعتا نفسه بالغباء:

– صحيح… ماما.. غابت عن بالي فين؟..

ليتجه من فوره الى غرفة والدته يطرق الباب سريعا قبل أن يدلف ليجد والدته وهي تختم صلاة القيام ليتجه اليها بلهفة فقالت أمه بتقطيبة قلقة:

– أنور!!.. خير يا بني؟.. فيه إيه؟..

أنور وقلقه على رنا كاد يذهب بالبقية الباقية من عقله:

– رنا يا ماما رنا..

فاطيما بحيرة:

– مالها رنا؟…

– آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه… الحقني يا أنور!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

صرخة عالية انطلقت من رنا لحظتها لتجحظ عينا أنور وينطلق من فوره الى غرفتهما تتبعه فاطيما وهي تدعو لكنّـتها بالسلامة، حتى إذا ما دلفت الى الغرفة وجدت أنور يحاول رفع رنا التي رقدت فوق الفراش لا تقدر على النهوض وهو يقول:

– ساعديني حبيبتي، هوديكي حالا المستشفى..

رنا ببكاء قوي:

– مش قادرة يا أنور، هموت يا أنور هموت، عاوزة ماما يا أنور، هات لي ماما..

قبل أنور جبهتها وقال ودموعه تكاد تغلبه:

– حاضر يا حبيبتي هكلّم عمي عبد العزيز يحصّلونا على المستشفى و….

قاطعه صوت أمه تقول:

– للأسف يا أنور مش هينفع!!!

قطب أنور ناظرا الى والدته الواقفة أمام فراشهما بقلق قائلا:

– ليه يا ماما؟..

أشار أمه الى رنا وهي تقول بصبر:

– مراتك بتولد يا أنور، مش هتلحق تروح المستشفى!!!!!!!!!!!

لو لم تكن رنا في قمة ألمها لكانت انفرطت أرضا من شدة الضحك وهي ترى منظر أنور ما أن فجرت أمه تلك القنبلة في وجهه!!… فقد تدلى فكه الى الأسفل ونظر الى أمه وكأنها تتمتم بطلاسم غريبة قئلا ببلاهة:

– هي مين دي اللي بتولّد؟!!!!!!!!

فاطيما بدهشة:

– مراتك يا بني!!!..

لتتابع وهي تتحرك ناحية رنا بسرعة:

– ياللا روح سخّن لي ماية وهاتها.. وكلم خالتك كريمة وقولها تيجي هي أقرب واحدة دلوقتي خمس دقايق بالظبط وهتكون هنا!!
أنور وهو ينظر الى أمه بغير فهم:

– مين؟!!!!
تأففت أمه هاتفة:

– يا بني ماية الراس نزلت، خلّص خلينا نلحق…

ليتتبع سبابة والدته وما أن وقعت عيناه على ما تشير عليه حتى انتفض واقفا كالملسوع بينما جحظت عيناه وهو يرى أغطية الفراش أسفل ندى وقد امتلأت بالدماء!!!

ما حدث بعدها كلما استعادا ذكراه كانت رنا تغرق في ضحك متواصل فيما يرمقها أنور بغيظ واضح ليضحك معها بعدها وهو يحتضن صغيرهما من تلقاه فعليا على ذراعيه!!!

حضرت كريمة من فورها ما أن هاتفها أنور يرافقها عز الدين وسميرة التي اتجهت من فورها الى المطبخ حيث تولت هي أمر تسخين المياه فيما دعا عز الدين أنور الى الجلوس وقد طمأنه بأنه قد أجر اتصاله بطبيبهم الخاص والذي وعده بأن يرسل طبيبة مختصة على جناح السرعة!!!!!

ولكن أنور والذي لا يزال بمنامته لم يستطع الجلوس ولو لدقائق، فصوت رنا لا يزال يرن في أذنيه، ليقرر في مرحلة ما أن يقتحم الغرفة وما أن شاهدته أمه حتى صاحت فيه بأن يخرج ولكن ابتسامة رنا الذابلة ما أن وقعت عينيها عليه ووجهها الذي امتلأ بالعرق وكأن هناك من سكب فوقها دلوا من الماء جعلاه يتشبث بقراره وملازمة رنا حتى يأتي صغيرهما الى الحياة، لتمد رنا يدها اليه فهرع اليها يمسك بها، فشدت قبضتها على أصابعه ليفاجأ بقوة تلك القبضة الصغيرة، ولكن سرعان ما تشتت انتباهه مع صرخة رنا إثر موجة الألم التي داهمتها، فيما صوت أمه وخالته يحثانها على الدفع الى الاسفل، وهي تصرخ بأنها لم تعد تستطيع التحمل، ضاغطة بقوة على يده معتصرة أصابعه، ومرة تلو أخرى لينظر هو اليها قائلا:

– ياللا يا رنا يا حبيبتي.. أنا معاكي يا رنا.. معاكي…

فاطيما بحماس:

– أيوة يا رنا… ياللا يا حبيبتي، خلاص قربنا أهو..

كريمة بهتاف:

– يا للا يا بنتي خلاص أهو…..

رنا بعذاب:

– آآآآآآه يا أنور، مش قادرة.. هموت يا أنور هموت!!

أسند أنور جبينه الى جبهتها قائلا برجاء:

– بعد الشر عنك يا قلب أنور، انتي هتقومي بالسلامة والبيه دا لما يشرّف حسابه عسير معايا، من أولها كدا بيورينا العين الحمرا!!!!!!

سكتت رنا وهي تلهث بينما ارتسم الالم على وجهها لتشعر ببلل فوق بشرتها فرفعت عينيها لتطالعها دموع أنور التي انسابت في غفلة منه لتهمس من بين ألمها:

– أنـ.. أنور.. أنت….

وسكتت مطلقة تأوها أعلى من كل مرة بعدها:

– آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه..

– واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااء….

وانطلقت صيحة أخرى إثر صرخة رنا تعلن عن قدوم…. “يوسف أنور زيدان”… الى الحياة!!!!!!!!!!!!

************************************

– ياللا يا ندى هنتأخر كدا..

لتقول ندى وهي قادمة من الداخل تمسك بيد طاهر:

– خلاص يا سيدي أهو، طبعا عاوز تشوف يوسف الصغير..

يوسف بفرح شديد:

– والله الواد أنور د طمرت فيه العشرة، لما قلت له ابنه يكون اسمه على اسمي ويومها اتريّق (سخر) ورفض وهو يقول لي انت ورايا ورايا افتكرت انه مش هيسميه على اسمي، لكن طلع جدع وعملها..

ندى بصوت مبطّن:

– بس ربنا يهديه وما يطلعش زي يوسف الكبير في كله!!

قطب يوسف وقال باستنكار:

– ليه وماله يوسف الكبير ان شاء الله؟.. مش عاجبك!!!!

ندى بمداهنة وهي تقترب منه تزيل شيئا وهميا عن قبة سترته:

– هوأنا أقدر، يوسف دا قلبي من جوة!!!

ليقاطعها طاهر ممسكا بذيل ثوبها يشده لى الاسفل لتنظر اليه هي ويوسف في تساؤل أجابه بحنق طفولي وغيرة واضحة:

– توتي بيبي دايا.. أوسف آبي!!!!!!

يوسف بدهشة:

– الحقي الواد بيغير مني!!

طاهر مؤمنا على كلامه كمن فهم معناه وهو يهز برأسه موافقا:

– منِّي!!!!!!

ندى بضحك:

– أنتو مش هتبطلوا حركات توم وجيري دي أبدا!!!!!!

همّ يوسف بالحديث حين تعالى رنين جرس الباب ليتجه اليه وهو يتساءل عن الطارق وما أن فتحه حتى قطب دهشة من هويّته.. فمن وقف بالباب لم يكن…. دوللي!!

كانت دولي أول من خرق الصمت قائلة بابتسامة صغيرة:

– ازيك يا جو!!

كانت ندى قد لحقت بيوسف لترى من القادم حين تسمرت مكانها وهي تطالع دوللي بذهول امتزج برعب فيما هذا المشهد قد ذكّها بآخر مثيل له منذ شهور مضت حين أتت تحمل في جعبتها خبرا ظنت هي وقتها أن فيه نهاية حياتها مع يوسف بينما أنبأ حدسها أن ما أتت به اليوم إليهم فيه نهاية حياته ذاتها خاصة وقد رأت طاهر وهو ينطلق من جانبها سريعا حيث أمه وهو يصيح فرحا:

– مامااااااااااا…

لتتلقفه ذراعي أمه تحتويه بين أحضانها مقبلة كل إنش في وجهه وهي تهتف وسط دموعها:

– روح ماما، قلب ماما، عقل ماما، أنا خلاص… مش هسيبك تاني أبدا أبدا أبدا!!!!!!!!

فرفعت ندى عيني مذهولتين تطالع يوسف الذي هرب الدم من وجهه بينما داخلها يهتف قائلا بأن حدسها قد أصاب هذه المرة وأن هذه المرأة قد أتت لتنهي حياتها بأخذها قطعة من قلبها، بل القطعة الأغلى فيه…. قطعة تسمى.. “طاهر يوسف طاهر”!!!!!!!!!

                             – يتبع –

 

 

 

 

شاهد أيضاً

المطرب احمد الديب يطرح اغنيتة الجديدة وانا وياك

كتب وليد شفيق طرح مؤخرا المطرب الشاب احمد الديب احدث اغانياته وهي بعنوان وانا وياك …

اترك رد

error: Content is protected !!