الرئيسية / الاخبار / حصريآ رواية طعنة فى القلب كاملة للكاتبة سارة رجب حلمى

حصريآ رواية طعنة فى القلب كاملة للكاتبة سارة رجب حلمى

فى منزل يخيم عليه السكون إلا من بعض أصوات الأوانى التى تستخدمها السيدة حورية،وكسر هذا السكون صوت جرس الباب،فتوجهت إليه السيدة حورية لترى من القادم
حورية: يوسف !! إيه اللى جابك دلوقتى ؟
يوسف: طب إدينى فرصة أخد نفسي من السلم.
حورية: أنا بطمن إنك بخير.
يوسف: ماتقلقيش أنا بخير، أنا جيت بدرى عشان أتغدا معاكم ، كل مرة برجع من الشغل أتغدا لوحدى ، هى فين رغد حبيبة بابا.
حورية(بغيظ): رغد حبيبة بابا فى كورس من كورساتها ال مابتخلصش ، جننتنى معاها ومابقتش عارفة بتاخد إيه ولا أهميتهم إيه.
يوسف: ههههههه ياستى سيبيها تعمل الحاجة ال بترتاح فيها وتشغل وقتها.
حورية: ياسلاااام !! ، ده على أساس إنك مجبتلهاش مليون شغلانة تشغل وقتها وهى اللى مابترضاش .
يوسف: خلاص ياحورية سيبيها تعمل اللى بترتاح فيه أكتر وهى أكيد ليها وجهو نظر فاللى بتعمله.
حورية(بعصبية): خليك كده دلع فيها كمان وكمان ، خليها تفضل مش عارفة مصلحتها فين.
يوسف(بتعجب): فين بس الدلع ده !! ، هو لما محرمهاش من حاجة بتحب تعملها أبقى بدلعها ، وبعدين إحنا عندنا غيرها من بعد مافؤاد إتجوز وسافر برا مصر ومش ناوى يرجع تانى.
حورية(بحزن): عندك حق ، هى اللى مالية علينا حياتنا.
يوسف: طب كلميها قوليلها بابا مش هيتغدا غير لما تيجى تتغدى معاه.

فى قاعة مليئة بالمقاعد تجلس مجموعة من الفتيات يتناقشن فيما ألقاه عليهن المحاضر منذ دقائق ، وفى أثناء مناقشتهن دق هاتف إحداهن.
سهر: موبايلك بيرن يا رغد ، أكيد مامتك زمانها قلقت عليكى.
رغد: أيوا فعلآ دى ماما ، بعد إذنكم يابنات هرد عليها.
حبيبة قلبى وحشتينى.
حورية: إيه اللى أخرك كل ده ياست رغد ؟
رغد: أنا أسفة ياريرى ، بعد مالمحاضرة خلصت قعدت أنا والبنات نراجع والوقت خدنا.
حورية: طب ياريت تيجى بسرعة ، بابا هنا ومش راضى يتغدا من غيرك.
رغد: بابا !! ، إيه اللى جابه بدرى عن معاده كده ؟
حورية: جاى يتغدا مع الهانم اللى نسيت نفسها مع أصحابها.

رغد: خلاص بقى ياحلو إنت ماتزعلش ، مسافة السكة وهتلاقينى قدامك.
حورية: مستنينك يابكاشة.

فى إحدى قرى الريف المصرى كان يجلس شاب فى مقتبل العمر على الحاسوب الخاص به ، وهو شاب أسمر اللون ، قوى البنية ، فى عيناه سحر لا تقاومه كل من تراه من مراهقات هذا العصر ، وكثيرآ ماحاولن الإيقاع به ولكنه محال أن يميل لإحداهن ، نظرآ لما وضعه من مواصفات شديدة الدقة والإختلاف لفتاة أحلامه.
أحلام: إنت صاحى يا حازم ؟
حازم: أيوا يا أمى إتفضلى.
أحلام(تجلس): يابنى مانت لو ترضا بالشغل اللى بيجيلك مش هتضيع كل الوقت ده قدام الكمبيوتر.
حازم: تشربى شاى معايا ؟
أحلام:
أيوا إتهرب بقى من كلامى.
حازم: مش بتهرب ولا حاجة بس زهقت من الكلام فى الموضوع ده ، وحضرتك عارفة كويس إنى مالقتش حاجة تناسبنى ، أنا رافض أشتغل بغير شهادتى والمفروض تشجعينى على كده أنا ، مادرستش هندسة عشان أتخرج أشتغل فى حاجة غير الهندسة.
حورية: طول مانت مستنى المناسب مش هتشتغل أبدآ ، ليه يابنى مطلع عينى فى شغلك وجوازك كمان ، مع إنك ألف مين تتمناك.
حازم: بس أنا مابتمناش حد.
أحلام: ليه بقى ناقصهم إيه ، ولا ده إسمه غرور.
حازم: مش غرور ومش ناقصهم حاجة بس أنا فى خيالى واحدة لسه مالقتهاش فاللى حواليا.
أحلام: هقولك إيه بس ، ربنا يهديك يابنى وينولك اللى فى بالك.
حازم: يارب يا أمى.

تدق رغد جرس الباب وتفتح لها والدتها.
حورية: إتفضلى ياهانم ، هو ده اللى مسافة السكة؟
رغد: الطريق كان زحمة أوى ، هو فين بابا ؟
حورية: بابا نام، إدخلى صحيه على ما أجهز السفرة.
رغد(بصوت مرتفع): باباااااا ، يا أبتااااااه.
يوسف(بإنزعاج): يابنتى حرام عليكى ، حد يصحى حد كده.
رغد: ههههههه أنا أسفة ياوالدى ، بس أصلى فرحانة إنك هتتغدا معايا النهاردة ، مش كنت تقول عشان ماخرجش النهاردة.
يوسف: أاااااه يابكاشة ، بقى إنتى تتخلى عن محاضرة من محاضراتك عشان تتغدى معايا ؟!
حورية: أيوا طبعآ ياجو إنت أهم عندى من كل حاجة.

يوسف: حلوة جو دى يارغود.
دخلت حورية وهى تستشيط غضبآ: أيوا إفضلوا إنتو دلعوا فى بعض وانا أولع برا لوحدى.
رغد: بعد الشر عليكى ياريرى ، إحنا جايين أهو.
يوسف: ههههههههه حورية بقت ريرى.
رغد(تغمز لوالدها): بدلعها عشان ماتزعلش.

وجرت رغد إلى غرفتها مسرعة قبل أن ترميها حورية الغاضبة بما تطوله يداها.

يجلس حازم فى شرفة غرفته شاردآ وقطع تفكيره صوت رنين هاتفه ، وكان المتصل صديق قديم كان قد تعرف عليه عندما كان يدرس فى جامعة القاهرة ، فهو أحد سكان محافظة القاهرة ولكنه سكندرى الأصل والمنشأ.
حازم(بفرحة): إزيك ياكيمو والله واحشنى.
كريم: لا يارااااجل ، انا لوباجى على بالك أصلآ كنت عبرتنى بزيارة ولا مكالمة حتى.
حازم: الدنيا ملغبطة معايا والله ياكيمو والنفسية وحشة بسبب قلة الشغل مانت عارف.
كريم: ماهو أنا بقى بكلمك مخصوص عشان الشغل.
حازم: إزاى مش فاهم ؟
كريم: جبتلك وظيفة حلوة فى شركة كوييسة ، عيبها الوحيد إنها فالقاهرة ، يعنى هتبعد عن أهلك وبلدك زيي كده.
حازم: وظيفة إيه بقى هشتغل فى الأرشيف ولا هرد على مكالمات .
كريم: لا ده ولا ده هتستغل بشهادتك عادى ، وفى شركة محترمة محتاجة مهندس ضرورى والمقابلة بكرة إن شاء الله.
حاز(بسعادة): إهدا كده وفهمنى مقابلة إيه اللى بكرة هما مش بيحتاجوا أبعتلهم السى فى بتاعى الأول.
كريم: هما مس فاضيين للشكليات دى هما محتاجين ناس تيجى تحكى عن نفسها بنفسها ، وتشتغل فى أسرع وقت ، المهم تكون ناس بتاعة شغل.
حازم: خلاص تمام أنا جاى إن شاء الله.
كريم: وانا هستأذن من شغلى ساعة عشان لما توصل أعرفك طريق الشركة وابقى أروح شغلى.
حازم: بجد مش عارف أشكرك إزاى ياكيمو.
كريم: ياعم لا شكر على واجب ، بس يارب الشغل يعجبك وترتاحله.

رغد: اللمة بتاعة الغدا دى مش بتحصل غير فى إجازات بابا.
يوسف: مانا قولت أفرح ناس كده خجلونى وطلعوا مش هنا أصلا.
حورية: بقى كده يايوسف ؟ جيت عشان رغد بس.
يوسف: لا طبعآ ياحبيبتى ، عشانك إنتى قبل رغد ، أنا ليا غيرك يارفيقة العمر كله.
حورية: ربنا يخليك ليا وماتحرمش من كلامك الحلو ده.
رغد: إيه ياجماعة ماتستنوا لما أقوم بدل مانا قاعدة بتقرطس كده.
(ضحك يوسف وحورية من قولها فهى حقآ تملأ عليهم الحياة سعادة وبهجة)

فى صباح اليوم التالى خرجت رغد من غرفتها وهى ترتدى ملابس الخروج ، وأخبرت والدتها حورية أنها ذاهبة لتتسلم شهادة إجتياز التدريب وستعود سريعآ ؛ فى الوقت نفسه كان كريم وحازم قد وصلا بالقرب من موقع الشركة وأشار له كريم على مكان وجودها ، ثم تركه وإنصرف لأنه تأخر على عمله، فمشي حازم صوب مكان الشركة ، فوقعت عيناه على رغد وهى تخرج من باب منزلها ، ففقد الشعور بالعالم من حوله أمام هاتان العينان الخضراوان والوجه الطفولى الملائكى على جسد أنثى مكتملة الأنوثة والجمال ، إنها حقآ لفاتنة أطلت عليه من جنة المنزل المقابل له ، وظل يفكر كيف لهذه أن تكون بشرية ، وما لا يعلمه حازم أنها نسخة مصغرة من والدتها حورية التى تحمل إسمآ يليق بجمالها الأخاذ ، فكانت فى شبابها جميلة الجميلات بحق.
وفجأة أفاق حازم من شروده حيث كانت رغد قد تخطته بعدة خطوات ماشية فى طريقها فأسرع إليها وإستوقفها.
حازم: لو سمحتى ممكن كلمة.
رغد: خير ، إتفضل.
حازم: أقسملك إنى عمرى ماعملت كده ، بس مش عارف بجد إنتى عملتى فيا إيه خلانى عايزك تدينى بس فرصة نتعرف على بعض ، يمكن يكون فيكى الصفات اللى بحلم بيها ، وابقى وصلت لفتاة أحلامى أخيرآ وبجمال ماكنتش أتوقعه.
رغد: وانت مين فهمك إنك تقدر توقف أى واحدة فى الشارع وتقولها الكلام الهايف ده وهى ماهتصدق وتصاحبك.
حازم: تصاحبنى إيه بس ، والله ماقصد كده ، إنتى فهمتينى غلط خالص.
رغد: لا غلط ولا صح ، إوعى من طريقى أحسنلك بدل ماعملك مشكلة.
مشت رغد وتركته من خلفها يشعر أنه فقد فرصة عظيمة ، ولكنه لن يستسلم بهذه السهولة ، ودخل مقر الشركة وهو غاية فى السعادة من تلك الفاتنة التى غيرت لون اليوم فى عينيه.
بعد مرور ساعتين من الزمن دق هاتف حازم.
حازم: أيوا ياكيمو حبيبى.
كريم: طالما بتدلعنى يبقى إتقبلت والشغل عجبك كمان.
حازم: أيوا حصل الحمدلله وانا دلوقتى مسافر البلد عشان أجيب هدومى ، مصممين إنى أبدأ بكرة ، وبكده هتعبك معايا تانى.
كريم: إيه التدبيسة دى ههههههه ، قول ياعم خير فى إيه.
حازم: إنت عارف إنى معرفش حاجة فالقاهرة ، فعايزك تساعدنى ألاقى مكان أقعد فيه.
كريم: ده كلام برضو ، انا قاعد فى شقة انا وإتنين أصحابى مغتربين زيي ، وفى أوضة فاضية عملت حسابى إنك هتقعد فيها.
حازم: كمان !! ، أنا بجد مش عارف أقولك إيه.
كريم: أيوا عد الجمايل ههههههههه ، يلا ياعم متتأخرش عشان تلحق تيجى تنام بدرى وتستعد لأول يوم شغل.

عادت رغد بعد إستلام الشهادة وجلست بجانب والدتها حورية.
حورية: ها ؟ ، إيه الخطوة الجاية ؟
رغد: لسه مش عارفة.
حورية: ممكن كفاية بقى وتخلى حياتك تستقر شوية.
رغد: يا ماما مفيش حاجة أجمل من العلم ، أنا والله بستفاد جدآ وكل يوم عقلى بيستفاد وبيتفتح أكتر من اليوم اللى قبله.
حورية: وكل ده فايدته إيه طالما مش بتشتغلى ولا بتتجوزى عشان تخلفى عيال تعلميهم اللى إتعلمتيه.
رغد: بالنسبة للشغل فأنا مستنية الفرصة اللى أبدأ فيها مشروع خاص بيا ، وبالنسبة للجواز فأنا مش هروح أخطب واحد عشان تبطلى كل شوية تتكلمى فى الموضوع ده.
حورية: تروحى تخطبى ده إيه ، على أساس مش بيجيلك عرسان!! ، ليكى حق ماهو يوسف ال دلعك.
رغد: لا يا ماما بابا مدلعنيش ، ولما بيوافق على رأيي ده مش معناه إنه بيدلعنى ولا معناه إنى بتمادى فى غلط ، بابا عارف كويس إن دى حياتى وانا حرة فى إختياراتى فيها ، وانا مالقتش لا شغل مناسب ولا عريس مناسب.
حورية: يعنى عايزة تقولى إن مفيش واحد إتقدملك ينفع يكون زوج !!! ، دول مايتعيبوش.
رغد: لا ينفعوا بس مش ليا ، كل واحد فيهم عايز يتجوز وخلاص ، بس أهو بيعمل زى الناس وخلاص.
حورية: والمفروض لما يتقدملك واحد نسأله إنت عايز تتجوز ليه ؟!!
رغد(تتصنع البرأة): أه المفروض طبعآ ، والمفروض يكون عنده هدف عظيم مش مجرد فلسفة وخلاص.
حورية: يخرب عقلك !!! إنتى مصدقة اللى بتقوليه ده ؟؟
رغد: أيوا مصدقة ومقتنعة كمان.
حورية: لاااا انا هقوم من جنبك قبل ماترفعيلى الضغط أكتر من كده.
وبهذه الطريقة إستطاعت رغد إنهاء النقاش فى هذا الأمر مع والدتها التى لا تكف عن التحدث فيه ، فهى لا تعلم أن رغد تريد أن تتحرك مشاعرها أولآ وتشعر بالحب تجاه شخص يكون نادرآ من نوعه فى مجتمع أصبحت فيه الرجال تتشابه فى الصفات السيئة ، ولكن لا تستطيع رغد أن تقول هذا الكلام لوالدتها لإنها من الممكن أن تسئ فهمها .

وصل حازم إلى منزله ونادى على والدته.
أحلام: حمدالله على سلامتك يابنى.
حازم: الله يسلمك يا أمى ، باركيلى إتقبلت ببركة دعواتك ليا.
أحلام: الحمدلله ، ألف مبروك ياحبيبى.
حازم: الله يبارك فيكى ، بس فى حاجة حضرتك مش واخدة بالك منها.
أحلام: خير ياحازم فى إيه ؟
حازم: ماتقلقيش ياحجة كل الموضوع إن الشغل فى القاهرة وهضطر اعيش هناك واجى كفر الشيخ فى الأجازات بس.
أحلام(بصدمة): ياخبر ، انا مخدتش بالى من كده صحيح ، ده انت ال مونسنى فى وحدتى بعد جواز إخواتك ووفاة أبوك ياحازم.
حازم: إخواتى متجوزين معاكى فى نفس البيت يا أمى ، وبعدين مانا هشتغل أهو زى ماكنتى عايزة.
أحلام: أه بس مش بعيد عنى كده.
حازم: خلاص أنا هرفض الشغل ده.
أحلام: لا خلاص خلاص يابنى ، ده انا ماصدقت إنك لاقيت الشغل ال ترتاحله ، روح يابنى ربنا يوفقك.
حازم: طب الحق أقوم أحضر شنطتى.
أحلام: إنت هتروح من النهاردة ، كمان مش هتدينى فرصة أستعد لغيابك.
أحلام: هههههه أمال بس إشتغل ياحازم واتجوز ياحازم ، وساعة الجد شايفة بتقولى إيه.
أحلام: مانا عايزاك تشتغل هنا وتتجوز هنا ، مش تروح تشتغل وتعيش بعيد كده ، عالعموم روح حضر شنطتك وماتعطلش نفسك وربنا معاك فى أى مكان ، ويجعلك فى كل خطوة سلامة.

حورية: ممكن أقعد معاكى شوية ؟
رغد: طبعآ يا ماما إتفضلى.
حورية: انتى لسه زعلانة بسبب أخر كلام بيننا.
رغد: أكيد مش زعلانة أنا عارفة إنك خايفة على مصلحتى.
حورية:طب هسألك سؤال وتردى بصراحة ، إنتى فى حد فى حياتك مثلا؟ لو فيه قوليلى ، وانا هساعدكم واقف جنبكم لحد ماتتجوزوا.
رغد: إيه اللى بتقوليه ده ياماما !! إزاى تفكرى فيا كده.
حورية: هى جريمة ! ، إنتى من حقك تحبى وتتحبى زى كل البنات.
رغد: ماااااما ، بلاش أسلوب الجرجرة ده ، والله مافى أى حاجة ولو في إنتى أول واحدة هتعرف.
حورية: مانا نفسي أرتاح وافهم دماغك فيها إيه.
رغد: للدرجة دى زهقانة منى ، وعايزة تجوزينى بأى شكل؟
حورية: ده انتى مالية عليا حياتى ، بس ده مايمنعش إنى عايزة أفرح بيكى واشوف عيالك بيجروا حواليا.
رغد: كله بأوانه ياحبيبتى.

كريم: والله منور الدنيا ياباشا.
حازم: لولاك بعدربنا ماكنتش جيت هنا أبدآ ، أخدمك يوم فرحك إن شاء الله ياكيمو
كريم: هههههه للدرجة دى مش عايز تخدمنى .
حازم: ليه بتقول كده ؟ لسه مش لاقى بنت الحلال ولا إيه؟
كريم: ودى هلاقيها فين بحياتى المقلوبة دى.
حازم: فعلا الموضوع محتاج إستقرار برضو.
كريم: وانا مقتنع برضو ان النصيب فوق كل شئ ، لما يجى ميعاد جوازى هتجوز هتجوز.
سرح حازم بخياله حيث تسكن فاتنة هذا الصباح: فعلآ هو النصيب ومفيش غيره.

فى الصباح ذهب حازم إلى العمل فى أول أيامه وكان باله منشغلآ برغد أكثر من إنشغاله بالعمل الجديد وظل واقفآ عدة دقائق أمام منزلها ، علها تخرج وتطل عليه بوجهها فائق الجمال الذى سحره من أول نظرة ، ولكنها لم تحضر ، فمضى فى طريقه نحو الشركة ، وإنقضى أول أيام عمله وهو لا يفكر إلا بها ، ويتعجب من هذا الأمر الغريب ، كيف لها أن تشغل باله إلى هذا الحد وهو لم يراها فى حياته سوى مرة واحدة.
دخل حازم إلى غرفته فى المنزل الذى يتشاركه مع كريم وأصدقائه ، وجلس ليكمل تفكيره الذى لا يجد له نهاية.
كريم: إيه يابنى انت لسه مغيرتش هدومك ليه ، الغدا جاهز برا.
حازم: حاضر هاجى وراك على طول.
كريم(بقلق): فى إيه مالك الشغل معجبكش ولا حد ضايقك ؟
حازم: لأ أبدآ مفيش ، الشغل حلو والناس هناك كويسين جدآ.
كريم: بس شكلك فى حاجة مزعلاك.
حازم: يابنى مفيش حاجة ، شوية تفكير لا أكتر ولا أقل.
كريم: ياسيدى ياسيدى ، وبتفكر فى مين بقى ؟
مين اللى سبتها هناك وزعلان على فراقها ؟ ، إعترف.
حازم: هنا مش هناك.
كريم(بصدمة): ده إنت طلعت مشكلة ، لحقت توقع واحدة من أول يوم كده ، إحكى وبالتفصيل
حازم: أوقع مين بس ، ده هى اللى وقعتنى ومن أول ثانية وإدتنى وش خشب.
كريم: هو انت كمان كلمتها ؟!
حازم: والله ياكريم عمرى ماعملت كده واللى يعرفنى كويس يعرف إنى مش بالسهل أعجب بحد.
كريم: طب إحكيلى اللى حصل يمكن أقدر أساعدك.
حازم: بعد ماسبتنى امبارح لقتها خارجة من عمارة كإنها خارجة من الجنة وهى من الحور، اتهورت وروحت كلمتها ، ادتنى كلمتين فى جنابى ،افتكرتنى بعاكس .
كريم: ههههههه والله بنت ناس ومحترمة .
حازم: بنت ناس ومحترمة عشان هزقتنى ، شكرآ ياعم كريم.
كريم: يابنى انا قصد انها لو مش كويسة كانت فتحتلك سكة ، لكن كده تطمن انها محترمة.
حازم: بس برضو كده قفلت الدنيا فى وشي .
كريم : كل حاجة وليها حل.
حازم: ايه الحل وانا صعب اتقدم دلوقتى ، مانت عارف ، وبرضو خايف ماطولهاش وانا حاسس ان هى دى اللى بتمناها طب حاول معاها مرة كمان وبعدها نشوف هنعمل إيه.
حازم: ربنا يسهل.

خرجت رغد من منزلها فهى بدأت دراسة اللغة الفرنسية منذ أسبوع ، وهى فى طريقها نحو سيارات الأجرة رأها حازم
حازم: ااااخيرآ شوفتك ، ده انا كنت فقدت الأمل .
رغد: إنت تانى ! ، هو حضرتك معندكش دم خالص.
حازم: انا عارف انى حاطط نفسي فى موقف مش حلو ، بس غصب عنى ماقداميش طريقة غير كده وماضمنش اشوفك تانى عشان كده بستغل كل فرصة تقربنى منك.
حازم: لااا ، إنت إنسان بجح فعلآ وفاكر نفسك ذكي بأسلوبك ده ، وبجد لو شوفتك تانى قدامى تصرفى مش هيعجبك.
تركته رغد مسرعة تمامآ كالمرة السابقة ، ثم أنهت محاضرة اليوم وعادت إلى منزلها ودخلت إالى غرفتها شاردة وبدأت فى الكتابة بدفتر مذكراتها:
ليه بفكر فيه كتير ! ماخلاص بقي زيه زى اى حد بيعاكس وبيرخم على بنات الناس ، لآلآ قلبي بيقولى انه مش زيهم وفعلا مش لاقى طريقه غير كده يكلمنى بيها ، بس لو نيته خير كان طلب يتقدم مش يقول اتعرف ، بس انا عمرى ماكنت بالشكل ده ولا اهتميت بحد قبل كده ، ليه بقي مهتميه بيه !.
دقت حوريه باب غرفة رغد
رغد : ادخلى يا ماما .
حوريه : مالك بقى ؟ جيتى من بره على الاوضه ومسهمه ومتكلمتيش معايا .
رغد : اصل حصل حاجه الصبح مضيقانى .
حوريه : خير فى ايه يا حبيبتى ؟
روت رغد لوالدتها كل ما حدث فى المرتين اللتين إلتقت فيهما بحازم
حوريه : والله حاجه غريبه اوى , بس هو لو جد كان هيطلب يتقدم على طول .
رغد : انا قولت كده برده .
حوريه : بس ممكن خايف ياخد خطوه وبعد كده تطلعى غير اللى بيحلم بيها زى ما قالك يعنى .
رغد : بس انا فى كل الحالات مش مطلوب منى انى أديله فرصه لحاجه خالص .
حوريه : (بسعاده) صح كده حبيبتى ده اللى انا متوقعاه منك .

حازم : عجبك كده ؟ ، ادينى كلمتها وكان كلامها سخيف جدا معايا ، وانا عمرى ما حطيت نفسي فى موقف زى كده ابدا .
كريم : هههههه يابنى كده تتاكد انها محترمه ، انا مش فاهم انت زعلان ليه .
حازم : هوه ايه اللى مش فاهم زعلان ليه ؟ ، بقولك هزقتنى وماستفدتش حاجه من الكلام معاها .
كريم : طيب بص يا حازم كلامى ده ممكن ما يعجبكش بس ده اللى لازم تعرفه ، انت لازم تنساها خالص ، لا انت جاهز يابن الناس ولا هي مديالك ريق ، يبقي التفكير فيها تضييع وقت .
حازم : عندك حق وانا قررت كده فعلا …

خرجت رغد من منزلها متوجهه الى عمل والدها حيث اتفقت معه بالامس ان تتقدم لوظيفه خاليه قد رشحها لها ، فبعد عناء وجهد استطاع يوسف اخيرا اقناعها بالعمل ، كانت رغد تعبر الطريق حين اتت سياره مسرعه اصطدمت برغد فوقعت على الارض متألمه بشدة وفقدت الوعي ، وكان حازم فى طريقه الى العمل عندما رأى جمع من الناس يلتفون فى حلقة حول شئ ما ، فدخل بينهم حتى يفهم ما حدث وصدم حين رأى رغد نائمه على الارض لا تشعر بمن حولها ، فصرخ فيهم أنه يعرفها ويجب أن تنقل إلى المستشفى ، فحملها ووضعها فى إحدى السيارات وطلب من صاحبها أن يتوجه بهم سريعا إلى أقرب مستشفى ، وحين وصلوا نزل مسرعآ وطلب من الأمن إحضار سرير متحرك لإدخالها ، وحينها استأذن صاحب السياره خوفآ من المسؤليه .
ظلت رغد حوالى الساعتين يفحصها الأطباء ثم خرج الطبيب فاستوقفه حازم ليسأل عن حالة رغد .
فأخبره الطبيب أن الحادث أدى إلى عدة كدمات متفرقة بالجسد وكسر فى اليد اليسرى، وسمح له الطبيب الدخول لها وأخذها للمنزل وقتما تشاء.
دخل حازم إلى رغد وعندما رأته أمامها تفاجئت بشدة.
رغد: إنت إيه ال جابك هنا؟!
حازم: إهدى، أنا ال جبتك هنا لما شوفتك مغمى عليكى فى الشارع وفهمت من الناس ان عربية خبطتك.
رغد: أنا أسفة على عصبيتى، بس أنا فوقت لاقيت نفسي فى مستشفى ومش فاهمة جيت إزاى ولا حصل إيه.
حازم: ماتتأشفيش المهم إنك تبقى بخير، قوليلى، حاسة بحاجة ؟
رغد: لا الدكتور قال إنى واخدة مخدر.
حازم: قدر الله وماشاء فعل.
رغد: انت ساكن قريب من المكان ال بتقابلنى فيه؟

حازم:لا ده مكان شغلى ولسه جديد فيه.
رغد: انا متشكرة ليك على مساعدتك ليا.
حازم: المهم إنك تبقى كويسة وتاخدى بالك من نفسك بعد كده.
رغد: هو ال كان ماشي بسرعة أوى، هو فين صحيح؟
حازم: فين إيه ده خبطك وطار.
رغد: امال حضرتك معاك عربية؟
حازم: لا ده واحد من ال شافوا الحادثة وصلنا ومشى على طول خاف من المسئولية خصوصآ إننا ماكناش عارفين إنتى حصلك إيه، بس الحمدلله طلعت حاجة بسيطة.
رغد (تبتسم): وانت ماخوفتش من المسئولية زيه؟
حازم: انا كان اهم حاجة عندى إنى أطمن عليكى وممكن ماتصدقيش بس ربنا يعلم بصدق كلامى.
رغد(تغير مجرى الحديث): هو أنا أقدر أمشي إمتى.
حازم: الدكتور قال فى أى وقت، أول ماتلاقى نفسك قادرة تمشي.
رغد: طب كويس، انا هقوم أروح بقى وبشكرك مرة تانية على وقفتك معايا.
حازم: إنتى عايزة تمشي لوحدك؟
رغد: أه مانا الحمدلله بقيت كويسة.
حازم: لا طبعآ قدامك حل من إتنين يا إما أوصلك لحد بيتك، يا إما نكلم حد من أهلك يجى ياخدك
رغد: لا أهلى إيه بس ده كده هيتخضوا ويفتكروا حادثة كبيرة وزى مانت شايف الموضوع بسيط الحمدلله.
حازم: خلاص اوصلك انا.
رغد: معلش مش هينفع ومش عايزة اتعبك معايا.
حازم: تتعبينى ايه بس، انا كده كده رايح هناك عشان شغلى، متخافيش هنركب تاكسي يعنى مش هنبقى لوحدنا وانتى بيا من غيرى هتركبيه يبقى ليه كل واحد فينا يروح نفس المكان لوحده وكمان انتى تعبانة.
رغد(بإبتسامة): خلاص خلاص إقتنعت.
حازم: طب يلا بينا.
نزل حازم ورغد من السيارة الأجرة أمام منزل رغد وطلب منها حازم رقم والدها كى يطمئن عليها ولكنها رفضت خوفآ من قلق والدها عليها فهى لن تخبره إلا عندما يعود الى المنزل؛ فوعدها حازم أنه لن يتصل إلا فى المساء فوافقت رغد وأعطته الرقم وصعدت الى شقتها.
(فى المساء كان والد رغد جالس بجانبها يمسد شعرها وهو حزين)
رغد: خلاص يابابا ياحبيبى إطمن مانا قولتلك والله مافيا حاجة ولا حاسة بأى وجع.
يوسف: أطمن إزاى وانا شايفك كلك كدمات وإيدك متجبسة كده.
رغد: الحمدلله قدر الله وماشاء فعل.
حورية: الحمدلله إنها عدت على خير ، إنتى ماتخرجيش من البيت تانى.
رغد: هههههه كل ده عشان مرة عربية خبطتنى، مانا بخرج من سنيين ومابيحصليش حاجة.
-ما ان انهت رغد جملتها حتى دق هاتف والدها يوسف برقم غريب.
يوسف: شكله الولد اللى نقلك المستشفى.
رغد: اكيد هو لانه قالى هيتصل بالليل.
يوسف:السلام عليكم، مين معايا ؟
حازم: وعليكم السلام، انا حازم اللى نقلت الانسة بنت حضرتك المستشفى الصبح.
يوسف: اهلا وسهلا يابنى ، انا اتشرفت باتصالك والله.
حازم: الشرف ليا يافندم، الحمدلله انى اتصلت بعد معرفة حضرتك باللى حصل.
يوسف: ههههههههه للدرجة دى خايف انى اتخض.
حازم: طبعآ يافندم ، وكمان انا وعدت الانسة ان اديها فرصة تعرفكم الاول.
يوسف: الأنسة إسمها رغد، معقول ماتعرفش؟
حازم(بتوتر):أص…أصل نسيت أسألها.
يوسف:أنا بشكرك جدآ على وقفتك مع رغد النهاردة إنت شهم وجدع.
حازم:أى حد مكانى كان هيعمل كده ،المهم هى تكون بخير هى عاملة إيه دلوفتى ؟
يوسف: هى بخير الحمدلله ، تعرف أنا متشوق جدآ أشوفك واتعرف عليك ، أظن إنت عارف البيت ؟
حازم:(بسعادة) أيوا عرفته لما وصلت الأنسة رغد.
يوسف:يوم الجمعة إن شاء الله انت معزوم عندنا.
ثم يكمل يوسف بخبث: واهو بالمرة تطمن على الأنسة رغد.
حازم: يشرفنى زيارة حضرتك طبعآ.
يوسف: تنورنى ياحازم ، مع السلامة .

(أغلق حازم المكالمة مع والد رغد وهو سعيد والدنيا لا تساعه من الفرحة بكل تلك الخطوات التى أنجزها اليوم ناحية رغد والتى عرف إسمها الجميل منذ دقائق.)

حورية: أيه اللى خلاك تعزمه ؟ الموضوع مش مستاهل عزومة ،كفاية الكلام اللى قولته وخلاص.
يوسف: مش مستاهل إزاى ؟ يعنى انتى مستهونة باللى عملوا مع رغد !
حورية: لا طبعآ مش مستهونة بس أى حد مكانه كان هيعمل كده ماكنوش الناس هيسيبوها فالشارع يعنى.
يوسف: بس انا حاسس ان الولد ده مش أى حد.
حورية: تقصد إيه ؟
يوسف: السعادة اللى كانت فى صوته وهو بيكلمنى، بتدل إن الولد ده فى حاجة بينه وبين رغد.
حورية(بإندفاع): لا مفيش اى حاجة بينهم خالص.
يوسف: طب وانتى ليه واثقة كده ؟
حورية(بتوتر): أصل بصراحة هو قابلها مرتين قبل كده ، وكان بيلمح بإعجاب وكلام زى كده بس هى كانت بتصده ، دى حتى لما شافته فى المستشفى اتخضت وكانت هتطرده
يوسف(يبتسم): شوفتى احساسي صح ازاى؟ ، بس تعرفى لو كنت سمعت الكلام ده قبل ماتكلم معاه كنت افتكرته عايز يتسلى بيها ويقضى يومين وخلاص بس لإنى اتكلمت معاه قبل ماعرف منك الكلام ده فبقولك ان الولد ده قصده خير من ناحية رغد ، وإلا ماكانش هيبقى مبسوط كده وهو بيكلم أبوها ، انا كنت صح لما عزمته.

جاء يوم الجمعة الذى ينتظره حازم بفارغ الصبر ويشعر بثقل الأيام التى تفصله عن رؤية حبيبته والجلوس معها والتحدث إليها وذلك فى منزلها بين أهلها ، فيا لعجب الزمن ، لو كان حكى له شخص ما أن ذلك سيحدث ماكان ليصدقه أبدآ.
فتح يوسف الباب لحازم.
يوسف: أكيد انت الاستاذ حازم مش كده.
حازم: أيوا يافندم.
يوسف: اتفضل يابنى نورتنا ، ماكانش له داعى كل اللى انت جايبه ده.
حازم: دى حاجة بسيطة.
يوسف: يوسف تعرف انى رسمتلك صورة وطلعت صح .
حازم يبتسم وهو صامت تمامآ والخجل يلجم لسانه.
يوسف: فك كده مش عايزك تكون مكسوف إعتبرنى والدك وده بيتك.
حازم: انا ليا الشرف والله يا استاذ يوسف.
يوسف: قولى بقى بتشتغل إيه وفين ، سمعت من رغد ان شغلك هنا فى نهاية شارعنا.
حازم: ايوا انا مهندس فى شركة على اول الشارع ده بقالى شهر بس ،انا من كفر الشيخ اصلا.
يوسف: ايه ده بجد ، بس ليه هو مفيش شغل فى كفر الشيخ.
حازم: انا كنت بشتغل فعلا فى شركة مقاولات هناك بس حصل مشاكل وسيبتها وفضلت كتير فالبيت من غير شغل ، لحد ماجاتلى اللى انا فيه دى فقولت اجى اجرب حظى.
يوسف: معقول ماكنتش لاقى شغل خالص.
حازم:كان بيتعرض عليا شغل بس مش فى مجالى وماكنتش برضا.
يوسف: حلو ان يكون عندك مبدأ ماشي عليه ، بس احيانآ المبدأ ده بيعطل كتير ، لو كنت اشتغلت اى حاجة لحد مايجيلك اللى ترتاح فيه كان هيفرق معاك ماديآ ونفسيآ.
حازم: انا موافق حضرتك جدآ ، بس من كتر حبى فالهندسة كنت عارف انى مش هقدر اقدم حاجة مفيدة فى اى شغل تانى، وانا بحب لما اعمل حاجة اعملها بضمير.
يوسف:ماشاء الله ، كلامك مقنع ومفيش خلاف عليه وحلو انك كشاب صغير كده عندك رؤية وفكر بيحركك.
دخلت رغد فى هذه الاثناء وألقت عليهم السلام.
يوسف: اتفضلى يارغد اقعدى.
رغد: حضرتك منورنا يا استاذ حازم.
يوسف: استاذ ايه بقى ده طلع باش مهندس قد الدنيا.
رغد:تشرفنا يابشمهندس.
حازم: الشرف ليا انا ، انى اكون قاعد بينكم النهاردة.
حورية: اهلا وسهلا يابشمهندس.
حازم: اهلا بحضرتك يافندم.
حورية:اتفضلوا السفرة جاهزة.
وبعد أقل من ساعة إنتهت زيارة حازم لهم بعدما تحدث كثيرآ مع يوسف ورغد وحورية فى مختلف شئون الحياة واصبحوا يعرفوا الكثير عنه ويعرف الكثير عنهم.

حورية: انا ليه حاسة انك عايز تجوزله رغد ؟أو فاكر ان ده ممكن يحصل.
يوسف: وإيه ال يمنع ، ماهو شاب كويس جدآ ، انتى شوفتى منه تصرف وحش ؟
حورية: بقولك ايه يايوسف ،كويس مش كويس لنفسه ، انا بنتى مش هتعيش بعيد عنى أبدآ مش كفاية أخوها ، انا نفسي افرح بيها بس ماتبعدش عنى.
يوسف: ياستى اهدى شوية حد قالك تبعد، مايمكن يجبلها شقة هنا ، خسارة تضيعى منها شاب زى ده وانا واثق كمان انه بيحبها.
حورية: ولو ماجابش شقة هنا ،كده ابقى استفدت ايه غير هنسيبها تتعلق بيه واول مايقول مش فى مقدرتى نرجع نقولها معلش إنسيه ؟!!
يوسف: مالك ياحورية إنتى شوفتيه خلاص إتقدم ؟!! ، ماتسبقيش الاحداث.
حورية: انا مش عايزة احداث اصلآ.
يوسف: ممكن تهدى شوية ، انا واثق انه هيتقدم واوعدك ساعتها هطلب منه شقة هنا واكيد هيوافق عشان بيشتغل هنا مش معقول يسيب شغله.
حورية:طب لما نشوف وماتتكلمش مع البنت فى حاجة مش عايزاها تتعلق عشان لو مارضاش يبقى ماخسرناش حاجة.
يوسف (فى سره): ده إذا كانت ماتعلقتش خلاص.

تجلس رغد فى غرفتها تتذكر كل ماحدث وفتحت دفتر مذكراتها وبدأت فى الكتابة : مش هقدر اكدب على نفسي، من أول مرة شوفته وانا معجبة بيه ،وهيبقى حالى ازاى دلوقتى بعد ال عمله معايا ومن بعد زيارته لينا ، اللى كنت سعيدة بيها اوى زى ماتكون زيارة من حبيبى، وليه زى ماتكون ! ، انا مستغربة نفسي عايزة اشوفه كتير وبتبسط بوجوده ،بقيت بحب اسمع صوته، وبحب اشوف ملامحه ، كل ده إيه غير حب ..

جلس حازم يستعيد ذكريات هذا اليوم ، فدخل عليه كريم.
كريم: هااا ، احكيلى وبالتفاصيل.
حازم: كل اللى أقدر أقولهولك انى لازم اتجوزها.
كريم: للدرجة دى القعدة معاهم عجبتك ؟
حازم: ناس كويسة اوى وعاملونى كإنى واحد من البيت بالظبط ، انا ماشوفتش ناس بالطيبة دى والكرم ده فى حياتى.
كريم: طب وهى ؟
حازم: مش هحكيلك عنها طبعآ ، أنا بغير.
كريم: هههههههه يابنى اقصد طلعت زى ماكنت بتحلم.
حازم: ايوا الحمدلله وأكتر.
كريم: إيه ياعم وأكتر إيه ، انت لحقت فى قعدة واحدة تعرف منها كل حاجة.
حازم: ماعرفتش منها، باباها كان بيحكى عنها كتير، واضح انه بيحبها اوى وفخور بتفكيرها ، المهم دلوقتى انى هروح البلد افاتح أمى وإخواتى فى الموضوع.
كريم: بتتكلم بجد!! ، طب والامور المادية يا أستاذ.
حازم: كله هيتدبر طبعآ ، مانت عارف ان شقتى متشطبة فاضل العفش والشبكة وحاجات تانية بسيطة والفرح، وان شاء الله كل ده يتدبر ، انا خلاص مينفعش استنى ، وطالما دخلت بيتهم وباباها اكرمنى بالشكل ده يبقى لازم اكون صريح معاهم.

كانت احلام تختم صلاتها حين شعرت بيد على كتفها فنظرت الى الخلف.
حازم: حرمآ يا أمى.
احلام: حازم حبيبى ،وحشتنى يابنى، كده ماتجيش فى اجازتك الاخيرة.
حازم(يقبل يدها): بس جيتلك اهو برضو ياحبيبتى مانا مقدرش على بعادك.
احلام: بس بكرة لسه الخميس يعنى عندك شغل.
حازم: مانا هقعد معاكى ومش ناوى اروح، المهم انى عايزك فى موضوع.
احلام:خير ياحبيبى.
حازم: انا لاقيت البنت ال بحلم بيها يا أمى ولاقيت فيها اكتر ماللى بحلم بيه كمان.
احلام(تمزح معه): قولتلى انك جيت عشان وحشتك.
حازم: هههههههههه والله كنتى وحشانى يا امى مش محتاجانى احلفلك.
احلام: وحتى لو جيت عشان الموضوع ده بس ، ده يوم المنى ياحبيبى يوم مافرح بيك.
حازم: يعنى انتى مرحبة بالموضوع يا أمى ،خصوصآ إنها مش من هنا، دى من مصر.
احلام: مصر مابتبعدش على حبيب يابنى.
حازم: ربنا يسعدك زى ماأسعدتينى يا أحن أم فالدنيا.
احلام: هاا ، خدت ميعاد من باباها ؟
حازم: لا طبعا ماقدرش اخد خطوة زى دى من غير ما اخد رأيك.
احلام: وانا موافقة ، يلا اتصل بيه دلوقتى ولا مش معاك رقمه؟
حازم: بس مش نستنى نقول لاخواتى؟
احلام: انت بقى ال عايز تضيع وقت.
حازم:طب خلاص هتصل ، بس اقوله امتى؟
احلام: قوله بكرة ، ده انا ماصدقت تعقل وتتجوز.
حازم: هههههههه ماتخافيش مش هرجع فى كلامى ، بكرة الخميس خليها الجمعة.
احلام : خلاص على بركة الله.

اتصل حازم بوالد رغد وطلب منه ان يزوره هو و والدته فتفاجئ يوسف بطلبه واخبر حازم انه كان يعلم انه سوف يأخذ هذه الخطوة ولكنه لم يكن يعلم انها سوف تكون بهذه السرعة ثم انهى يوسف المكالمة وبجانبه حورية ورغد ، وكان وجه رغد ينطق بالسعادة.
حورية: حد يقول كده ، هو ايه ال كنت عارف انك هتاخد الخطوة دى !، انت كده هتخليه يفتكر اننا موافقين وماصدقنا.
يوسف: انا عارف كويس الدماغ اللى بتعامل معاها ، حازم مش غبى عشان يفهم كده.
حورية: انت بتتكلم عنه كإنك معاشره من سنين كده ليه، ماتتغرش فيه اوى كده الله اعلم بيظهر ايه والحقيقة ايه.
يوسف: يووووه عليكى ياحورية ، ماتضيعيش الفرحة بقى.
حورية: الفرحة دى بتاعتك انت، انا مش فرحانة انا خايفة واكتر حد خايفة منه هو انت ، حاسة كده لو قالك ههاجر بيها هتوافق على طول.
يوسف: هههههه مش للدرجة دى ، ولا ايه يارغد؟
رغد ابتسمت فى صمت.
حورية: هو انتى ضحكتى وسكتتى ياختى ، لااااأ ده انتو كده متفقين بقى.
يوسف: ماخلاص بقى ماتصعبيش الامور كده، اصبرى لما نشوف الراجل هيقول ايه.
حورية: انا هصبر ماشي بس بنتى مش هتبعد عنى يايوسف.
قامت حورية ودخلت غرفتها منهية الحديث.

ثانى جمعة ينتظرها حازم ورغد بفارغ الصبر ، فقد اصبحا يحبان يوم الجمعة الذى يجمعهما سويآ، وها قد اتى ووصل حازم ووالدته الى منزل يوسف ، وجلسوا جميعآ وفاتح حازم ووالدته والدى رغد فى رغبة حازم بالزواج منها وانه لا يريد فترة خطبة طويلة اذا وافقوا على طلبه وسأله يوسف عن مكان الاقامة بعد الزواج وكانت الصدمة ان اخبره حازم انه سيتزوج فى شقته التى قام بتشطيبها من اجل زواجه فى كفرالشيخ، وحينها قالت حورية انها ستوافق فى حال سكن رغد بالقرب منها وغير ذلك فانها ترفض هذه الزيجة وانتهت الزيارة على وعد من يوسف بالتفكير والرد فى القريب العاجل.
رغد: انا مش هعمل حاجة انتى مش راضية عنها وماينفعش تتمسكى بيا كده وانا ابقى عايزة اسيبك.
ثم تركتها ودخلت الى غرفتها التى اصبحت لا تخرج منها إلا قليلا ، وباتت حبيسة أفكارها واحزانها وشاردة دائمآ خصوصآ عندما علمت ان والدها اخبر حازم بالرفض ، وكان حال حازم بعد معرفته بالرفض ليس افضل حالآ منها فاصبح لا يريد الذهاب للعمل وقرر الاستقالة والعودة الى بيته واحضان والدته لعلها تخفف عنه ما يشعر به من ألم ، فبعدما تعلق بها كل هذا التعلق وكانت خطوات اقترابه منها تزيد يومآ بعد يوم فجأة توقف كل هذا بكلمة رفض من والدتها التى لا تقدر ظروفه العسرة فى الحصول على شقة فى القاهرة فهو بالكاد يستطيع شراء الأثاث لتجهيز شقته ويدفع تكاليف الفرح ، فكيف له ان يحضر شقة فى بلد اخرى بدلآ من شقته الجاهزة بالفعل وكيف له ان يغير خطة حياته بالكامل بهذه السهوله ، وكيف له ان يترك رغد بعد كل هذا التعلق ؟؟؟؟ ذهب الى عمله وقدم استقالته الى مدير الشركة ، فسأله عن سبب ذلك واخبره انه يريد العودة الى بلده ولا يستطيع البقاء هنا، فاخبره المدير انه من الاحسن تقديم طلب نقل وليس استقالة فهم يمتلكون فرع للشركة فى محافظة كفر الشيخ ، تفاجأ حازم وفرح انه لن يعود بدون عمل مرة اخرى وبالفعل قدم طلب للنقل ، وسافر بلده وتسلم عمله هناك ولكن قلبه وعقله مازالوا معلقين فى احدى منازل القاهرة…
نعود مرة اخرى لرغد تلك الفتاة التى كانت مفعمة بالحيوية والنشاط والتى اصبحت حزينة تدارى اغلب الوقت حزنها عن والديها فهى تحبهم بشدة ولا تريد ان يعرفوا ماتشعر به خصوصآ والدتها ، التى تعلم جيدآ انها رفضت زواجها من حازم لانها تحبها ولا تستطيع مفارقتها ، وتتذكر جيدآ عندما كانت تحاول اقناعها بالزواج لدرجة انها احيانآ كانت تعتقد ان والدتها تريد ان تتخلص منها بالزواج ، وفى اعتقادها انها اتقنت دور الفتاة التى لا تهتم بما حدث ولكن والديها يشعران جيدآ بتغيرها فهم لا يملكون فى الدنيا سواها هى واخيها الذى تركهم ولا يأتى لزيارتهم سوى أسبوع كل عامان او ثلاثة.
يوسف: عاجبك حال رغد ؟
حورية: مش عاجبنى ، ودخلت كلمتها مثلت عليا ان مفيش حاجة خالص وانها نسيت الموضوع.
يوسف: وانتى عملتى مصدقة عشان تريحى ضميرك.
حورية: اريح ضميرى من ايه، هو انا اجرمت عشان مش عايزة بنتى تبعد عنى!!
يوسف: ايوا ، انتى اجرمتى لإنك مفكرتيش غير فى نفسك ومعملتيش اعتبار ليها ولا لإرادتها وانها عايزاه وشافت فيه فارس أحلامها.
حورية: وليه احنا ال نضحى ، مايضحى هو ويعيش هنا.
يوسف: هو ظروفه كده ، كفاية بقى تحكمات ، تضمنى منين ان اللى هيتجوزها ويكون من القاهرة انه ماياخدهاش ويسافر بعد الجواز، هتقدرى تمنعيه ساعتها ولا هيبقالك رأى اصلا ؟؟
ولا انتى مش واخدة بالك ان ابنك فؤاد اتجوز رنا وعاش معاها فى مصر سنة كاملة ولما قرر يهاجر بيها عمل كده ومخدش رأى اهلها فى حاجة .
حورية: يعنى خلاص يا اما اوافق يا اما اتقطم بالكلام ده ليل ونهار؟
يوسف: انتى اللى عايزة بنتك جنبك ومصممة ومش مهم خالص تبقى جنبك تعيسة ومكسورة وحياتها تبقى ضايعة من بعد ماكانت بتسعد اى حد تقعد معاه،بتفكرى فى نفسك وبس مع اننا من يوم مابنخلفهم بنضحى بكل حاجة عشان راحتهم وسعادتهم.
حورية: يعنى اربى واكبر وادوق المر معاهم عشان يكبروا ويبعدوا وماطولهمش ؟!!!
يوسف:افهمممممى، هى مش هتهاجر زى فؤاد وقت ماهتحتاجيها هتجيلك وتروحيلها العادى، الموضوع مش صعب كده.
حورية: خلاص كلمه وخليه يجى يتفق على ميعاد الخطوبة.
يوسف(بسعادة): بتتكلمى بجد!!
حورية: مش عايزة اتكلم كتير عشان والله هرجع فى كلامى.
يوسف: لا خلاص ، المهم تفرحى رغد دلوقتى.
حورية: لا خليها مفاجئة لما يجى .

شعر حازم بأن الحياة عادت له مرة اخرى، وأن سعادته فاقت كل شئ فى الوجود وأنه يريد أن يحتضن كل من يراه فى طريقه وهو عائد الى المنزل أصبح يبتسم لجميع الناس ويلقى عليهم التحية ولا يلقى بالآ لتعجب الناس من حوله ، نعم هم ل يعرفونه ولكنه يحبهم فقد قابلوه فى أسعد يوم فى حياتهه، واخيرآ وافقت والدة رغد وستصبح فاتنته ملكآ له ،فقد حدد ميعاد مع والدها ليذهب هو وعائلته ليلبسها خاتم الخطوبة ،يشعر حازم انه فى حلم ولكنه حلم رائع لا يريد ان يفيق منه أبدآ ، وها قد وصل الى منزله ودخل وهو يجرى وينادى والدته بصوت مرتفع.
احلام: ايه ياحازم فى ايه؟ جيت من شغلك بدرى ليه كده؟
حازم: وافقوا يا ماما وااااافقوا ، خلاص رغد هتبقى مراتى.
احلام:الف مبروك يابنى ،ربنا يسعدك ياحبيبى ويتمملك بخير ،لازم بقى تقول لاخواتك.
حازم:ايوا لازم اقولهم لان الزيارة الجاية فيها تلبيس دبل ولازم يكونوا موجودين معايا.
احلام: ربنا يسعدك كمان وكمان يا احلى حازم فالدنيا.
حازم: ماكنتش هعرف اعمل حاجة لولا موافقتك ورضاكى عليا.
احلام: يلا اطلع قول لاخواتك ينزلوا وماتحكيش حاجة غير لما نتجمع كلنا.
حازم:حضرتك ماحكتيش لحد فيهم حاجة؟
احلام: ولا جبت سيرة، إيه لازمته اتكلم فى موضوع كان اتقفل.
حازم(يقبل رأسها): حالآ هطلع اناديلهم ونكون عندك.
صعد حازم الى اخوته واخبرهم انه يريدهم فى موضوع مهم وعليهم ان ينزلوا الى شقة والدتهم ،(حازم له شقيقين وهما محمود وهو متزوج من وفاء ومصطفى متزوج من نرجس).
مصطفى: خير فى ايه ياماما؟
احلام: اخوكم حازم هيخطب ان شاء الله.
محمود: بجد! الف الف مبروك يازومة ياحبيبى.
نرجس: ومين دى بقى ؟ حد نعرفه؟
حازم: لا دى بنت من القاهرة.
نرجس: نعععم ! قاهرة ليه يعنى ؟ خلصت البنات اللى هنا ولا ايه ؟
مصطفى: استنى يانرجس ، ازاى من القاهرة ياحازم ،انت بقالك كتير ناقل شغلك هنا وماسافرتش هناك خالص؟
حازم: قبل مانقل شغلى يا مصطفى اتقدمتلها وهما موافقوش عشان مكان السكن ، ولسه جايلى الرد منهم النهاردة بالموافقة.
مصطفى(بعصبية): ايه اللى انا بسمعه ده ! ،يعنى ايه اتقدمت قبل ماتنقل شغلك ؟ ،وازاى تتقدم من غير ماترجعلى فى حاجة زى كده ؟ انا مش اخوك الكبير وفى مقام ابوك ؟ بتتصرف من دماغك ازاى كده.
حازم(بغضب): انا مش صغير عشان اجى استأذنك فى حاجة تخصنى زى كده، وانا اتقدمتلها وكنت ناوى اول مايدونى الرد اعرفكم وده ال انا عملته.
مصطفى: ده ال مالوش كبير بيشتريله كبير ، وانت رايح لوحدك وبتتصرف من دماغك.
وفاء:خلاص ياجماعة حصل خير ، المفروض نفرح دلوقتى مش نتخانق ولا ايه يامحمود؟
محمود: كفاية يامصطفى ماتكسرش فرحته بكلامك واللى حصل حصل.
نرجس: لا بس المفروض كان يقول الاول ،وبعدين هى كفر الشيخ مافيهاش بنات!!
كان حازم وصل لأعلى مراحل الغضب ولا يطيق سماع كلمة أخرى خصوصآ من نرجس المتطفلة ذات الطباع السيئة وهى على عكس وفاء زوجة محمود تمامآ حتى محمود عكس مصطفى الذى يريد التحكم فى كل شئ من حوله ودائمآ يحول كل المواقف لمشاكل لانه اكبر اخواته وذلك جعله يعتقد ان من حقه التحكم بهم وبكل شئ يخصهم.
حازم: لو سمحتى ماتتدخليش انتى هنا عشان مرات اخويا بس وده مايدكيش الحق تتكلمى كده معايا.
مصطفى: كمان هتزعق لمراتى عشان خايفة على مصلحتك.
حازم: لا بجد !! هى فين مصلحتى اللى هى خايفة عليها دى ، انا كل اللى شايفه كلام مالوش لازمة يضايق وبس.
مصطفى:خلاص لو كلامنا تقيل على قلبك كده نطلع.
احلام: ماشاء الله عليكم، ماحدش فيكم عاملى اعتبار كده خالص !!
مصطفى:انتى مش شايفة عمل ايه ياماما !!
احلام: حازم معملش كده لوحده، انا كنت معاه.
مصطفى:كمان !! ومقولتليش.
احلام: مصطفى إلزم حدودك وكفاية كده ، مش هسمحلك بأكتر من انك تبارك وبس ولو مش عايز اتفضل خد مراتك واطلع شقتك.
مصطفى: مش هبارك حاجة اتعملت من غير اذنى،ولا هحضر فرح حتى، يلا يانرجس.
نرجس: يلا ياابو عبدالرحمن انا كنت طالعة من غير طرد أصلا.
خرج مصطفى ونرجس
محمود: هو مين اللى طردها دى ، انتى خيرتيهم يا اما يباركوا يا اما يطلعوا.
احلام: متشغلوش بالكم بيها ، هى لو مقومتش الدنيا تتعب.
وفاء: ماتزعلش ياحازم والف مبروك ربنا يتمملك بخير.
وفاء: شكرآ ياوفاء، انا مزعلتش انا عارف طريقة اخويا مبقتش جديدة، المهم جهزوا نفسكم للخطوبة لو هتيجوا معايا.
محمود:طبعا هنيجى، ده احلى يوم بالنسبالى لما اشوفك عريس.

دخلت حورية واخبرت رغد ان اقاربهم سوف ياتوا اليوم لزيارتهم وطلبت منها ان تستعد لذلك فوافقت رغد وبدأت فى تجهيز نفسها لزيارتهم وهى لا نشعر بطعم اى شئ تقوم بفعله ولا تعرف كيف ستقابلهم ، فهى لا تريد ان تقابل اى شخص ولا تتحدث مع احد وتتلقى الاسئلة السخيفة ومن المفترض ايضآ ان ترد عليها بإبتسامة، فكانت تستطيع ان تفعل ذلك من قبل اما الآن فهى منهكة تمامآ غير مستعدة لأى جدال من اى نوع، وفى أثناء تفكير رغد سمعت صوت جرس الباب فنادت عليها حورية وطلبت منها ان تفتح لانها ويوسف مشغولون وتوجهت رغد ناحية الباب وعندما فتحت وجدت حازم أمامها ممسكآ بعلبة أنيقة بداخلها خاتم ذو زوق مميز ومن خلفه أشخاص لا تعرفهم ،ووالدته وبيدها بوكيه ورد وتنظر لها بإبتسامة جميلة ثم قالت : مش هتاخدى الورد ده ياعروسة غير لما تلبسي الخاتم .
نظرت لهم رغد بصدمة ثم ألقت نظرة الى الخلف ووجدت والديها واقفين ومبتسمين.
رغد: انا مش فاهمة حاجة.
حازم:موافقة تتجوزينى؟
نظرت رغد مرة اخرى خلفها وكإنها تترك إجابة سؤاله لوالدتها حورية.
حورية(بإبتسامة)ردى عليه يارغد، الناس مش هيفضلوا واقفين عالباب كده.
رغد: اه صح اتفضلوا انا اسفة .
ثم التفت لتدخل وتفسح لهم الطريق ،فجذبها حازم من ذراعها.
حازم: بقولك تتجوزينى ؟؟
رغد(بخجل ملون بالسعادة): أشارت بنعم
حازم: لا عايز اسمعها.
رغد(تضحك وقد شعرت انها فى موقف لا تحسد عليه) : ايوا ايوا ، ممكن تخليهم يدخلوا بقى اكيد تعبانين من الطريق.
فابتسم حازم وأشار لهم بالدخول ، وجذب يد رغد ببطئ وهو ينظر فى عينيها بسعادة ، ووضع فى يدها خاتمه ،فهلل جميع الجالسين بسعادة وفرح ،وشعرت رغد انها لم تكن تعيش من قبل وجوده فى حياتها ، شعرت ان كل مبادئها واحلامها لا تساوى شيئآ أمام لحظة تقضيها فى وجوده ، وان سعادة العالم كله شئ وسعادة الاقتراب منه شيئآ أخر.
يوسف:ايه رأيك فى المفاجئة اللى عملتهالك ماما دى يارغد.
رغد مشت ناحية والدتها واحتضنتها بقوة فبكت حورية وكإنها كانت تنتظر قرب رغد لكى تخرج كل مابداخلها من مشاعر حزن لبعد رغد القادم عنها.
احلام: متخافيش هتشوفيها وقت ماتحبى ، الموضوع سهل خالص.
هدأت حورية وبدأت فى الترحيب بهم.
احلام: ده ابنى محمود ومراته وفاء وبنتهم ندى، ان شاء الله كل عيلتنا وقرايبنا هيتعرفوا عليكم فالفرح.
يوسف: اهلا وسهلا نورتونا والله.
احلام: دى هتبقى سلفتك يا رغد، وأشهدلها بالطيبة والاخلاق والاصل الطيب، وانتى هتحبيها لوحدك لما تتعاملى معاها.
وفاء(بابتسامة): انا حبيت رغد من قبل ماتكلم معاها، شكلنا كده هنبقى اصحاب فعلا.
رغد: يشرفنى صحبتك بعد الكلام الحلو اللى سمعته عنك ده.
حورية: انتى معندكيش غير حازم ومحمود بس.
احلام: وفى مصطفى كمان ابنى الكبير، معلش انه مجاش معانا بس مشغول شوية.
يوسف: ربنا يعينه ويشرفنا فى اى وقت.
حازم: كنت حابب افاتح حضرتك فى موضوع الفرح.
يوسف: اتفضل ياحازم قول اللى انت عايزه واللى يناسبك يتعمل.
حازم: انا كنت حابب ان فترة الخطوبة ماتبقاش طويلة، يعنى نبدأ فى التجهيزات على طول واول مانخلص نحدد اقرب وقت للفرح.
حورية:ليه الاستعجال ده.
حازم: طب وليه نطول طالما الحمدلله كلنا متفقين، خصوصآ ان فترة الخطوبة لما بتطول بتجيب مشاكل وبتبقى بايخة.
يوسف: انت هتفضل تقنعنى برأيك لحد امتى، عندك حق فعلا مالوش لازمة التطويل ، اول ماتخلص شقتك وتبقى جاهز نتفق على ميعاد على طول
ثم قرأوا الفاتحة وألبست رغد حازم دبلته فى وسط أجواء من الفرح.
وانتهى اليوم سعيدآ على جميع الحاضرين وخصوصآ العروسان رغد وحازم حيث تم الإتفاق أن يكون عقد القران بعد غد بناء على طلب حازم.

تنظر رغد للمرآة لتتأكد من أناقتها فقد كانت ترتدى فستانآ بلون الفيروز وحجاب مصنوع من قماش هادئ ورقيق بلون الفيروز ايضآ وهو يشبه لون عينيها ووضعت فى حجابها تاج رقيق: إيه رأيك فى فستانى يا ماما؟
قامت حورية وأمسكت بيد رغد ووجهتها لها: كلك زى القمر مش فستانك بس، وفرحتك بتفكرنى بنفسي يوم كتب كتابى على باباكى ، احنا كتبنا الكتاب برضو قبل الفرح بفترة وكنا أسعد إتنين فى الدنيا وتانى سعادة يوم فرحنا وتالت واكبر سعادة يوم ماولدت اخوكى فؤاد وحسيت ان بقت بتربطنى علاقة قوية بيوسف اكبر من الحب اللى كان بينى وبينه، عايزاكى تفرحى ومن قلبك متخليش اى افكار مهما كانت تقلل فرحتك بكل لحظة هتعيشيها مع حازم.
رغد: انتى مش زعلانة يا ماما؟
حورية: اهى دى اول الافكار اللى متحطيهاش فى دماغك خالص، فكرى ازاى تكونى سعيدة وتسعديه وتنجحى حياتك معاه وبس.
رغد: معنى كلامك انك زعلانة.
حورية: مفيش ام فى الدنيا بتفرح لجواز بنتها 001 % دايمآ فرحتها بتبقى ناقصة عشان عارفة ان بنتها هتبعد عن حضنها، فجأة بتلاقى طفلتها الصغيرة بتتجوز ، وخلاص بقالها بيت تعيش فيه بعيد عن عيون اللى كانت بتحميها وبتخاف عليها من الهوا،مابتبقاش مصدقة ان النونو الصغننة بقت زوجة وشوية هتبقى أم.
بكت رغد تأثرآ بكلام والدتها.
حورية: لا متعيطيش عشان عينك مايبانش عليها، تعالى نفرح النهاردة، ونعيط بعد مالضيوف تمشى.
إبتسمت رغد واحتضنت والدتها بشدة : بحبك اوى يا ماما، وصعب عليا فراقك والله، بس انا لاقيت نفسي كده كده هتجوز، فقولت اتجوز واحد قلبى مال ليه وهو بيحبنى ومتمسك بيا احسن من اللى بيجوا يتقدموا دول ومبيبقاش فى اى شعور بيننا.
حورية: ماتقوليش مبررات، انا عارفة كويس انك من حقك تختارى شريك حياتك ، انا صعب عليا بعدك انتى كمان من بعد فؤاد ، بس ربنا يسعدكم فاللى اختارتوه لنفسكم واهم حاجة ان حياتكم باختياركم.
ثم خرجت والدة رغد تستقبل الضيوف والعريس حازم الذى كان يشعر وكأنه يحلم، وقلبه متشوق كثيرآ لرؤية حبيبته التى ستصبح زوجته بعد دقائق ،وبالفعل قام المأذون بعقد قرانهم وانطلقت الزغاريد من أفواه الحاضرات تنبئ ببشرى زواجآ سعيدآ تم بين رجل وإمرأة لم يكونوا ليعرفوا بعضهم أبدآ من قبل ولكن الحب دق قلوبهم من النظرة الأولى ، وحتى فكرة الحب من النظرة الأولى لم يكونوا مقتنعين بها أبدآ ولا يصدقوها حتى فى روايات العاشقين.
كان حازم جالسآ بجانب رغد وقلبه يحترق شوقآ للجلوس معها والتحدث إليها وسماع صوتها الرقيق والنظر فى عينيها الذى أصر حازم على تسميتهما بالساحرتان، وكأن والد رغد قرأ جميع مايفكر به فهو رجل قريب للقلب،متفهم ، واعى ، ذو عقلية كبيرة بحق وحازم يحبه مثل والده.
يوسف: تعالى ياحازم عايزك فى كلمة.
قام حازم ومشى معه بعيدآ عن الحاضرين.
حازم: خير يا استاذ يوسف.
يوسف: ايه استاذ دى ياحازم، انا كنت متعشم فى كلمة بابا منك لو ده مش هيضايقك.
حازم: ياخبر! يضايقنى ايه انا خوفت ان حضرتك اللى تضايق، ده انا يشرفنى انى اقول لحضرتك يا بابا، ده انا بعز حضرتك جدآ فى معزة والدى.
يوسف: ولسه هتعزنى أكتر لما تعرف انى حجزتلك ترابيزة فالمكان ده تقعد فيها انت ورغد عشان ملاحظ انكم ماخدتوش راحتكم خالص فى الكلام.
واعطاه يوسف ورقة بها العنوان فأخذها يوسف بسعادة وامتنان.
حازم: انا بجد مش عارف اقول لحضرتك ايه، انا كنت هطلب كده فعلا بس اتكسفت.
يوسف:هههههههه أنا بقرأ أفكارك ،يلا ماتضيعش وقت وضيوفك كلهم هيقعدوا معانا لحد مانت تيجى بالسلامة.
حازم: لا هقولهم يروحوا وهبات النهاردة عند كريم صاحبى ، هو موجود هنا هروح اتفق معاه الاول.
يوسف: خلاص ياحبيبى اعمل اللى يريحك.
تحدث حازم مع كريم بصوت خفيض وطلب منه المبيت عنده هذه الليلة فرحب كريم بذلك ، واخبر حازم والدته واخوه محمود انه سيخرج مع رغد ووقتما ينوا الرحيل فلا ينتظروه،فوافقت والدته ، وخرج حازم ورغد لأول مرة معآ وهما متزوجان.
حازم: تعرفى ؟ ، عندى كلام كتير أقوله ومش عارف أقول حاجة خالص.
ابتسمت رغد واخفضت رأسها: إزاى ؟
حازم: أولآ عايزك تبصيلى مش هينفع تبقى قاعدة معايا وبتبصي فى الأرض كده.
نظرت له رغد وقالت: طب وثانيآ ؟
حازم وقد ذاب من نظرتها: إنتى خليتى فيها ثانيآ ؟ ، رغد.
رغد: نعم.
حازم: انتى ازاى جميلة كده ، ومؤدبة ومتربية ومن عيلة محترمة ومتعلمة ومثقفة وتفكيرك يشبه تفكيرى وتخطفى القلب من اول نظرة.
ابتسمت رغد ولم ترد.
حازم :تعرفى ان باباكى ادانى رقم تليفونك يوم قراية الفاتحة، وكنت هموت واتصل بيكى وقاومت نفسي بالعافية.
رغد: ليه ؟
حازم: عشان كنت عارف انك هتبقى مكسوفة تتكلمى اغلب الوقت، خوفت تضيع اول محادثة بيننا وانتى ساكتة وانا مش شايفك، حتى لو مش هتتكلمى دلوقتى ، كفاية عليا انى شايفك قدامى وشايف ابتسامتك الرقيقة دى مرسومة على وشك ، كفاية عليا انك فرحانة زيي انك بقيتى مراتى ، وهتبقى ام اولادى ان شاء الله ، اوعدك يارغد هتعيشى معايا أجمل أيام فى العمر، وهعيش عشان بس اشوف ابتسامتك الحلوة دى واشوفك مبسوطة، يوم ماهتدخلى بيتى هتدخليه ملكة وهتفضلى ملكة لحد أخر يوم فى عمرى، عمرى ماهزعلك أبدآ، ولو زعلتى هعمل المستحيل عشان أرضيكى، من النهاردة اعتبرينى صديقك واخوكى وابنك وحبيبك..
إحساسك بيا واصلنى بس اقصى أحلامى دلوقتى إنى اسمع منك كلمة تفضل ترن فى قلبى لحد ماشوفك تانى.
رغد (بتوتر): أنا كمان …… أنا كمان فرحانة اننا اتجوزنا… وأوعدك انى هعيش عشان أسعدك.
حازم: انتى مش محتاجة تعملى حاجة عشان تسعدينى… كفاية انى ابص فى عينيكى وانا هبقى اسعد انسان فى الدنيا.
ثم وضع حاز يده على يد رغد وسحبها تجاهه بهدوء وقبلها: هحاول أخلص كل حاجة فى اسرع وقت عشان تبقى فى بيتى ومعايا بسرعة .
انتهت خروجة حازم ورغد، وأوصلها لمنزلها ووعدها انه سيأتى المرة القادمة ومعه صور لغرف نوم واطفال لتختار منها الافضل لبيتها.

وصل حازم منزله فى عصر اليوم التالى وتفاجأ باخوه مصطفى وهو يصعد سلم البيت ، فوقف حازم.
مصطفى: مبروك ياعريس.. كتب كتابك كان امبارح من غير أخوك.
حازم: قولنالك تيجى ساعة قراية الفاتحة وماجيتش وبرضو قدرناك وقولنالك تيجى معانا فى كتب الكتاب وبرضو ماجيتش.. كنت عايزنى أعمل إيه؟ الغى كل حاجة وانا مدى كلمة للناس!
مصطفى: وانت تديهم كلمة ليه أصلا من غير اخوك ! من غير كبيرك.
حازم: مصطفى !! كفاية كده انا كبيرى ربنا ومن بعده ابويا الله يرحمه ، كفاية فى كل حاجة تعمل مشاكل وتقلبها نكد وتعمل مواضيع مالهاش لازمة، لو انت كبيرى صحيح ياخويا هتفرحلى وهتخاف على فرحتى من اى زعل، مش هتيجى عايز تنكد عليا بكلامك ،بس ماتحلمش انك تكسر فرحتى لإنى خلاص بقيت فاهمك ومتوقع اللى بتعمله مش بتفاجئ، بعد اذنك.
تركه حازم ودخل منزله ،؛بعد ان اشعل النار فى قلب مصطفى بكلماته التى القاها فى وجهه.
دخل مصطفى منزله فوجد زوجته نرجس جالسة فى انتظاره.
نرجس: انت ازاى تسيبه يكلمك كده ، كان المفروض تديله قلم يفوقه.
مصطفى: وانتى مش هتبطلى تتصنتى بقى.
نرجس: وانا هتصنت ليه ياخويا، انا كنت طالعة احط الزبالة قدام الباب وسمعتكم.
مصطفى وهو يصعد على سريره ويضع علي نفسه الغطاء: مش شايفة انك كل مرة بتبقى خارجة تحطى الزبالة ،وكل مرة مابشوفش زبالة وانا داخل جددى بقى الحجة عشان ريحة الكدبة دى وحشة اوى.
نرجس: انت هتنام ولا ايه ؟
مصطفى::سبينى اتخمد تعبان.
نرجس: مش هتاخد حقك من اخوك اللى بهدلك.
مصطفى: حاضر سيبينى انام بس وانا هصحى اقتلهولك.
نرجس: اهو انت كده دايمآ ،مضيع حقك وحقى.

خرجت نرجس من المنزل وتوجهت لمنزل صديقتها.
نرجس:؛عاملة ايه يابت يافردوس؟
فردوس: انتى اللى اخبارك عاملة ايه؟
نرجس: معرفش حاجة ، منه لله مصطفى اتخانق معاهم وخلانى ماروحش فى المرتين اللى راحوا فيهم، وفاء بنت الللل تروح القاهرة مرتين وتتفسح وتتبسط وانا اتحبس حبسة الكلاب.
فردوس: مرتين ايه يابت انتى قولتيلى راحوا مرة ساعة قراية الفاتحة هما راحوا تانى ليه؟
نرجس:ماهو أصلللل
فردوس: اتكلمى ماهو اصل ايه؟
نرجس:اصل حازم راح امبارح كتب كتابه.
فردوس: يانهارك اسود ، وقاعدة تتكلمى فى كلام فاضى من ساعة مادخلتى، يعنى حازم خلاص ضاع منى .
نرجس: انتى هتمثلى ياختى، هو كان وعدك بحاجة ، مانتى متلقحة قدامه بقالك سنين، لو فكر فيكى كنا عرفنا ولا حسينا حتى،هو انتى يابت كل ده وكان لسه عندك أمل يعبرك؟
فردوس: ايوا كان عندى امل وكنت فرحانة انه رجع يشتغل هنا تانى بعد ماغاب عن البلد كام شهر وكنت هتجنن فيهم وحاسة ان روحى رايحة منى ، معقول لما يرجع تانى يرجع وفى قلبه واحدة لا ويكتب عليها كمان.
نرجس: خلاص بقى يا دوسة وحدى الله مالكمش نصيب فى بعض، وبعدين مانتى عارفة انه فى يوم من الايام كان هيتجوز وانا قولتلك انى سألته كتير على الجواز والبنات لاقيته ضارب فى العالى أوى بأحلامه وانتى متزعليش منى يعنى على قدك ، ولا تعليم ولا ثقافة وحلوة بس مش لدرجة تلفتى انتباهه ليكى، عشان كده هموت واشوف بنت الذين دى اللى راح فضلها على بنات البلد كلهم وهيجيبهالنا هنا ، بس ادينى مستنية اصل بيقولوا هيتجوز فى خلال شهر .
فردوس: يامصيبتى ، كمان ، وانتى اييييه مفيش احساس بيا خالص همك على نفسك وعلى غيرتك من سلفتك وبس.
نرجس: انا اغير من سلفة يابت ، انا بس عايزة اعرف شكلها اللى فضلها عليكى دى .
فردوس: المصيبة انه مش مديلى فرصة ابوظ الجوازة من اى ناحية ، راح ياخد واحدة من اخر الدنيا ، لو كانت من هنا كنت عرفت اقول عليها اى كلام واجيب شهود مثلآ ، انما دى اعمل فيها ايه وحتى مش مدينى وقت افكر.
نرجس: يعنى هو اللى خلقه مخلقش غيره، سيبك منه بكرة يجيلك سيد سيده.
فردوس:بس انا عايزاه هو، ومش عايزة غيره.
نرجس: معلش يافردوس نصيبك كده، وخلاص اللى حصل حصل ،معلش ياختى انا هروح بقى قبل مامصطفى يصحى مايلاقنيش ولو عرفت حاجة هاجى احكيلك ، يلا استأذنك.
مرت الأيام جميلة ضاحكة لرغد وحازم واصبح يومهم كله يشغلوه فى التحدث الى بعضهم اما عبر الهاتف أو الانترنت او حازم فى منزل رغد يختاروا سويآ أثاث منزلهم ويحددوا الألوان ، واستأذن حازم من والد رغد ان يخرجوا سويآ ووافق يوسف على طلبه وهما الأن يتمشيان وايديهما متشابكة.
حازم: انا خايف اكون بحلم واصحى مالقكيش حقيقة.
رغد: مش للدرجة دى.
حازم: مش عارفة قيمة نفسك خالص.
رغد: طب مش خايفة انى اتغر من كلامك ده.
حازم: يابنتى حقك تتغرى، اللى تملك قلبى بالشكل ده لاااااازم تتغر.
رغد: هههههههههه ده انت اللى مغرور بقى.
حازم: مش بقول كده عشان انا مغرور، انا بقول كده عشان عارف اللى كنت راسمها فى خيالى كانت صعبة قد ايه الاقى زيها مهما دورت، فلما الاقيكى زى اللى حلمت بيها واكتر يبقى لازم تعرفى ان من حقك الغرور.
رغد: وانت كمان.
حازم: وانا كمان ايه؟
رغد: انت كمان اكتر ماللى حلمت بيه بكتير وكنت زيك فاكرة اللى بحلم بيه مابقاش موجود ابدآ، بس ادينى معاك اهو.
حازم: انا فعلا قدرت قيمة نفسي لما ارتبطت بيكى، عارفة ليه ؟
رغد: عشان انت مغروووور.
حازم: ههههههههه لا والله ، عشان عارف انك تستاهلى كل حاجة حلوة ، فلما ابقى انا زوجك المستقبلى ابقى انا ايه افهميها بقى ههههههههه.
رغد: ههههههه لا حلوة اللفة دى بجد.
حازم: يبقى مفهمتنيش.
رغد: لا والله فهمتك فهمتك.
ترك حازم يدها ونظر فى عينيها بعمق: بحبك يارغد.
نظرت رغد الى الأرض دون ان تنطق .
حازم: انا محتاج اسمعها منك اوى وانا باصص فى عينيكى، عايز اصدق ان قلبك بجد بقى بيدق ليا انا.
رغد مازالت تنظر الى الارض: بحبك.
حازم: مش هينفع، عايزك تبصى فى عيني وتقوليها.
رغد رفعت رأسها ببطئ ونظرت له ولعينيه التى تسحرهها اكثر من سحر عيناها له: بحببك.
حازم: عايز اصرخ والعالم كله يسمعنى، يا احلى حاجة حصلت فى حياتى ، عايز اضمك وماتطلعيش من حضنى ابدا، الحمدلله هانت خلاص كلها اسبوع والحاجة تخلص وتوصل الشقة ونحدد الفرح، خلاص مابقتش مستحمل بعدك ، انتى بقيتى الهوا اللى عايش بيه.
رغد: ياخبررر!!
حازم: ايه فى ايه ؟؟
رغد: الساعة بقت 12 إحنا إتأخرنا اوى
حازم:معقول!! الوقت معاكى عدا بسرعة اوى ليه كده؟ ،مش مصدق ان بقالنا 4 ساعات مع بعض بنتكلم وبنتمشى.
رغد: انا اللى مش مصدقة ان بقالى 4 ساعات ماشية على رجلى ، بس فعلآ محستش خالص، يلا نروح عشان بابا وماما مايضايقوش.
حازم: وانا كمان المفروض الحق أروح بقى ، ورايا شغل بكرة وبعد الشغل هروح اشوف أخبار العفش وصل لحد فين.

مرت الأيام سريعة وانتهى حازم من تجهيز منزل الزوجية ،وحدد موعد حفل الزفاف مع والد رغد.
واليوم هو اليوم الذى انتظرته عائلة رغد وعائلة حازم طويلآ، فقد كانت عائلة حازم وتحديدآ والدته احلام تتمنى اليوم الذى ترى فيه حازم مرتديآ بذلته السوداء وممسكآ بيد عروسه، ولم تكن تعلم ان هذا اليوم سيأتى ويكون حازم بهذا الكم الكبير من الفرحة والسعادة ،فمهما بلغ تخيلها لسعادته لم تكن لتصل إلى هذا الحد،وتتعجب كيف استطاعت رغد أن تحتل قلبه بهذا القدر.
فى قاعة الزفاف.
ينتظر ضيوف الحفل إطلالة حازم ورغد، يفتح باب القاعة وهو يبتعد عن بعضه ببطئ، يظهر من خلفه حازم ممسكآ بعروسه رغد الجميلة التى ما أن أطلت حتى أبهرت جميع الحاضرين، وأشعلت نيران الغيرة فى قلب إحداهن بجمالها الساحر ، دخل حازم ورغد على أنغام موسيقى هادئة ، ثم وقفوا فى منتصف القاعة للرقص معآ، فنظر حازم فى عيني رغد بعمق وكان الخجل يتمكن منها ووصل لأعلاه، ثم وضع يده فى وسط رغد وكان يحرك يده بهدوء مستمتعآ بتلك اللحظة التى يمسك بها رغد لأول مرة وقربها منه لأقصى حد، فرفعت رغد يديها وإحتضنت بهما رقبة حازم وسط تصفيق الحاضرين وفرحتهم بعروسان تشع سعادتهم من عينيهم.
إنتهى حفل الزفاف الرائع الذى توج زواج العاشقان، وتوجهوا لمنزلهم ، فأدخل حازم رغد وأغلق الباب.
حازم: أول مرة لوحدنا وباب مقفول علينا.
رغد: أه
حازم: مش عايزك تكونى مكسوفة ولا خايفة ،دى شقتك وانا جوزك.
رغد: أه
حازم:ههههه هتفضلى تقولى أه كده كتير.
رغد: أه
ثم نظرت له وضحكوا هما الأثنان.
حازم: أيوا كده عايزك تفكى وتحاولى تنسي الخجل خالص ، عشان نستمتع بأول يوم لينا فى بيتنا مع بعض.
رغد: طب ممكن أدخل أغير الفستان، تقيل اوى وتعبت منه.
حازم: هههههههه ربنا يكون فى عونك بصراحة ، كل ده ديييييل.
رغد: جميل صح ؟
حازم: جمالك انتى غطى على كل حاجة وكل الناس اللى حضروا، أول عروسة اشوفها بالجمال ده فى حياتى، مش مصدق ان الحلو ده هتصبح بوشه كل يوم، زمان الناس بتحسدنى.
رغد: هههههه مبالغ أوى.
حازم: انتى اصلا عارفة انى بقول الحقيقة بس بتحبى تعملى مش واخدة بالك.
رغد: طب ممكن ادخل اغير الفستان.
حازم: لا مش ممكن، تعالى أقعدى وانتى هترتاحى من تقله شوية وهتكلم معاكى كلمتين ، ممكن ؟
رغد: ممكن.
جلس حازم ورغد.
حازم: كنت حابب أسمع منك أى شروط عايزة تقوليها وتمشيها من اول يوم دخلتى فيه البيت، وانا اقولك رأيي فيها.
رغد: انا معنديش اى شروط، لو انت عملت باللى بتقولهولى دايمآ ولو عاملتنى بحبك ليا ، فأنا واثقة انى هعيش أسعد إنسانة فى الدنيا.
حازم: وانا اوعدك انى هعاملك بحبى دايمآ واللى انا كمان واثق انى لو عاملتك بيه ، هتعيشى ملكة لإنك فعلآ من النهاردة ملكة .
رغد: انت عندك شروط؟
حازم: انا معنديش شروط انا عندى رجاء صغير.
رغد: اتفضل.
حازم: انا عارف الحياة فى بيوت العيلة شكلها ازاى من خلال اللى بسمعه من الناس واللى بشوفه من اخواتى ، احنا عندنا نوعين من الستات فى البيت ده، نوع طيب وفى حاله ودى وفاء ، ونوع مش سهل ومابيحبش الخير لحد ودى نرجس وانتى لسه مشوفتيهاش ، وبصراحة اتمنى متشوفيهاش ولا تختلطى بيها لإنها زى ماقولتلك ومش حابب يبقالك علاقة بيها تجنيآ للمشاكل، خصوصآ إن اخويا مصطفى بيسمعلها شوية ، وهو من غير حاجة اصلا بيتلكك للمشاكل.
رغد: انت خوفتنى ، ليه مقولتش قبل كده؟
حازم: لا خالص مش قصدى اخوفك ابدآ مش ده اللى عايز اقوله اصلا، عايز اقولك انك لو مش عايزة يبقالك علاقة بوفاء كمان برغم انها كويسة فانتى براحتك خالص ومحدش هيقولك بتعملى إيه، بس ماما بتحبك اوى بجد وهى ست طيبة ، وزى ماقولتلك ده رجاء مش شرط، عايزك بس تعامليها بحب ومتتعامليش معاها بأى افكار مخزناها عن الحما ومرات الإبن.
رغد: ماتقلقش من كده خالص، انا حبيتها اوى وعارفة انها ست طيبة وبان ده اوى فى تعاملها معايا من أول لحظة شوفتها فيها، ربنا يخليهالنا.
حازم(بحب): ربنا يخليكى انتى ليا وميحرمنيش منك ابدآ، دلوقتى بقى عندى شرط مش رجاء.
رغد(بابتسامة):ربنا يستر ، ايه هو ؟
حازم:انا اللى هفكلك الفستان.
رغد: كان عندى حق لما قولت ربنا يستر،، لاااااا طبعآ مستحيل.
حازم: ده شرط على فكرة.
رغد: طب انا من حقى شرط قصاده صح ولا ايه؟
حازم: أه طبعا قولى.
رغد: انا موافقة تفكلى الفستان. قاطعها حازم: بجد! طب يلا يلا.
رغد: استنى لما اقول الشرط الاول.
حازم: قولى ياستى.
رغد: تفكلى الفستان وألبس لبس خروج وتودينى عند ماما وبابا.
حازم: ايه تفكلى الفستان اللى انتى قولتيها دى ، انا مش عايز افك لحد حاجة انتى فاكرانى مفك ، يلا يابنتى ادخلى غيرى لنفسك ربنا يهديكى.
رغد: ههههههههههه أيوا كده إعقل.

دخلت رغد غرفة نومها وتأملت كل ركن بها بسعادة ، فمن اليوم ستسجل هذه الغرفة أسعد لحظاتها بين أحضان فارس أحلامها، وبدأت فى تغيير ملابسها وارتدت قميصآ قصيرآ وعليه روب ناعم طويل باللون الأبيض فبدت كالملاك الرقيق وتوضأت وارتدت إسدال الصلاة إستعدادآ لصلاتها مع زوجها، فدخل حازم الغرفة بعد أن توضأ وبدأوا يصليان معآ وبعد أن إنتهوا من صلاتهم إقترب منها حازم وأمسك بيدها وبدأ فى التسبيح على أصابعها . ثم وضع يده على رأسها وألقى عليها الأدعية التى يطلب من الله فيها ان يجعلها زوجة صالحة له وردت عليه رغد بالدعاء ، ثم نظر لها حازم فى صمت واقترب منها بشدة وفك لها حجابها وبدأ فى نثر شعرها الناعم الطويل على ظهرها وأكتافها ووضع رأسه فى رقبتها ليشتم رائحة عطرها وقبلها قبلة غاب فيها ، ثم اقترب من شفتاها ليغرق فيهما للمرة الأولى.
فاقت رغد على صوت جرس الباب.
رغد: حازم ، إصحى الباب بيخبط.
حازم: ايه ده ، هو بجد؟
رغد: هو ايه اللى بجد
حازم: انتى بجد ؟ ، يعنى ماكنتش بحلم.
رغد: ههههههه خضتنى ، قوم يلا بقولك الباب بيخببط.
حازم: سيبك منهم، تعالى هقولك حاجة.
رغد: حاااااازم ، وبعدين ، قوم شوف مين بقى.
حازم(وهو يقوم): طيب حاضر
فتح حازم الباب.
مصطفى: مبروك ياعريس.
حازم: معقول جاى تتخانق معايا فى صباحيتى.
مصطفى: ليه يابنى حد قالك عنى شرير اوى كده.
حازم: لا محدش قال حاجة ، اتفضل.
مصطفى: متقفلش الباب نرجس طالعة.
حازم: ياسيدى هبقى افتحلها.
مصطفى: ليه كل ماباركلك ماتردش.
حازم: الله يبارك فيك يامصطفى.
مصطفى: هان عليك تفرح من غير اخوك الكبير مايكون جنبك.
حازم: يعنى انا ماكنتش غلطان لما قولت انك جاى تتخانق.
مصطفى: ياعم ونتخانق على ايه، انا بس بسأل.
حازم: أه يامصطفى ، هان عليا عادى ، لإنك اتعزمت فى كل مرة كنت باخد خطوة فيها ، وانت اللى ماكنتش بتيجى ، نفسي أعرف بتلوم عليا فى ايه ؟
مصطفى: انت مبسوط وانت بتقولى اتعزمت! ، انا بتعزم بدل ماعزم الناس .
حازم: مانت اللى خلعت ايدك من الموضوع كله ، يا اما كنت تروح انت تتقدم للناس يا اما الدنيا تخرب وتقطع علاقتك بكل حاجة تتم.
مصطفى: طب قوم افتح لنرجس طلعت اهيه.
حازم: اتفضلى يا ام عبدالرحمن.
نرجس: ماشاء الله ايه الشقة الحلوة دى ، عملت كل ده من غير ماتوقفنى معاك فى حاجة وكنت بشوف وفاء نازلة طالعة بس يلا مش مهم.
حازم(فى سره): صبرنى يارب.
نرجس: امال فين العروسة تقلانة علينا ليه ؟
حازم: هى متعرفش مين جه ، ثوانى هندهلها.
دخل حازم لرغد واخبرها بحضور اخوه الكبير وزوجته والتى ستراهم لأول مرة.
رغد: اهلا وسهلا منورين.
مصطفى: اهلا بيكى الف مبروك.
صعقت نرجس من جمال رغد الطاغى والصدمة لجمت لسانها، اصبحت لا تعرف ماذا تقول لها.
نرجس: الف مبروك ياحبيبتى.
رغد: الله يبارك فيكى ، شكرآ.
نرجس: هو انتى نايمة من امبارح بالعدسات والمكياج.
حازم: لا دى عينيها ومش حاطة مكياج، ايه يا ام عبدالرحمن مش مصدقة ليه ان فى حد بالجمال ده ؟
نرجس: وانا مش هصدق ليه بحسبها عدسات اللى طالعين فيها اليومين دول ، مبروك مرة تانية ، بعد اذنكم.
مصطفى: انا جاى معاكى يانرجس.
ما ان خرجوا حتى دخل والدى رغد ومعهم والدة حازم وجلسوا يتحدثوا معآ ثم إستأذنوا بالرحيل ، واخبراها والداها انهم سيعودوا للقاهرة اليوم.
جرت نرجس على منزل صديقتها فردوس والنار تنهش قلبها.
نرجس: شوفتى اللى انا شوفته.
فرودس: شوفت.
نرجس: انتى عارفة انا بتكلم على ايه ؟
فردوس: ايوا عارفة مانا حضرت الفرح.
نرجس: يالهوى حضرتى، ده انتى زمانك مانمتيش الليلة دى.
فردوس: ولا دوقت طعم النوم.
نرجس: مكنتش متخيلة ان يبقى شكلها كده ابدآ ، وقع عليها فين دى بس.
فردوس: ليه حق ولا يعبر حد ويتمسك بيها زى ماحكتيلى يترفض ويصمم عليها برضو.
نرجس: سيبيهم عليا، انا خلاص حطتها فى دماغى، وطالما حطتها فى دماغى يبقى بعون الله مش هتعمر.
فردوس: مين دى اللى مش هتعمر !! ، اصلك ماشوفتيش اللى كان بيعملوا معاها فالفرح وقدام الناس ومش هامه حد امال فى بيتهم هيعمل ايه، هو هيتمسك بيها اكتر ماهى متمسكة بيه، متحلميش انه ممكن يسيبها عشان ملعوب عبيط بتفكرى تعمليه.
نرجس: يعنى ايه؟ هتفضل قاعدة فى وشى زى العمل الرضى كده، ده انا كنت انا اللى اسيبلهم البيت ، مش عشان حلوة هى اصلا كلها مكياج، بس عشان حسيتها داخلة بترسم على تقيل وعايزة تمثل الطيبة والأدب علينا.
فردوس: بطلى حوارات بقى، البت حلوة اوى فعلا، وانتى غيراااانة والغيرة على طول بتبان عليكى وتنكريها، اذا كنت انا اللى بحبه بقولك حلوة.
نرجس: سيبك مالرغى الفاضى ده ، عندك حل للمشكلة اللى احنا فيها دى؟
فردوس: قصدك المشكلة اللى انتى فيها ، انا معنديش مشاكل، هو خلاص اتجوز واللى كان كان ، ومتأكدة ان عمره ماهيفرط فيها لأى سبب.
نرجس:انتى هتيأسى على طول كده؟
فردوس: انا مش عارفة انتى عايزانى اعمل ايه ؟! ، واحد اتجوز وبيحب مراته ، واول يوم ليه النهاردة مش بقاله سنة عشان يبقى زهق ونبدأ نخططلهم، انا مش هوجع قلبى بالتفكير فى حاجة ، كفاية قلبى المقهور على جوازه، ماكنتش طايلاه وهو قلبه خالى هطوله دلوقتى وهو متجوز وبيحبها بالشكل ده!!.
نرجس: انتى حرة انا قلبى عليكى.
فردوس(فى سرها): انتى قلبك على نفسك وبس ، لولا غيرتك منها ماكنتش شوفتك هنا النهاردة، ده لو انا اللى كنت اتجوزته، كان زمانك بتخططيلى برضو زى مابتخططيلها دلوقتى ومن قبلها كنتى بتخططى لوفاء.
نرجس: انا بكلمك انتى روحتى فين.
فردوس: هه ، معاكى اهو.
نرجس: انتى مش معايا خالص، شكل عقلك معاه ، انا عرضت عليكى المساعدة ورفضتى متبقيش ترجعى تعيطيلى ، يلا انا مروحة ، بس برضو مش هطلعها من دماغى.

حازم: ايه رأيك فى ماما ومحمود؟
رغد: طيبين جدآ ويتحبوا، طمنونى انى هعيش فى وسط ناس حلوة كده.
حازم: الحمدلله ،وفاء كمان هتحبيها.
رغد: انا خلاص حبيتها فعلآ، بس نرجس دى اللى مش مرتاحلها.
حازم: مش انا قولتلك.
رغد: انا مستغرباها اوى ، حتى لو شيفانى حاطة ميك اب المفروض متحرجنيش.
حازم:هى عارفة انك مش حاطة بس بتضايقك وخلاص.
رغد: طب ليه بقى ؟
حازم: غيرة.
رغد: طب وهتغير منى ليه انا سلفتها مش ضرتها يعنى.
حازم: بيتهيئلى اللى زى نرجس دى تغير من سلايفها اكتر من ضرتها.
رغد: هههههههه للدرجة دى ؟
حازم: وأكتر ، دى كانت مكرهة وفاء فى عيشتها ومعيشانا فى حرب، وتتهم وفاء بحاجات معملتهاش، وللأسف كنا ساعات بنصدقها لإننا كنا لسه معرفناش وفاء كويس، بس لما عرفنا الاتنين على حقيقتهم وبدأنا ناخد حذرنا من كل كلمة نرجس بتقولها، بطلت تقول وبطلت تحور وبدأت تسحب ناعم مع وفاء تانى.
رغد: طب وفاء سامحتها؟
حازم: لا طبعآ بس بتتعامل معاها عادى عشان مبتحبش المشاكل.
رغد: ربنا يستر منها بجد، انا بدأت اشيل همها، دى حرقت دمى بكلمتين رمتهم من اول قعدة بينى وبينها امال بعد كده هتعمل ايه؟
حازم: ماتديهاش فرصة لحاجة ، وطول ما غلها باين اطمنى ، خافى لما تديكى ريق حلو يبقى بتخطط لحاجة، وبعدين احنا هنفضل نتكلم عن نرجس كده كتير، مش ورانا حاجات تانية نعملها ولا إيه؟
رغد: اه طبعآ ورانا، نخرج بقى.
حازم: نععععم ! ، نخرج بقى إيه ؟ ، مفيش خروج ، مش هينفع نضيع النهاردة بالذات فى الخروج، انا نازل شغلى بكرة والمفروض اشبع منك قد ماقدر.
رغد: طب توعدنى بكرة بعد شغلك تخرجنى ؟
حازم: اوعدك ياحبيبتى، تعالى فى حضنى بقى وحشتينى.

مرت الأيام مابين عمل حازم فى الصباح والعودة فى المغرب وقضاء جميع وقته بين أحضان رغد والتحدث إليها واللعب معها أو أن يأخذها ويخرجا سويآ ويعرفها على أماكن لم تكن لتعرفها فى محافظة كفر الشيخ وكانت أيامهم سعيدة مليئة بالحب والحيوية والنشاط.
وفى يوم كان حازم فى عمله ودق باب رغد.
رغد: مين؟
نرجس: انا نرجس ، يعنى ماشوفتيش من عين الباب !
فتحت رغد: أهلا وسهلا إتفضلى.
نرجس: لا أهلا ولا سهلا.
رغد: ليه كده بس فى إيه
نرجس: اصلك فاكرة نفسك بتنشرى هدوم واحنا بننشر زبالة.
رغد: انا مش فاهمة حاجة خالص ، ممكن تفهمينى تقصدى إيه بالكلام ده ؟
نرجس: عيب عليكى لما تحطى هدوم غرقانة مياة وتنزل مياتها كلها على غسيلى.
رغد(ببرود أعصاب): بجد !! ، أولا أنا عندى غسالة أوتوماتيك بتجفف اللبس، ثانيآ انا لما نشرت الغسيل ماكانش حد ناشر خالص ، ممكن بقى اعرف غسيل إيه اللى نقط وغسيلك ده اتحط امتى ؟
نرجس: انتى هتكدبينى !!؛ هى دى اخلاق بنات القاهرة!! يكدبوا اللى اكبر منهم واللى متجوزة كبير البيت.
رغد: انا مش هقدر اتكلم معاكى اكتر من كده، أسلوبك مش كويس ، بعد إذنك
وأشارت لها رغد بالخروج فضربت رغد فى كتفها ، و دارت الدنيا برغد ووقعت على الأرض مغشيآ عليها، فجرت نرجس للأسفل عند أحلام.
نرجس: شايفة يا ماما العروسة عملت إيه ؟
احلام: خير يانرجس فى ايه؟
نرجس: تعالى البلكونة عشان تشوفى بعينك.
دخلوا معآ إلى الشرفة.
احلام : إيه كل المياة اللى بتنقط دى.
نرجس: شايفة جاية من بلكونة مين ، ونازلة على غسيلى !
احلام: دى من هدوم شقة حازم، ليه رغد تنشر هدوم بتنقط بالشكل ده ، دى غسالتها حديثة.
نرجس: واشمعنا تعمل كده وانا هدومى منشورة ، هى هتبدأ بقى ولا إيه وانا مش ناقصة وجع دماغ انا عايزة اعيش فى حالى.
احلام: انتى هتقوليلى ! ، عمومآ ماتزعليش انا هطلع افهم منها ده حصل ازاى.
نرجس: انا طلعت كلمتها بجحت فيا وزقتنى وطردتنى من شقتها، الله اعلم ناويالى على ايه بقى هتعمله وتقوله.
احلام: رغد تعمل كده !!!
نرجس: ومتعملش ليه ؟
احلام: دى بنت مؤدبة جدآ وعمرها ماتتصرف كده.
نرجس: يعنى انا كدابة ! ، شوفوا انتو بقى قولتولها ايه عليا خلتوها تستقصدنى كده.
احلام: نرجس ، بطلى كلام مش فاهمة معناه، انا هطلعلها واشوف حصل كده ازاى ولو ليكى حق هجيبهولك ، بعد اذنك.
صعدت احلام شقة حازم فوجدت الباب مفتوحآ فنادت على رغد ودخلت.
ووجدت رغد ممدة على الأرض مغشيآ عليها.
فحاولت إفاقتها ولما فشلت نادت على ولدها محمود ووفاء وكانت متأكدة ان نرجس فعلت بها شئ أدى لذلك.
محمود: فى ايه يا ماما.
احلام: هات اى دكتور يامحمود يابنى طلعت لاقيت رغد واقعة عالارض ومش عارفة حصلها ايه.
محمود: ياخبرر ، حاضر هنزل اهو، ووفاء طلعالك حالا.
وفاء: خير فى ايه، ايه ده مالها رغد ؟
احلام: ساعدينى يارغد ادخلها على السرير.
وقاما بحملها ونقلها الى فراشها.
أتى محمود ومعه الطبيب ودخلا الى الشقة، ونرجس واقفة خلف باب شقتها تراقب مايحدث بخوف وترقب.
احلام: خير يادكتور مالها؟
الطبيب: ضربات قلبها ضعيفة جدآ، واحتمال يكون عندها أنيميا فالأفضل تعمل التحاليل دى النهاردة ان شاء الله بس لما تفوق وتبقى احسن وتقدر تتحرك.
احلام: طب هى متجوزة بقالها شهر ونص.
الطبيب: قصدك ان ممكن يكون فى حمل ؟ ، ده وارد جدآ وممكن يكون الإغماء بسبب الحمل، خليها برضو تعمل تحليل دم حمل.
محمود: شكرآ يادكتور تعبناك معانا.
الطبيب: ربنا يطمنكم عليها، بعد اذنكم.
خرج الطبيب وفى اثناء خروجه من المنزل قابل حازم، فشعر حازم بالقلق لإنه لا يعرف هذا الرجل فماذا كان يفعل بالداخل ، فصعد السلم مسرعآ، حتى وصل الى شقته فوجد والدته ووفاء ومحمود.
حازم: إيه ده فى إيه ؟
احلام: ماتقلقش ياحبيبى ، رغد تعبت شوية و…. قبل ان تكمل والدته حديثها دخل حازم الى رغد بسرعة البرق.
حازم: رغد حبيبتى مالك حصلك إيه؟
رغد: حازم ، انت جيت.
حازم:احكيلى مالك
احلام: يابنى مفيش حاجة هى بس داخت شوية واغمى عليها وجبنالها الدكتور وقال ممكن عندها أنيميا اوووو
حازم: او ايه يا ماما قولى.
احلام: او حامل ياحبيبى.
حازم(بفرحة): بجد بجد يارغد ، ممكن تكونى حامل؟
رغد(بابتسامة): مش عارفة.
حازم: طب اول ماتقدرى تتحركى قوليلى وننزل نعمل التحاليل على طول.
رغد: انا بقيت كويسة ، يلا ننزل.
احلام:يابنتى اصبرى بس لما تبقى كويسة خالص وبعدين انزلى، خليها بكرة حتى.
رغد: لأ انا عايزة انزل النهاردة ، من فضلك ياحازم ماتعترضش.
حازم: للأسف مش قادر اعترض عايز اعرف زيك.
رغد(بابتسامة): هلبس حالآ.
توجه حازم ورغد واحلام إلى معمل التحاليل، واخذ فنى المعمل عينة دم لتحليلها.
فنى المعمل: تحليل الcbc نتيجته بكرة إن شاء الله.
حازم: طب وتحليل الحمل؟
فنى المعمل: ألف مبروك النتيجة إيجابية.
لم يشعر حازم بأى شئ من حوله ، ولم يرى أحد سوى رغد ، وفقط رغد.
فجرى عليها والدموع تتسابق من عيناهما وإحتضنها بقوة، غير مصدق ماسمعه الآن، ونظر فى عينيها.
حازم: معقول الكلام اللى سمعته ده ؟
رغد: انا فرحانة اوى وحاسة انى بحلم ، ده معناه إنى هبقى أم صح؟
أحلام: صح ياحبيبتى وهتبقى احلى ام ، ممكن نروح البيت ونفرح هناك براحتنا عشان الناس بدأت تتفرج.
حازم: ايه ده صحيح، أنا أسف نسيت خالص احنا فين، يلا .

حازم فتح باب الشقة وادخلهم.
حازم: صحيح يا أمى إنتى ازاى دخلتى لرغد وهى مغمى عليها وعرفتى ازاى؟
احلام: ماهو انا عايزة افهم حاجات كتير برضو من رغد بس مش وقته.
حازم: حاجات كتير زى ايه ؟ فى ايه فهمينى يا امى.
احلام: مش وقته ياحازم، افرحوا مع بعض الليلة دى بالخبر الجميل ده ونتكلم بكرة.
حازم: لا يا ماما مفيهاش بكرة هفهم النهاردة فى ايه ؟
احلام: الموضوع كله عند رغد يابنى ، كل اللى عندى ان نرجس جاتلى وعينها بتطلع نار وقالتلى عاجبك ان رغد تنشر هدوم بتنقط مياة وتغرق غسيلى ومعملتش حساب انى ناشرة تحتها وقالت ان رغد قاصدة تعمل كده من الكلام اللى سمعاه عنها مننا.
ودخلتنى البلكونة لاقيت فعلا غسيل رغد بينقط على غسيلها فطلعت افهم من رغد فى ايه لاقيت الباب مفتوح وهى واقعة جوة الشقة عالارض.
حازم(بفزع): رغد ، احكى حصل ايه هى جاتلك وعملت فيكى حاجة.
رغد: انا لما نشرت الغسيل ماكانش فى حد ناشر خالص وكمان انا غسالتى اوتوماتيك وبتطلع الغسيل ناشف تماما يبقى المياة دى هتيجى ازاى ، فهى طلعت وخبطت ومن اول لحظة كانت بتتكلم باسلوب وحش جدآ وغلطت فيا جامد ، فقولتلها انها اسلوب وحش ومش هقدر اتكلم معاها وهى بتغلط كده وشاورتلها تخرج وقولتلها بعد اذنك فهى زقتنى جامد اوى فى كتفى وانا حسيت ان الدنيا كلها بتلف بيا من الزقة دى ووقعت ماحسيتش بحاجة.
حازم: انا فهمت اللى حصل.
احلام: فهمت ايه ياحازم.
حازم: ملعوب وسخ من ألاعيبها،،طلعت دلقت مياة على الغسيل من السطح ، ونزلت تجر شكل رغد ، والندلة شافتها وقعت عالارض جريت على تحت تكمل لعبتها القذرة ، دى إييييييه شيطانة !!!
احلام: ايوا كده صح ياحازم ، انا كنت متأكدة ان محصلش حاجة من كل اللى قالته برضو بس مكنتش عارفة المياة ازاى بتنقط فعلا.
حازم: والله لادفعها تمن زقها لمراتى واتهامها بالباطل.
احلام: والله يابنى انا مابقيت عارفة اعمل ايه معاها هى واخوك، انا تعبت منهم ، نفسهم يشوفوا البيت مولع ، غلبت من الدعا ليهم مرة والغضب عليهم مرة، انت فاكر لو روحت اشتكيت لاخوك هيعمل حاجة ؟
حازم: انا هعمل اللى عليا واقوله عشان مايتحججش انى مكبرتوش لما اعمل حاجة بعد كده.
احلام: انا عارفة ان حقك انت ورغد تعملوا اللى انتو عايزينه معاها، بس انا كبرت ومبقتش حمل اشوف مشكلة بتحصل بينك انت واخوك.
حازم: انا مش هعمل مشاكل مع اخويا يا امى ، بس هى لازم تعرف ان محدش هيسكتلها على تصرفاتها الواطية دى.
احلام: اخوك مش هيسكت ياحازم، وهيعتبرها إهانة ليه هو.
حازم: يعنى انا اتهان فى مراتى عادى.
رغد: حازم مش عايزين مشاكل ، خلاص انا من الاول عارفة اسلوبها من خلال حكاويك عنها، وانا مسامحة فى حقى واتعلمت ازاى اتصرف معاها بعد كده ، وبعدين مش انت قولتلى ماخافش طول مابتبين الوحش ال جواها واخاف لو عاملة كويسة، انا فرحانة انها اظهرت وحاشتها وممثلتش عليا ،وكمان المفروض نفرح انها زقتنى.
حازم: يا سلام المفروض نفرح !!!
رغد: ايوا لولا انها زقتنى ماكناش عرفنا النهاردة انى حامل.
حازم: بس لازم اجيبلك حقك ، اما وعدتك انك تعيشي معززة مكرمة، مش هتيجى دى بقى تدوسلك على طرف وأسكت.
رغد:؛خلاص ياحازم عشان خاطرى انا وماما والنونو.
احلام: عين العقل يارغد يابنتى ، انا مش عارفة هتاخد ايه ماللى بتعمله غير كره الناس ليها ، ياريتها زيك انتى ووفاء.
حازم: هتنامى يادودو؟
رغد: اه عايزة انام تعبانة جدآ
حازم: مالك حبيبتى حاسة بإيه ؟
رغد: لا متقلقش، شوية ارهاق عشان صحيت بدرى النهاردة.
حازم: قولتى لمامتك ؟
قامت رغد من مكانها ممسكة بهاتفها.
رغد: ياخبر، ده انا نسيت خالص، منهاا لله نرجس قلبت دماغى خالص.
حازم: طب يلا اتصللى بيها وفرحيها هى وبابا يوسف.
رغد: بتصل اهو ،
ألو إزيك ياتيته.
حورية: بتهزرى!!!! ، اوعى تكونى بتهزرى يارغد؟ ،ولا قصدك عشان أحفادى ولاد فؤاد؟
رغد: لا ولاد فؤاد ايه دول قدموا خلاص، انا بتكلم على الجديد.
حورية(بسعادةوالدموع تتساقط من عينيها): الف مبروك ياحبيبة قلبى ربنا يتمملك بخير وتقومى بالسلامة، يا يوسف يايوسف تعالى.
يوسف: خير فى إيه ؟
حورية: مش هتصدق.
يوسف: قولى ياحورية فى ايه؟
حورية:خد كلم غد هى تقولك.
يوسف: رغود حبيبة بابا إزيك؟
رغد: الحمدلله بخير ياجدو.
يوسف: يامانت كريم يارب ، الف مبروك ياحبيبتى ، رغود كبرت وهتجيب نونو صغير.
رغد: هههههههه والله مامصدقة يابابا.
يوسف: لا صدقى ياحبيبتى وافرحى وعيشى كل اللحظات بسعادة.
يوسف: سعادتى فى وجودك انت وماما ، ربنا يخليكم ليا وتجوزوا اولاد اولادى.
يوسف: انا لازم اشوفك التليفون مش نافع.
رغد: ان شاء الله يابابا.
قطعت رغد حديثها واغلقت مع والدها بسبب دقات جرس الباب السريعة العالية .
رغد: ايه ده ياحازم ؟،فى ايه ؟
حازم: ادخلى الاوضة ، وانا هفتح أشوف مين وبيخبط كده ليه.
فتح حازم الباب ووجد أخوه مصطفى واقفآ أمامه غاضبآ.
مصطفى:هى فين اللى إتجرأت على مراتى بالضرب والطرد، ليها حق تعمل اكتر من كده ماهو حضرتك رايح تجيبلنا واحدة لا ليها اصل ولا فصل.
حازم: احترم نفسك وماتزودش كلمة واحدة ، انا غلطان انى سمعت كلام بنت الأصوووللل اللى جوة دى وماجيتش مسحت بكرامة مراتك الأرض.
مصطفى: انت اتجننت !!، ازاى تفكر تتكلم كده على مرات اخوك الكبير.
حازم: ياخى فلقتنا بكلمة اخوك الكبير، الكبير بيبقى كبير بمواقفه وأخلاقه واحترامه للناس، مش كبير بالكلام وقدام مراته قطة وسايبها توديه وتجيبه وتقلب الدنيا وتعمل مشاكل مع الكبير والصغير وتجر شكل واحدة غريبة وبعيدة عن اهلها ولسه بتبدأ حياتها ومتعرفش حاجة عن الوطينة وقلة الأصل.
مصطفى: انت تقصد مين بكلامك ده.
حازم: اقصد اللى دلقت مياة من السطح على الغسيل ونزلت نشرت تحته وجت اتطاولت على مراتى بالكلام ومدت ايدها عليها وخلتها يغمى عليها وهى حامل ، ولو مراتى دى قليلة الاصل زى مابتقول كانت راحت عملتلها محضر واتهمتها انها كانت عايزة تسقطها.
مصطفى: ايه اللى انت بتقوله ده ؟
حازم: انت عندك شك ان كلامى هو اللى صح مش كلام العقربة اللى انت متجوزها؟ ، اقولك على حاجة ؟ ، انت عارف الحقيقة من قبل ماتطلع وكل مرة بتبقى عارف الحقيقة وعارف ومتأكد ان مراتك كدابة بس بتحب تعمل مصدق عشان بتحب تتخانق وتزعق وتعمل كبير وليك شأن، انت ومراتك عينة واحدة، غلطك فيا هسامحك عليه عشان الأخوة اللى بيننا بس غلطك فى مراتى عمرى ماهغفرهولك أبدآ.
أغلق حازم الباب فى وجه أخيه مصطفى وانتظر أن يسمع من مصطفى اى توعد او تهديدات ولكن لم يقول اى شئ وعاد الى شقته صامتآ لا ينطق بكلمة.
نرجس: بيقول عليا عقربة وسكتله؟
كان رد مصطفى ان صفعها على وجهها.
نرجس: بتمد ايدك عليا عشانهم ؟
وانت عارف انه بيتبلى عليا عشان يلبسنى الغلط كله؟
مصطفى: انا مابقتش عارف حاجة خالص ، من يوم ماتجوزتك وانا فى مشاكل مع اخواتى وامى على طول، انتى عايزة مننا ايه ، عايزانا نموت بعض؟
نرجس: انت هتطلع غلبك فيا؟ انت اللى على طول عايز تحس انك فى مقام ابوهم ولما مش بيدولك اهمية بتخانقهم، وانا ذنبى ايه بقى فاللى بيدور فى دماغك.
مصطفى: ذنبك انك بتصطادى فالمياة العكرة وبتحاولى تشعللى النار اللى فى قلبى من ناحيتهم اكتر، بدل ماتعملى زى اللى مابقالهاش شهرين متجوزة وبتهديه وبتخليه مايجيش يتخانق معايا بسببك برغم انك غلطتى فيها ومدينى ايدك عليها.
نرحس: انت هتصدق اللى قاله؟
مصطفى: انا لسه هصدق! ، هو عنده حق فى كل كلمة ، انا من قبل ماطلعله وانا عارف ان البت دى معملتش فيكى حاجة وانتى اكيد اللى طلعتى بهدلتيها بسبب النار اللى ساكنة قلبك، وكل مرة ببقى عارف انك كدابة وعايزة تعملى حريقة فى البيت ، منك لله وقفتينى وقفة وحشة قدام اخويا وخلتينى غلط فى بت بنت ناس محترمين ، بس من النهاردة لو عملتى غلطة واحدة ولا إحتكيتى بحد فيهم مش هتقعدى هنا دقيقة واحدة.
تركها مصطفى وغادر المنزل بأكمله.

حازم: أنا أسف يارغد أنا…..
قاطعته رغد ووضعت يدها على فمه: ممكن متقولش حاجة ولا تتأسف أبدآ.
حازن: انا وعدتك تعيشي سعيدة ، وهما بجد العقبة اللى بتوقف فى وش سعادتنا دى.
رغد: ولا عقبة ولا حاجة ، مانحطهمش فى دماغنا اصلا وهنعيش مبسوطين.
حازم: انتى زعلتى ماللى قاله عنك؟
رغد: كنت هزعل لو انت سمعت عنى الكلام ده وسكت وتقبلته ، بس انت رديت عليه وجبتلى حقى يبقى خلاص ازعل ليه؟ ، انا مايهمنيش حد فى الدنيا غيرك ولازم تفهم كده كويس.
حازم: انا حاسس انى عايش فى كابوس بسبب العقربة دى.
رغد: ولا كابوس ولا حاجة ياحازم، هى انسانة غيورة اوى ومبتستحملش تلاقى حد مميز عنها بأى حاجة ، كويس انها عملت حكاية الغسيل اللى بينقط دى بدرى كده، عشان يبقى وفرت علينا اى احتكاك واى حوارات من النوع ده تانى، هى مش هتلاقى حاجة تانى تعملها وبس انتهينا على كده.
حازم: مش هتلاقى ايه بس ، انتى طيبة ومش فاهمة نوعية نرجس دى خالص.
رغد: هى مش كانت حاطة وفاء فى دماغها وبتعمل معاها مشاكل كتير فى بداية جوازها؟
حازم: أاه.
رغد: طيب ، وأديها لما يأست من وفاء بطلت وبقت بتحاول تصاحبها، سيبك منها هى هتاخد وقتها وتهدى من نفسها .
حازم: والله مانا عارف اقولك ايه، بدل مانا اللى اقولك حاجات تهديكى انتى اللى بتهدينى.
رغد: عشان انت مكبر الموضوع اوى، انما بالنسبالى انا تافه واصغر من انى اشغل نفسي بيه.
حازم: انا بحمد ربنا ليل ونهار انه رزقنى بيكى.

نرجس: شوفتى عمل فيا إيه اللى مايتسمى.
فردوس: مين ، مصطفى؟
نرجس: ايوا هو.
فردوس: عملك ايه؟
نرجس: ضربنى عشان اخوه ومراته.
فردوس: انتى هتنقطينى بالكلام ، ماتحكى مرة واحدة.
نرجس: مش وقت حكاوى ، انا جاية عشان اقولك العروسة حامل ، خليكى ساكتة كده وسيباها تتمكن اكتر.
فردوس: حامل!! ، بالسرعة دى؟
نرجس: لا كانت المفروض تستناكى لما تعملى حاجة.
فردوس(تبكى): يعنى كل اللى كنت بحلم بيه معاه هى هتعمله؟ انا مش قادرة استحمل، اعمل ايه بس ؟ ، اسيبلهم البلد كلها وامشي ؟
نرجس: هو ده اللى ربنا قدرك عليه؟ ، بدل ماتفضلى وراها لحد ماهى اللى تسيب البلد وتمشي.
فردوس: طيب، انا معاكى فاللى هتقوليه بس تبقى حاجات هتجيب نتيجة بجد ، مش مجرد شغل حريم تطلعى فيه غيظك منها وخلاص.
نرجس: أول حاجة لازم اللى فى بطنها ينزل عشان مايبقاش فيه رابط بينهم ويبقى سهل بعد كده يطلقها.
فردوس: طب وده هنعمله ازاى؟
نرجس: شوفى عيل كده بمعرفتك انتى ومايكونش يعرفك عشان لو اتمسك .
فردوس: هنعمل بيه إيه العيل ده ؟
نرجس: هيطلع يخبط عليها ويقولها الحقى امك جت ووقعت فالشارع تحت هى هتنزل بسرعة وراه ، يكون الواد ده وهو نازل دلق عالسلم صابون سايل وهى طبعآ هتتزحلق فيه، وعشان حملها فالاول مش هيثبت فى وقعة زى دى.
فردوس: انتى شيطانة ، ربنا يستر ومتستخدميش دماغك دى ضدى أبدآ.
نرجس: طول مانتى حبيبتى وبتسمعى كلامى هستخدمها فى خدمتك.
فردوس: طب وافرضى اتقلبت من عالسلم جامد وماتت فيها ؟
نرجس: يبقى خير وبركة.
فردوس: لأ مش لدرجة القتل ابدآ.
نرجس: انا مابخططش عشان اقتلها انا بخطط اسقطها بس فلو ماتت يبقى مش قصدى.
فردوس: بس انا خايفة.
نرجس: لو خايفة بلاش وخليها تخلفله وتربطه اكتر وانتى انسيه خالص.
فردوس: خلاص خلاص هنفذ وربنا يستر.

دق جرس باب رغد فقامت من نومها منزعجة لأنها كانت متعبة جدآ من الحمل وتريد أن ترتاح حتى موعد عودة حازم.

توجهت ناحية الباب وفتحته.
رغد: وفاء حبيبتى ، إتفضلى.
وفاء: شكلك كنتى نايمة.
رغد: اه انا تعبانة جدآ من الحمل.
وفاء: ربنا يقومك بالسلامة حبيبتى، هو الحمل كده ، متعب اول 3 شهور اوى واخر 3 شهور كمان.
رغد: ههههههههههه وال 3 اللى فى نص إشمعنا هما.
وفاء: بصراحة بصراحة وال 3 اللى فى النص كمان ههههههه.
رغد: طمنتينى ، شكلى داخلة على أيام فل.
وفاء: سيبيها على الله كل بيعدى، المهم كنت جاية اقولك ماتعمليش اكل النهاردة.
رغد: ههههههههه قال يعنى كنت هعمل، انا يابنتى خدتها من قاصيرها وحضنت المخدة ورووووووحت فى النوم.
وفاء: طب روحى كملى نوم، انا عملت حسابك فى اكل النهاردة وسيبته عالنار وقولت اجى اقولك قبل ماتعملى حاجة، وطالما تعبانة كده هبعتلك الاكل هنا وهعملك حساب بكرة كمان.
رغد: هو معقول لسه فى ناس كده ؟
وفاء: طبعآ فيه ، مانتى واقفة اهو.
رغد: هههههههه ربنا يخليكى ويفرحك ببنتك ويهدى سرك يا وفاء.
وفاء: ويقومك بالسلامة ياحبيبتى، إحنا اخوات واى حاجة تحتاجيها انا موجودة متتكسفيش ابدآ، وانا على قد ماقدر اللى هاخد بالى منه لوحدى هعمله.
رغد: والله ماعارفة اقولك ايه على طيبتك واخلاقك دى، ليهم حق يحبوكى كلهم.
وفاء: لا مش كلهم، نرجس بتكرهنى ههههههه.
رغد: سيبك منها دى بتكره نفسها أصلا.
وفاء: فعلآ عندك حق مع انك لسه معاشرتيهاش.
رغد: يالهوى ومش عايزة اعاشرها.
وفاء: يكون احسنلك ، مبيجيش من وراها غير البلاوى، يلا هنزل انا بقى اشوف الحاجة اللى على النار واول ماهخلص هطلعلك على طول ومتقلقيش هاجى قبل ماحازم يوصل.
رغد(بضحك): لا مش قلقانة ده كان هياكل جبنة النهاردة .
وفاء(فى تجاه الباب): الراعى الرسمى للأزمات ، يلا بعد إذنك.

اغلقت رغد باب شقتها وما أن وصلت للفراش حتى سمعت صوت جرس الباب مرة أخرى.
رغد توجهت للباب فى ضيق: انا لسه مارتحتش ياترى مين بس
فتحت ووجدت امامها طفل صغير وهو يدعى زياد.
رغد: إنت مين ياحبيبى.
زاغ زياد بعيناه داخل الشقة فلمح صحن فاكهة وعلبة حلوى على طاولة خلف رغد
زياد: ممكن تدينى حاجة حلوة ماللى هناك دى؟
رغد: طبعآ ياحبيبى ، تعالى أدخل معايا.
دخلت رغد بزياد وأجلسته على طاولة الطعام.
رغد: كل ، كل اللى انت عايزو
بدأ زياد فى إلتهام قطع الفاكهة التى أمامه
رغد: ها ، قولى انت تقرب لعمو حازم؟
زياد: عمو حازم مين ؟ ، لأ معرفوش.
رغد: أمال إنت مين باعتك ليا؟، ، ولا انت رايح لحد تانى وغلط فالبيت ؟
زياد: مش انتى اسمك رغد ؟
رغد: ايوا انا .
زياد: انا جايلك انتى.
رغد: حيرتنى معاك، ازاى ماتعرفش حازم وتعرفنى ، طب انت جايلى ليه ؟
زياد: كنت هعمل حاجة كده بس خلاص مش هعملها بقى.
رغد: كنت هتعمل ايه ؟
زياد: هتقولى لحد؟
رغد: لا مش هقول لحد، قول بقى.
زياد: فى واحدة ست معرفهاش جابتنى هنا وادتنى 20 جنيه وقالتلى اطلع اقولك ان مامتك جت ووقعت فالشارع وانزلى الحقيها وانا نازل ادلق صابون عالسلم والازازة معايا سبتها برا.
رغد(بخوف): مين الست دى ؟
زياد: معرفهاش ، انا كنت بلعب مع صحابى فى حتة بعيد عن هنا وهى قالتلى كده وادتنى الفلوس ومشيت.
رغد: طيب تعرف توصفهالى ؟
زياد: لا كانت لابسة نقاب.
رغد: طب وانت ايه اللى خلاك ماتعملش كده وتقولى؟
زياد: لاقيتك طيبة عشان دخلتينى اكل كل الحاجات دى وانتى متعرفنيش.
رغد: معنى كده انك عارف انك كنت هتعمل حاجة غلط ؟
زياد: اه كنت عارف ، عشان انا ماشوفتش مامتك ولا فى حد وقع فالشارع وكمان حسيت انها عايزة تخليكى توقعى فى الصابون اللى كنت هدلقه.
رغد: طب ليه كنت هتعمل كده فى حد متعرفوش وتإذيه ؟
زياد: مش عارف ، بس هى ادتنى فلوس وانا كنت عايزها عشان كده وافقت.
رغد: طب ودلوقتى مش عايزها ؟
زياد: اه انتى طيبة اوى وانا بحبك ولو شوفتها هديها الفلوس خلاص مش عايزها.
ابتسمت رغد من حديثه وكلماته البسيطة بالرغم من صدمتها من ماذكره وسبب مجيئه إليها ولكنها إحتضنته.
رغد: انت اسمك ايه ؟
زياد: أنا اسمى زياد.
رغد: الله اسمك حلو ، بص بقى يازياد فى أى وقت تحتاج اى حاجة تعالالى وانا هديك اللى انت عايزه ، اتفقنا ؟
زياد: اتفقنا، انا همشى بقى عشان ماما متقلقش عليا لما متلاقنيش قدام البيت.
رغد: تعرف ترجع بيتك تانى ؟
زياد: اه اعرف .
رغد: طيب يازيزو خد بالك من نفسك.
خرج زياد من عند رغد، وتركها فى غاية الصدمة مما سمعته ولا تدرى من هذه المرأة التى تريد أذيتها بهذه الدرجة ، وكيف أصبح لها أعداء وهى مازالت فى أول أيامها هنا وفى اثناء انشغالها بالتفكير دق جرس الباب ففتحت وكانت وفاء.
وفاء: معلش بقى انى جيتلك صحيتك تانى بس حازم زمانه جاى فقولت اطلعلك الاكل.
رغد: طب ادخلى هتتكلمى وانتى شايلة كده.
دخلت وفاء وضعت الأوانى فى المطبخ.
وفاء: وشك اصفر كده ليه ؟ انتى تعبانة ؟
رغد: انا هموت مالخوف.
وفاء: ياساتر يارب ، ليه مالك حصل ايه ؟
رغد: تعالى نقعد واحكيلك.
وما ان جلسوا حتى اتى حازم ودخل القى السلام.
حازم: مالك يارغد انتى تعبانة ؟
وفاء: لسه كنت بسألها وردت رد غريب .
حازم: خير يارغد فى ايه ؟
رغد: انا خايفة اوى.
حازم: خايفة من ايه اتكلمى.
قصت عليهم رغد كل ماحدث مع الطفل زياد.
وفاء: هى وصلت بيها لكده ؟؟
رغد: تقصدى مين ؟
وفاء: هو فى غيرها.
حازم: معقول مش واخدة بالك يارغد ؟
رغد: انتو بتشكوا فى نرجس؟
حازم: بتقولك بتشكوا يا وفاء ، انا مش عارف ايه الطيبة اللى انتى فيها دى ؟
رغد: الطيبة دى اللى انقذتنى من الفخ اللى كان معمولى من شوية ، كان زمانك جايلى عالمستشفى مش البيت وكان زمان البيبى….
حازم: بعد الشر عليكم انتو الاتنين.
وفاء: بس احيانا الطيبة دى مش بتخليكى تشوفى عدوك على حقيقته.
رغد: معقول يوصل بيها الغل لكده !!!!.
حازم: انا كمان مصدوم جدآ بس اكيد هى ومفيش غيرها يفكر كده ، انتى ماحدش يعرفك هنا عشان يلحق حتى يشيل منك كراهية تخليه يفكر فى أذيتك وسقوطك.
وفاء: حازم كده مش هينفع خالص ، طالما حطت رغد فى دماغها يبقى خلاص هتأذيها يعنى هتأذيها ، واللى زى نرجس مش بييأس كل ماتفشل كل مابتزيد حقد اكتر.
حازم: انتى عايزة تقولى ايه يا وفاء.
وفاء: عايزة اقول ان لازم رغد تروح عند اهلها لحد ماتقوم بالسلامة ، ماينفعش نسيبها قدام الشيطانة دى.
حازم: انا مش ضعيف عشان اعمل كده ، انا هعرف احمى مراتى.
وفاء: بلاش عند ياحازم فالموقف ده بالذات، هى اصلا مابتحاولش تأذيها غير فى غيابك؛ فانت مش هتقدر تعمل حاجة.
حازم: يعنى إيه ! ، حتة كلبة زى دى هتدمرلى حياتى ! وتخلينى ابعد عن مراتى كل الشهور دى عشان خايف من أذيتها ؟
رغد: انا مش عارفة اعمل ايه ، بس واضح فعلآ انها مش سهلة خالص زى ما حكتولى عنها، انا كنت فاكرة ان اخرها ، تقول غسيل بينقط ، تقول حطت زبالة قدام شقتى ، بس ماكنتش اتخيل ابدآ انها تفكر تسقطنى وتإذينى بالشكل ده ، وعشان إيه ؟ انا معملتلهاش اى حاجة استحق عليها العداوة دى كلها.
حازم: انا خايف عليكى اوى وبجد مش عارف اتصرف خالص، ولما كنت بقولك كده كنتى فاكرانى ببالغ وقولتى انى مكبر الموضوع، شايفة وصلت بيها الوقاحة لإيه ؟
وفاء: مفيش غير الحل اللى انا قولته وبسسس.
حازم: انا مش هقدر استحمل غيابها كل ده.
وفاء: خلاص اطلب نقل لشركة القاهرة عيشوا هناك، ده هيكلفك ايجار شقة وتوضيبات من اول وجديد بس معلش كل شئ يهون مقابل سلامة رغد وابنكم.
حازم: ياريت كان ينفع ياوفاء مش هيوافقوا خالص انى اتنقل هناك تانى ، وكمان تكاليف توضيب شقة جديدة مش فى امكانياتى ده غير ان التوضيب نفسه بياخد فترة مش هصحى الصبح الاقى شقة ايجارها ومكانها مناسب واوضبها بعد الضهر مثلا.
وفاء: فعلا عندك حق ،طب هتتصرفوا ازاى ياجماعة ؟
رغد: خلاص سيبوها على الله انا مش هفتح لأى حد تانى بعد كده مهما حصل ولو جيت انزل هاخد بالى كويس من السلم عليه حاجة ولا لأ ، وهقفل الابواب والشبابيك كويس مش هستخدم اى شئ برا الشقة الا فى وجود حازم.
حازم: مش كفاية كده ، لازم تعرف اننا عرفنا وتوقف عند حدها.
قام حازم متجهآ إلى الخارج ونزل إلى الأسفل ونادى بأعلى صوته على نرجس ، فخرجت له نرجس مذعورة خائفة ان تكون خطتها قد كشفت
نرجس: خير يابشمهندس بتنده بصوت عالى كده ليه ؟
حازم: أقسم بالله يا أحقر مخلوقة على وجه الأرض لو فكرتى تإذى مراتى تانى ولا تقربى منها بأى شكل من الأشكال لأكون موديكى فى ستين داهية.
نرجس(بخوف):وانا كنت عملتلها ايه ؟ هى اللى نشرت غسيل بينقط.
حازم: بلاش لف ودوران انتى عارفة انا بتكلم عن ايه كويس اوى ، وخليكى عارفة ان ربنا بيكشفك كل مرة وبيبقى شكلك عرة اوى وانتى مفضوحة كده ، ولحد دلوقتى انا مش راضى اعمل حاجة عشان لحد دلوقتى انتى مش قادرة تعملى حاجة بس يوم ماتقربى من شعرة منها مش هيكفينى فيكى الدنيا كلها.
دخل مصطفى فى هذه اللحظة هو واحلام
مصطفى: فى ايه ياحازم؟ ، صوتك جايب اخر الشارع كده ليه؟
حازم: إسأل مراتك كانت عايزة تعمل إيه فى مراتى وعلمها تتقى الله.
احلام:كانت عايزة تعمل ايه ياحازم ، رغد مالها ؟
حازم: الحمدلله يا أمى ربنا نجاها من الخطة القذرة اللى الهانم خططتها.
مصطفى: خطة ايه ياحازم ماتنطق.
حازم: جابت عيل صغير من مكان بعيد عن هنا وادتله فلوس وازازة صابون وقالتله يطلع يخبط على رغد ويقولها ان مامتها وهى جايلها وقعت فالشارع وعايزاها تنزل تلحقها ولما ينزل يدلق الصابون عالسلم ، طبعآ عشان رغد تنزل جرى مالخضة على مامتها وتتزحلق عالسلم ، وبكده تكون سقطتها ولا اتخلصت منها خالص من غير شبهة عليها ، ده طبعآ بتفكيرها الغبى.
احلام: يانهارك منيل يانرجس ! ، معقول تخططى لكل ده ؟ وليه يابنتى هى كانت رغد عملتلك ايه؟
مصطفى: الكلام ده صح ؟ انطقى ؟؟
ثم صفعها مصطفى بقوة واستمر بضربها على جميع جسدها ، وتفاجئ حازم واحلام ونظروا لبعضهم فى ذهول ، فلم يكونوا ليتوقعوا هذا التصرف منه أبدآ.

رغد: انت فاكر ان الضرب ده هيخليها تتراجع عن التفكير فى أذيتى ؟ ، كانت بتحاول تإذينى من غير ماتتضر بسببى فى اى حاجة ، معقول تبطل بعد مابقت مضرورة بسببى ؟!
حازم: ده المنطقى اصلآ
رغد: ازاى بقى ؟
حازم: هقولك ياستى ، هى فى الاول كانت تعمل اللى هى عايزاه مع اى حد ، مش مهم بقى الحد ده يبقى انا يبقى اخويا محمود يبقى وفاء او امى نفسها وانتى طبعآ دخلتى فى دايرة الناس اللى بتبلطج عليهم ،عارفة كل ده ليه؟
رغد: عشان هى من جواها سودة اوى ومابتحبش حد.
حازم: ده أكيد بس مش ده السبب الأهم، السبب الأهم هو انها مالقتش جوزها يوقفها عند حدها، لما غلطت اول غلطة فى حق حد من اهله ولاقيته إتساهل معاها وكمان دافع عنها ووقف فى صفها بدأت تغلط اكتر واكتر وكل مرة يوقف فى صفها فده كان تشجيع ليها بالتمادى فالغلط ، انما المرة دى غلطت وكلت علقة معتبرة فهتبدأ تعرف حدودها وتخاف تعمل حاجة تانى ويعرفها لإنه مابقاش بتاع زمان اللى بيشوف الغلط واضح ويدافع عنه.
رغد: طب مش غريب فعلآ تغيره ده ؟
حازم: غريب طبعآ، انا وماما كنا مذهولين وفضلنا نبص لبعض مش مصدقين ان مصطفى اخيرآ فاق ورجع لعقله وبيزعل من الغلط.
رغد: ووممكن برضو سايبها تضايق الناس عادى ومسامح فى كده لانها مجرد مضايقات بس ماكانش يتوقع انها توصل للتفكير فى قتل روح ، سواء كانت تقصدنى انا او البيبى.
حازم: ممكن ده السبب فعلآ، ونرجس دى من صنع استهتاره هو مايرجعش دلوقتى يلوم عليها المفروض يلوم نفسه ويضرب نفسه قبلها.
رغد: ربنا يهديهم ويبعدها عنى.

نرجس: منك لله ودتينى فى داهية.
فردوس: وانا مالى ، دى خطتك انتى.
نرجس: بس نفذتيها بغباء وتخلف.
فردوس: كنتى عايزانى اعمل ايه ، انا عملت كل اللى قولتيه بالظبط.
نرجس: روحتى جيبتى عيل متخلف زيك قعد عندها ياكل ويشرب ويحكى على كل حاجة.
فردوس: وانا كنت اعرف منين انه هيعمل كده ، بس الحمدلله انى كنت لابسة نقاب،،كان زمانهم عرفونى.
نرجس: يعنى اهم حاجة ان سي حازم بتاعك مايعرفش ان انتى السبب وانا اروح فى داهية واتضرب قدامهم وكنت هتطلق فيها عادى ؟
فردوس: لا مش عادى ، بس هو انتى يعنى كنتى هتسألى فيا لو كنت انا اللى لبستها ؟ ، وهى اصلا خطتك وتفكيرك.
نرجس: ودى خطتى عشان مين ان شاء الله .
فردوس: عشاننا احنا الاتنين، وماتعمليش فيها مالكيش مصلحة.
نرجس: قصر الكلام ، احنا هنهدى خالص الفترة الجاية واللعب يبقى عليه هو ، مش هناخد من وراها لا حق ولا باطل.
فردوس: ههههههههههههههه.
نرجس: انتى بتضحكى على ايه ؟
فردوس: اصل كنت فاكرة ان العلقة توبتك ولما بدأتى كلامك بهنهدى خالص افتكرت انك توبتى فعلآ بس لاقيتك بتقولى هنلعب عليه هو .
نرجس: وده مضحكك اوى ! ، بدل ماتشكرينى انى لسه بعمل كل ده عشانك ؟
فردوس: اطلعى من دوووول ، انتى بتعملى عشان نفسك وخصوصآ بعد ماتضربتى قدامه وبسببه.
نرجس: وهو انتى فاكرانى هأذى حازم!، ده انا هجوزه .
فردوس: ازاى بسسسس.
نرجس: خليكى معايا مش هتندمى بس يارب تنفذى اللى بقوله بذكاء ، مش تودينا فى داهية !!.

مرت الأيام هادئة بعد أن قررت نرجس الإبتعاد عن رغد وعاد الحب والتفكير به ليس بأى شئ أخر لرغد وحازم مرة أخرى وكانت رغد قد وصلت لشهرها السادس من الحمل.
كان حازم عائدآ من عمله إلى المنزل ، وفى أثناء مروره من مكان هادئ نوعآ ما خالى من المارة وجد سيدة مغشيآ عليها ، فجرى مسرعآ ناحيتها وعندما نظر فى وجهها وجدها فردوس إبنة جاره متولى وهو رجل صالح توفى منذ خمس أعوام وترك لفردوس ميراث تستند عليه هى ووالدتها.
حازم: فردوس فوقى ، ايه اللى حصلك.
وقفت سيارة بجانبه.
علاء: فى حاجة يا استاذ ؟
حازم: دى بنت جارتى كنت معدى لاقتها مغمى عليها ، ممكن تنقلها معايا بعربيتك لبيتها؟
علاء: طبعآ ممكن ده من حسن حظها انى دكتور.
حازم: بجد!! ، طب كويس جدآ ، لو سمحت ساعدنى.
بدأ الاثنان فى حملها ونقلها إلى السيارة، وعندما وصلوا الى المنزل وادخلوها قام الطبيب علاء بالكشف عليها.
أم فردوس: بيغمى عليها كتير اوى يادكتور
علاء: انا كتبتلها على تحاليل تعملها ضرورى وهعدى عليها تانى اشوف نتايج التحاليل واكتبلها الدوا المناسب.
حازم: مش عايزين نتعب حضرتك قولى على عنوان عيادتك او المستشفى اللى بتكشف فيها وهنجيلك.
علاء: المستشفى بعيدة جدآ وانا ساكن قريب من هنا ، هبقى اعدى عليها بعد الشغل فى تحليل منهم نتيجته بعد اسبوع هاجى بكرة اشوف التحاليل اللى هتستلموها بكرة، وهبقى اجى تانى بعد اسبوع.
حازم: انا متشكر جدآ لحضرتك على تعبك معانا ، بس ممكن افهم هو حضرتك شاكك فى حاجة معينة ؟
علاء: بصراحة شاكك ، خصوصآ لما والدتها قالت انها بيغمى عليها كتير اوى ، ودى حالة غريبة مهما كانت الانيميا عالية الاغماء مابيبقاش كتير كده او حتى الضغط ، وادينا برضو هنطمن عليها.
اوصل حازم الطبيب الى الخارج،ثم دخل مرة اخرى لوالدة فردوس.
حازم: مانقلقيش يا ام فردوس ان شاء الله تبقى بخير واول ماتقدر تقوم على رجلها ان شاء الله هاجى اخدها انا ورغد تعمل التحاليل.
ام فردوس: ربنا يكرمك ومايخضكش على غالى ليك يا حازم يابنى.
حازم: يلا هستأذن انا عشان اروح ارتاح شوية واتغدا وابقى أجى تكون فردوس بقت احسن ان شاء الله.
ام فردوس: مع السلامة يابنى
خرج حازم من المنزل وبمجرد خروجه نادت فردوس على والدتها.
ام فردوس: نعم يابنت الأبلسة.
فردوس: هو صدق ياما ولا حسيتى انه شك فى حاجة؟
ام فردوس: ولا شك فى اى حاجة خالص ،وهيروح يتغدا ويجيب مراته ويجيلك عشان تعملى التحاليل.
فردوس: ايوا كده الحمدلله.
ام فردوس: والله مانا عارفة إيه لازمته اللى بتعمليه ده ؟ ، يابنتى خراب بيوت الناس مش بالساهل.
فردوس: انا مش عايزة اخرب عليه ولا حاجة، انا عايزاه يحس بيا ويتجوزنى وابقى زيي زيها.
ام فردوس: عمرك ماهتبقى زيك زيها.
فردوس: ليه يعنى ؟، عشان حلوة شوية ، مش بالحلاوة.
ام فردوس: ايوا مش بالحلاوة ، ده بالحب والاختيار، واللى انتى عايزة تعمليه ده إجبار مش إختيار.
فردوس: كل اللى عليكى انك تسايرى الكلام اللى يتقال قدامك وبس مش عايزة منك اكتر من كده.
ام فردوس: انتى حرة ، هو انا هقدر عليكى مانتى خلاص إتلميتى على بنت المؤذية نرجس اللى بوظتك، وبقيتى ماشية وراها زى الهبلة.
فردوس: طب روحى شوفى مين بيخبط.
ام فردوس: ياريتنى جبت سيرة حاجة تنفع.
نرجس: ليه هو انا مانفعش يا ام فردوس ؟ إخص عليكى.
فردوس: تعالى يانرجس، ماتركزيش مع امى دلوقتى عشان هى متضايقة من اللى احنا بنعمله.
ام فردوس: وهفضل متضايقة ومش راضية بس مش هقف فى طريقك عشان ماتعمليش حاجة من ورا ضهرى ، ربنا يهديكم ويبعد عنكم الشيطان اللى بقيتوا ماشيين وراه ده.
خرجت ام فردوس وتركتهم وحدهم.
نرجس: بقولك ايه امك ماتطمنش، انا خايفة تفضحنا.
فردوس: ولا تحطيها فى دماغك خالص، مش ممكن تفضح بنتها، بس هى لازم تعمل كده عشان شكلها قدامنا مايبقاش وحش وهى مشتركة معانا فى الكدبة اللى بنعملها دى، بس هى لو رافضة بجد مستحيل كانت تسيبنى أنفذ الحكاية دى.
نرجس: طب كويس طمنتينى، ها احكى بقى حصل إيه.
قصت عليها فردوس كل ماحدث.
نرجس: طب هلحق امشي انا ليكون جايين دلوقتى ويشوفونى هنا، انا مش لازم اظهر معاكى خالص ، لو شافونى هيشكوا على طول، يلا سلام.
فردوس: ماشي ولو فى اى حاجة هتصل بيكى ، سلام.

رغد: إتأخرت ليه النهاردة ياحبيبى ؟
حازم: تعرفى فردوس اللى ساكنة فى منطقتنا ، بيتها قبلنا بشارعين.
رغد: لا ماخدتش بالى منها قبل كده، مالها بقى ؟
حازم: وانا راجع من الشغل لاقيتها واقعة فى الشارع وحظها كان كويس، فى نفس الوقت كان معدى دكتور وشافها ونقلناها بيتها ووالدتها قالت انها بيغمى عليها كتير جدآ والدكتور طلب منها تحاليل وشاكك فى حاجة الله اعلم ايه هى ،انا كنت واقف معاه لحد مامشي.
رغد: ربنا يشفيها ان شاء الله وتكون حاجة بسيطة.
حازم: يارب يارغد ادعيلها، باباها كان راجل طيب جدآ ومحبوب من كل الناس، وهى مامتها مالهاش غيرها ويعتبر عايشة عشانها.
رغد: لأ إن شاء الله خير، ساعات بيبقى فى دكاترة بيحبوا يكبروا المواضيع عشان يزودوا عدد مرات كشف.
حازم: كنت هقول كده لو الدكتور ده رضى اصلا ياخد فلوس ولا طلب مننا نروحله مكان شغله حتى بس هو فعلا عمل الموضوع لوجه الله وهيجيلها بكرة مخصوص وبعد اسبوع لما اخر تحليل نتيجته تطلع.
رغد: على قد مافى ناس وحشة ويصدموك بوحاشتهم على قد مافى ناس كويسة يفاجئوك بكرمهم وأخلاقهم.
حازم: عندك حق، صحيح انا قولت لمامتها انى هاجى اتغدا وانزل انا وانتى نروحلهم وناخدها تعمل التحاليل، لو معندكيش مانع يا حبيبتى ، وأسف إنى اتصرفت من دماغى بس انا حسيت ان حاجة زى دى هتفرحهم خصوصآ مالهمش أهل وهى مالهاش اخوات فعايزها تحس اننا اخواتها ونوقف جنبها لحد مانتأكد انها كويسة ان شاء الله وبعدها عايزة تبعدى تانى براحتك خالص.
رغد: وأبعد ليه ياحازم ؟، ده ثواب انى ابقى على صلة بناس مالهمش أهل يودوهم وثواب انى اقف جنبها وهى تعبانة ، مش محتاجة تعتذرلى، بالعكس كنت هزعل منك لو لاقيتك مش بتشركنى فى حاجة زى كده وعايز تروح لوحدك.
حازم: وده عشان الثواب ولا عشان الغيرة ؟
رغد: ههههههه عشان الإتنين.
حازم: ماينفعش تغيرى من اى واحدة فالكون عليا، اللى تغيرى منها لازم تكون مميزة عنك ، وانتى مفيش حد يعرف يكون زيك حتى.
رغد(إحمرت وجنتاها): هتفضل تحبنى كده وتشوفنى بنفس النظرة حتى بعد مانكبر ونعجز؟
حازم: لأخر يوم فى عمرى يا ضى عينيا ، من يوم مادخلتى حياتى وهى بقت رغد يا احلى رغد.
رغد: كنت عارفة انى مش هتجوز غير لما اكون بحب وبتحب، بس مكنتش متخيلة ان الحب هيكون بالشكل ده.
حازم: وبرضو متعرفيش كل اللى فى قلبى من ناحيتك، اللى بتشوفيه منى ده جزء بسيط من اللى جوايا.
رغد(بضحك): لأ كفاية عليا كده النهاردة ياحازم ، عشان ماحسدش نفسي.
حازم: هههههههه الله اكبر فى عينك.
رغد: ههههههههه ، إيه ده ياحازم؟ ، شكلك نسيت فردوس خالص.
حازم: أه كويس انك فكرتينى ، انا فعلآ نسيت ، هو اللى يشوف القمر ده يقدر يفكر فى حاجة تانية ؟ ،يلا إجهزى بسرعة نخلص موضوع التحاليل ده ونروحها ونيجى على طول.
رغد: حاضر ثوانى واكون جاهزة.
وصل حازم ورغد بيت فردوس.
ام فردوس: يا اهلا وسهلا نورتونا والله.
حازم: ربنا يخليكى يا ام فردوس.
ام فردوس: منورة بيتنا ياعروسة.
رغد: ربنا يخليكى ياطنط ، ان شاء الله مش هتبقى اخر مرة ازوركم فيها، وياريت فردوس تعتبرنى اختها من النهاردة لو معندهاش مانع.
فردوس(بتوتر): لاااا.. لا خالص معنديش مانع يشرفنى طبعآ.
حازم: طب يلا يافردوس إجهزى عشان ننزل للمعمل.
فردوس: انا جاهزة اهو.
قامت فردوس بعمل التحاليل وهى برفقة حازم ورغد، وفى اليوم التالى ظهرت نتيجة التحاليل وذهب حازم الى المعمل واستلمها وعلم ان هناك تحليل لدلالات الأورام ستظهر نتيجته بعد اسبوع فذهب الى بيت فردوس.
ام فردوس: اتفضل ياحازم يابنى.
حازم: انا روحت استلمت نتايج التحاليل اللى طلعت وفاضل تحليل واحد نتيجته بعد اسبوع وده تقريبآ اللى الدكتور قال عليه امبارح ، وانا جيت دلوقتى عشان ده الوقت اللى المفروض الدكتور يوصل فيه ان شاء الله.
فردوس: انت تيجى فى اى وقت ياحازم ، مش لازم سبب
حازم: شكرآ يافردوس، ومش عايزك تقلقى كلها إجراءات للإطمئنان عليكى مش أكتر.
فردوس: لأ مش قلقانة ، بس هو ايه التحليل اللى بعد اسبوع ده ؟
أخفى حازم معرفته بالتحليل حتى لا يقلقوا، وفى هذا الوقت وصل الطبيب علاء.
حازم: اهلا وسهلا يادكتور اتفضل.
علاء: ها عملتى التحاليل يافردوس؟
حازم: ايوا يا دكتور عملتها كلها وانا لسه مستلمهم، اتفضل حضرتك.
علاء: تمام تمام ، التحاليل كلها كويسة ، هو فى نسبة انيميا بس بسيطة ماتسببش إغماء بالشكل ده أبدآ، قوليلى يافردوس فى أعراض غريبة بتحسي بيها ؟
فردوس: انا بدوخ كتير اوى، ساعات بيغمى عليا وساعات لأ، وعلى طول عندى صداع ، وساعات الدنيا بتسود فى عينى خالص ماببقاش شايفة اى حاجة.
علاء: طيب ان شاء الله هعدى عليكى بعد اسبوع تكون نتيجة التحليل طلعت ، واعملى حسابك احتمال كبير نعمل اشاعة.
خرج معه حازم وسأله.
حازم: دكتور علاء انا عرفت ان التحليل دلالات أورام، هو حضرتك شاكك ان عندها ورم ؟
علاء: مابقاش مجرد شك للأسف، إحتمال كبير جدآ يبقى فى ورم والأعراض اللى هى قالتها بتقول انه فى المخ.
حازم: لا حول ولا قوة إلا بالله.
علاء: مش عايزين نسبق الاحداث يا أستاذ حازم، كل حاجة هتبان لما نشوف التحليل ان شاء الله ، وحتى لو فيه ممكن جدآ يكون حاجة بسيطة وبالعلاج او بالعملية يخف ، كل كلامنا دلوقتى مالوش لازمة ومبنى على احتمالات كتير، نصبر لحد التحليل مايظهر.

مر الأسبوع ثقيلآ على قلب حازم الذى كان حزينآ جدآ لما سمعه من الطبيب عن حالة فردوس وإحتمالية إصابتها بورم فى المخ ، وكان يدعو الله فى كل لحظة ان تكون كل إحتمالات الطبيب واهية ليس لها أساس من الصحة، عاد من عمله واستلم نتيجة التحليل ، وذهب لمنزل فردوس منتظرآ الطبيب بفارغ الصبر.
علاء: السلام عليكم.
حازم: وعليكم السلام ، اتفضل يادكتور، التحليل اهو.
علاء: طب اصبر يا استاذ حازم ارتاح الأول.
حازم: سامحنى يادكتور إحنا قلقانين وعلى أعصابنا من ساعة ماستلمته.
ام فردوس: طمنا يادكتور ربنا يباركلك.
أمسك علاء بورقة التحليل.
علاء: للأسف ياجماعة، مخبيش عليكم شكى طلع فى محله، أنسة فردوس عندها ورم.
قامت فردوس ووالدتها بتمثيل الصدمة والحزن على أكمل وجه ، وكان حازم حزينآ جدآ لا يعلم ماذا يقول فى هذا الموقف الصعب المؤلم.
علاء: إهدوا ياجماعة ارجوكم، ممكن الموضوع يطلع ابسط مما تتخيلوا، إحنا لازم نتحرك من بكرة، هتجيلى المستشفى وتعملى شوية تحاليل تانية وأشعة ضرورية عشان نحدد مكان الورم وحجمه ونوعه، وانا بقترح انى اعدى عليكى اخدك معايا انتى ووالدتك عشان اكيد الاستاذ حازم هيكون فى شغله مش هيقدر يجيبكم.
حازم: لا شغل إيه، مش هروح وهاجيبهم لحضرتك ان شاء الله.
ام فردوس: لا ياحازم يابنى ، شوف شغلك وهنروح مع الدكتور اهو فى طريقه.
حازم: مش هينفع اسيبكم لوحدكم.
علاء: على فكرة مش انت بس اللى بتعتبر نفسك ابن الست الطيبة دى وفردوس زى اختك انا كمان بعتبر كده، ومتقلقش اى حاجة هعرفها فى حالة فردوس هبلغك بيها.
حازم: خلاص اللى تشوفوه، ربنا يشفيكى ان شاء الله يافردوس.
فردوس(تمثل دور المصدومة): شكرآ.
ثم انصرف حازم والطبيب المستأجر من منزل فردوس، فأمسكت بهاتفها واتصلت بنرجس.
نرجس: معقول حازم متأثر أوى كده ؟ ، ده انا كنت فاكراه هيتعبنا على مايصدق الموضوع وهيتعبنا على مايبدأ يزعل عشان حالتك، ده هو كده مش محتاج اللى احنا مخططنله خالص.
فردوس: لا طبعآ الموضوع مش بالسهولة دى ، أكيد محتاج.
نرجس: انا بدأت أشك اصلآ انه بيحبك ومدارى.
فردوس: مش حب ، هو بس راجل محترم وبيصعب عليه يشوف حد تعبان بمرض زى ده ، انا بدأت أكره نفسي بسبب الكدبة السودة دى.
نرجس: وقعتك سودة ، أى حنية منك هتودينا فى داهية ، إعقلى كده وإهدى، انتى خلاص مابقاش ينفع ترجعى عن الطريق اللى بدأتيه.
فردوس: ماتقلقيش ياختى، انا فاهمة كده كويس، ربنا يستر ويعدى اللى جاى على خير.
نرجس: لو معملتيش اى غلطة هتعدى على خير ان شاء الله، وبعدين ده احنا معانا دكتور عقر سابك الموضوع زى الفل.
فردوس: ده دكتور واطى بايع زمته بالفلوس.
نرجس: ياختى مايهمناش زمته فى حاجة احنا مش هنناسبه، المهم يظبط الحكاية للأخر لحد ماتتجوزوا بقى.
مر قرابة الشهر على معرفة حازم بمرض فردوس والتى من المفترض ان تكون يوميآ فى المستشفى تقوم بعمل التحاليل والأشعة وتأخذ جرعات من العلاج، قابل حازم الطبيب علاء حتى يوضح له كل شئ بعد بيان جميع التحاليل والأشعة.
حازم: ها يادكتور طمنى على حالة فردوس.
علاء: للأسف يا استاذ حازم، الحالة ماتطمنش، الورم طلع خبيث وفى مرحلة متأخرة شوية نقدر نتصرف ونحاول معاها بالعلاج احسن من لو كانت اتأخرت اكتر من كده ، بس لو كانت اكتشفت بدرى شوية كان هيبقى افضل كتير.
حازم: لا حول ولا قوة الا بالله ، طب هما عرفوا ؟
علاء: انا لازم اكون صريح مع الحالات اللى زى كده عشان نبدأ فى إجراءات العلاج بجدية وبدون تأخير زيادة وعشان كده عرفتهم كل حاجة بصراحة ، وفردوس شخصية إنهزامية شوية وبتستسلم بسرعة وبمجرد ماعرفت وهى اختارت الموت ورافضة تتعالج بأى شكل، وكنت اتمنى من حضرتك تحاول اقناعها ، انا عرفت من والدتها ان ليك معزة خاصة عندها.
حازم: حاضر يادكتور كل اللى اقدر عليه هعمله ان شاء الله.
علاء: راعى ان مفيش مجال للتأخير يوم واحد ولازم نحارب المرض فى اسرع وقت.
حازم: ان شاء الله هعدى عليها دلوقتى.

حازم: ممكن اقعد معاكى شوية يافردوس.
فردوس: اتفضل.
حازم: انا عارف ان اللى انتى فيه مش سهل وربنا يقويكى عليه، بس ده اختبار من ربنا ولازم تكونى قده وتنجحى فيه ، مش تستسلمى بالشكل ده وترفضى العلاج.
فردوس:………..
حازم: تعرفى انك لو سيبتى نفسك للمرض يتمكن منك، وقولتى عايزة اموت احسن كده هتعتبرى منتحرة ؟.
فردوس: انا مش عايزة ابقى كده يبقى منتحرة ازاى.
حازم: لو مش عايزة هتحاولى تتعالجى وتتحدى المرض لكن استسلامك ده يعتبر انتحار وشوفى عقاب الانتحار ايه عند ربنا.
فردوس: انتحر عادى، مش فارقة ، هنا عذاب وهنا عذاب.
حازم: لا انا مش هعرف اتفاهم معاكى بالطريقة دى يافردوس، انا جيت اكلمك وانا واثق من اقناعك على أمل أكون فعلآ زى مالدكتور علاء بيقول.
فردوس: قال إيه ؟
حازم: قال ان ليا معزة خاصة عندك ،معرفش جاب الكلام ده منين كنت فاكر ان حد فيكم قالوا كده بس واضح إنه بيألف.
فردوس(بإندفاع): دى اكتر حاجة صح قالهالك.
حازم: وانا كمان يافردوس، معنديش اخوات بنات وبعتبرك انتى اخت ليا، ومش هسيبك تضيعى نفسك باستسلامك ده.
فردوس: هو انا لسه هضيع!!! ، اللى زيي خلاص المفروض تشوف نفسها فى إيه وتعمله، زى اللى بيسألوه نفسك فى إيه قبل مايتعدم.
حازم: فردوس!، معزتى عندك هتبان لو ادتينى وعد دلوقتى انك هتروحى المستشفى بكرة وتبدئى العلاج.
فردوس: انا موافقة بشرط.
حازم: اتفضلى اشرطى براحتك اهم حاجة تبدئى العلاج.
فردوس: بشرط انك متشوفنيش طول مانا بتعالج ، انا سمعت ان وشى هيصفر وشعرى هيقع وهخس.
حازم(بتوتر وقد بدأ يفهم تلميحاتها): والشرط ده عليا لوحدى ولا كل الناس.
فردوس: انت بالذات.
حازم: ليه انا بالذات ؟
فردوس: متسألنيش ، لو عايزنى اوافق يبقى وافق انت كمان.
حازم: خلاص موافق يافردوس، انا هطلع اكلم الدكتور اقوله انك هتروحيله بكرة، بعد اذنك.
خرج حازم وقابل والدتها.
حازم: ممكن أسألك سؤال قبل مامشي يا ام فردوس.
ام فردوس: اتفضل يابنى .
حازم: فردوس اشترطت عليا عشان توافق تتعالج انى ماشوفهاش طول الفترة دى.
ام فردوس: اه عشان تفضل فاكرها وهى حلوة، ياحبيبتى يابنتى.
حازم: طب اشمعنا انا اللى يهمها حاجة زى كده معاه ، وايه المشكلة لو شوفتها كده.
ام فردوس: ماقدرش اطلع سر بنتى، إفهمها لوحدك يابنى.
صدم حازم من ردها الذى أكد الشكوك بداخله، وشعر ان وجوده فى هذا المكان خيانة لرغد حتى وان كان لا يشارك بأى مشاعر سوى مشاعر الشفقة، جلس حازم فى غرفة نومه شاردآ حزينآ لحال فردوس ومتعجبآ من حبها له الذى اكتشفه فجأة ولا يعرف متى بدأ ، هل هو حب قديم أخفته فردوس بعناية،ام حب جديد ظهر بسبب وقفته إلى جانبها ، وان كان حب جديد فهى غبية جدآ أن تفسر الشفقة بهذه الطريقة وتحب رجلآ متزوجآ بأمرأة اخرى يعشقها كل العشق.
رغد: ممكن افهم مالك ؟، من وقت رجوعك وانت سرحان وقاعد لوحدك.
حازم: مفيش حبيبتى متشغليش بالك .
رغد: معنديش اهم منك اشغل بالى بيه ، قول مالك؟
حازم: فردوس تعبانة جدآ وحالتها متأخرة وهى لما عرفت رفضت العلاج.
رغد: ياخبررر، ربنا يشفيها، بجد زعلتنى جدآ عليها.
حازم: بس الحمدلله قدرت اقنعها انها تبدأ بس اشترطت ان ماحدش يشوفها طول فترة علاجها عشان ماتتحرجش من تغير شكلها قدامنا.
رغد: يعنى مش هقدر اكون معاها وأقف جنبها؟
حازم: انا شايف ان كده افضل ليكى ، انتى تعبانة وعلى وش ولادة ونفسيتك ماتسمحش تشوفى حالة بالشكل ده ولا حتى صحتك تسمح تنزلى عشانها كل يوم والتانى.
اقنعها حازم بأن هذا هو طلب فردوس ولكنه فعل ذلك لأنه شعر أن هذه إهانة لرغد أن تحتك بالشخصية التى تحب زوجها، وانه لو تركها تتعامل معها بعد ماعرفه يكون بذلك يشارك فردوس فى إستغفال رغد وخيانتها.
فلو علمت رغد بحب فردوس لحازم ستعجل بموتها.
مرت الأيام لا تخلو من سؤال حازم المستمر عن ماوصلت إليه حالة فردوس سواء من والدتها او الطبيب الذى رسم هذه الخطة حتى تكون سليمة طبيآ حتى لا يشك حازم فى اى تفصيلة من تفاصيل هذه المؤامرة الدنيئة.
فقد كان سبب اشتراط فردوس لعدم رؤية حازم لها ، هو عدم اكتشاف حازم لهذه اللعبة عندما لا يرى اى تأثير على فردوس التى من المفترض أنها تخضع للعلاج الكيميائى والأشعاعى، وأيضآ حتى تلفت إنتباهه لحبها له.

إتصل الطبيب بحازم وطلب مقابلته عاجلآ فحدد معه حازم موعد وتمت المقابلة.
حازم: خير يادكتور ، حضرتك قلقتنى جدآ.
علاء: للأسف يا أستاذ حازم ،فردوس خلاص فى أخر أيامها.
حازم(بصدمة): انت بتقول إيييييه ؟؟
علاء: لسه نتيجة أخر تحاليل وأشعة عملتها طالعة النهاردة وكلها بتقول إن الورم إنتشر فى المخ ، الحالة خلاص مش هتستجيب لعلاج ولا ينفع فيها عمليات.
انا اسف جدآ يا أستاذ حازم بس دلوقتى مش عليكم غير تنفذوا كل اللى نفسها فيه ، وتقربوا منها قد ماتقدروا.
حازم: هما عرفوا الكلام ده ؟
علاء: والدتها بس اللى عرفت ، ومش قادرة تتماسك ولا عارفة تقولها حاجة.
حازم: موقف صعب جدآ ، انا هروحلها وهتكلم معاها واى حاجة هتقولها واقدر عليها هعملها، شكرآ يادكتور تعبناك معانا.
علاء: كنت هحس بفايدة تعبى لو كانت اتحسنت، بس ربنا عايز كده.
حازم: ونعم بالله، وانا متأكد إنك عملت كل اللى عليك.
تركه حازم وتوجه الى منزل فردوس وهو فى قمة الحزن ودخل سلم على والدتها وحاول أن يشد من أزرها قدر استطاعته ثم استأذها بالدخول إلى فردوس.
حازم: ازيك يافردوس ، على فكرة انتى حلوة زى مانتى والعلاج مغيرش حاجة ماكانش فى داعى تحرمينى اشوفك كل ده.
فردوس: عايز تفهمنى ان كان فارق معاك انك مبتشوفنيش ؟
حازم: طبعآ يافردوس ، انتى مش عارفة غلاوتك عندى؟
فردوس: لا مش عارفاها ولا شوفتها ، فين الغلاوة دى لما ابقى قدام عينك سنين وسنين وماتفكرش فيا ؟ ، هى فين لما احاول اتقرب منك بدل المرة الف مرة وفالاخر تتجوز غيرى ؟ ، من غير حتى ماكنت تفكر فى يوم من الأيام تدينى ريق حلو ، فين غلاوتى لما تفضل كل شوية تقولى انتى زى اختى وانت عارف انى بحبك وكلمة زى دى توجعنى وكإنك قاصد تدوس على الجرح وتفهمنى ان انا بالنسبالك ولا حاجة ؟
حازم: فردوس لو سمحتى اهدى ، انتى مين فهمك انى كنت اعرف اى حاجة ماللى بتقوليها دى !!، والله انا اتفاجئت بكل كلمة نطقتيها.
فردوس: بص يابشمهندس حازم، انا أه مادخلتش جامعة زيك وزى اللى فضلتها عليا وانا اكتر واحدة حبيتك من قلبها، وأه مالفتش ولا روحت ولا جيت ومفهمش من الدنيا غير اللى امى وابويا علمهونى وحتى معرفش اذا كان اللى اتعلمته منهم ده صح ولا غلط ، بس كل ده مش معناه انى مابفهمش ومش بحس، يمكن انت مكنتش تعرف بحبى ليك بطريقة مباشرة بس اكيد حسيت بيا فى يوم ،اكيد استغربت اهتمامى ، اكيد شوفتنى قدامك كبنت تستاهل تتحب، ليه مادتنيش فرصة؟ ، والله ماكنت هتلاقى واحدة بتحبك وهتخدمك وتشيلك فى رموش عينيها قدى، ومهما مراتك عملت ، مهمممما عملت ، مش هتوصل لربع اللى كنت انا هعمله معاك، عمرى ماهنسالك انى كنت قدامك ومفكرتش فيا عشان شوفتنى قليلة عليك وماستاهلكش، عمرى ماهسامحك، عمرى !!! ، قصدى فى الكام يوم اللى فاضلين فى عمرى مش هسامحك.
حازم: انتى عرفتى ؟
فردوس: برضو بتعاملنى على انى جاهلة ومابفهمش ولا بحس.
حازم: برضو ازاى؟ ، هو انا عاملتك على انك مابتفهميش ومابتحسيش قبل كده امتى ؟
فردوس: خلاص ياحازم،انسي كل حاجة انا قولتهالك، كانوا كلمتين محبوسين جوايا وخوفت اموت وانا مش قايلاهم.
حازم: ايه اللى يرضيكى ويفرحك يافردوس ؟
فردوس: كان عندى حق لما قولتلك انى يادوب تشوفوا اللى نفسي فيه وتعملوه زى اللى بيسألوه قبل مايتعدم.
حازم: انتى حطانى فى موقف صعب ومش عارف اتصرف فيه.
فردوس: لو طلبت منك اى حاجة هتعملهالى ؟، وهتقدر انى خلاص يومين فالدنيا ورايحة مش راجعة ؟
حازم: اللى هقدر عليه هعمله ، قولى انتى عايزة ايه ؟
فردوس: عايزاك تتجوزنى.
حازم(بصدمة): انتى بتقولى ايه !!.
فردوس: بقولك اتجوزنى، خلينى اعيش اللى حلمت بيه طول عمرى حتى لو هيبقوا يومين بس، وحتى لو مش زى ماحلمت ، بس خلينى اعيشه ، خلينى انام فى حضنك لو حتى ليلة قبل مانام فى قبر يضمنى ضمة باردة مابحبهاش، قبل ماكل حتة فيا تتفرق عن بعضها ، قبل ما روحى اللى بتعشقك تخرج من جسمى اللى اتمناك، قبل مايجى اليوم اللى تترحم فيه عليا وتحس بندم انك ماحققتش لجسد رايح للابد حلمه الوحيد فى الدنيا، انا هتقبل انزل قبرى واتدفن واكون لوحدى بس يبقى معايا ذكريات سيباها فى حياتى منك.
انهمرت دموع حازم الذى لا يعرف ماذا يقول امام كلماتها التى هزت كيانه بشدة، فانصرف وتركها قبل أن يتملكه شعور احتضانها وتهدئتها، خرج من عندها وهو يشعر بخوف شديد عليها من مصيرها الذى ستلقاه ، دخل بيتها منذ دقائق حزينآ وخرج يحمل حزنآ أشد ، وتفكيرآ اعمق ومختلفآ عن ماسيحدث لها، فقد هزته كلماتها عن القبر وعن خوفها منه ، فكيف لها ان تصبح بداخله بعد أيام !! ، ياليت بيده شيئآ ليفعله ، ولكن مهلآ ،فقد أخبرته انها ستتحمل كل تلك الافكار إذا قضت معه اخر أيامها، فشعر حازم انه لابد ان يتوقف عن التفكير، لأنه إذا استمر سينهار
وهو الآن لا يحتاج سوى حضن رغد فتوجه لمنزله سريعآ يبحث عن الأمان بين ذراعى حبيبته، وعندما وصل سمع صوت صراخ رغد فدخل سريعآ.
حازم: رغد، مالك ، فيكى ايه ؟
رغد: الحقنى ياحازم بولد، بتصل بيك من بدرى هموت مالوجع.
حازم: طب البسي بسرعة وهنادى ماما ووفاء.
رغد: هما مش فالبيت ، ااااااااااااه الحقنى ارجوك.
اخذها حازم سريعآ إلى المستشفى وادخلوها غرفة الولادة، ووقف ينتظرها بخوف وترقب.
احلام: فين رغد ياحازم ؟
حازم: ماما ، رغد تعبانة اوى، جوة فى اوضة العمليات.
احلام: متقلقش حبيبى هى الولادة بتبقى كده.
محمود: اجمد كده ياعم حازم، ومبروك مقدمآ ياعم هتبقى أب.
حازم: الله يبارك فيك يامحمود، انا اهم حاجة عندى أطمن عليها هى، ومش مهم اى حاجة تانية.
وفاء: هتطمن عليها ان شاء الله وعلى البيبى، ولما تشوفه هتندم انك ماقولتش كده، صح يامحمود؟
محمود: صح طبعآ، هتلاقى نفسك فجأة اتعلقت بمخلوق صغنن لا حول له ولا قوة واخد منك كتير وهيشيل اسمك.
حازم: بتشوقونى اكتر مانا مشتاق.
احلام: هههههه مانت صبرت 9 شهور هتستعجل على كام دقيقة !
حازم: يعنى مش شايفة كلامهم ياماما؟
احلام: ربنا يطمنك عليهم ياحبيبى.
حازم: انا نسيت اكلم بابا وماما رغد ، بعد اذنكم هتصل بيهم.
محمود: خلاص ياحازم انا كلمتهم، وهما زمانهم جايين.
خرجت الممرضة من غرفة العمليات تحمل إبن حازم ورغد ، والذى سيراه حازم لأول مرة.
الممرضة: جالكم ولد زى القمر.
حازم: ماشاء الله ، الحمدلله يارب على نعمك الجميلة دى.
حمله منها حازم وظل يقبله ، حتى اخذته منه الممرضة لتضعه فى حاضنة الأطفال للأطمئنان عليه فقط ، ثم يأخذوه وقتما شائوا
حازم: طب ممكن من فضلك تطمنينى على مامته؟
الممرضة: هى زى الفل وهتخرج دلوقتى تروح أوضة عادية.
احلام: الحمدلله، الف مبروك ياحازم يتربى فى عزك.
حازم: الله يبارك فيكم كلكم.
وفاء: عقبال المرة الجاية بقى.
محمود: يابنتى مش تستنى لما يفرحوا بالأولى ويزهقوا يبقوا يفكروا فى التانية.
وفاء: هههههههه اصل انا بحب الأطفال ، بس بحب اتفرج من بعيد وماليش دعوة بتربيتهم.
دخل يوسف وحورية عليهم.
حورية: فين بنتى
يوسف: هى عاملة ايه دلوقتى ؟
احلام: طب اتفضلوا استريحوا من الطريق، هى كويسة الحمدلله وقامت بالسلامة .
حازم: حمدالله على سلامتكم ، رغد جابت نونو جميل أوى.
يوسف(بسعادة): ماشاء الله، يتربى فى عزكم يابنى.
خرجت رغد من غرفة الولادة وقام جميع الحاضرين لاستقبالها ومشوا بجانبها حتى دخلت إحدى الغرف.
حورية: بنتى حبيبتى ، حمدالله على سلامتك، ليه طولتى جوة اوى كده ، كنت فاكرة هنوصل نلاقيكى خرجتى ؟
رغد: الولادة كانت صعبة شوية.
هنئوها جميع الحاضرين ودعوا لها ولمولودها الصغير الذى ما أن رأته رغد حتى دمعت عيناها من شدة الفرحة به ، وسعادتها انها اصبحت ام، خرجوا جميعآ من المستشفى وتوجهوا الى بيت حازم ورغد، وبقت والدتها معها حتى تقوم بخدمتها.
حورية: هو حازم ماله يارغد؟
رغد: ماله يا ماما ، انتى ملاحظة حاجة؟
حورية: اه ، على طول حزين وسرحان، انا كنت فاكراه هيكون اسعد مالاول بكتير بعد ما ربنا رزقكم بسيف.
رغد: غريبة، امال ليه بيبين قدامى انه كويس ومبسوط ؟
حورية: والله ماعارفة يارغد، حتى مامته خدت بالها ولمحتله قدامى بس هو انكر ان فى حاجة مزعلاه.
رغد: ياخبر ، انا نسيت خالص اسأله على فردوس، يمكن فى حاجة جديدة فى حالتها عرفها ومزعلاه.
حورية: فردوس مين ؟
روت رغد حكاية فردوس كلها لوالدتها التى حزنت بشدة لها.
حورية :خلاص اول مايجى اسأليه عنها وافهمى منه ماله.

طلبت والدة فردوس من حازم ان تقابله خارج منزلها فى أقرب وقت فاتفق معها على مكان المقابلة، والتقى بها حازم ليعرف منها ماءا تريد.
حازم: خير يا ام فردوس؟
ام فردوس: مبروك ماجالك
حازم: الله يبارك فيكى ، هو انتى طالبة تقابلينى بسرعة وبعيد عن البيت عشان تقولى كده ؟
ام فردوس: لا يابنى مش عشان كده، عشان بنتى اللى انت مابقتش تسأل فيها ، واللى خلاص كلها ايام واتحرم منها.
حازم: اكيد انتى شايفة الظروف اللى انا بمر بيها ، مراتى ولدت فى نفس اليوم اللى مشيت من عندكم فيه، وحماتى قاعدة معاها فالبيت برجع مالشغل اشوفهم محتاجيين ايه.
ام فردوس: انا مش عيلة ياحازم عشان تضحك عليا بكلامك ده، انا فاهمة كويس انك بطلت تيجى عشان خايف تتدبس فى اى حاجة مع فردوس، بس ارجوك يابنى بصلها على انك هتاخد ثواب من ربنا على وقفتك جنبها فاللى هى فيه.
حازم: جوازى منها مش هيحييها.
ام فردوس: بس هيفرحها يابنى.
حازم: انتو ليه بتضغطوا عليا كده ؟
ام فردوس: انا متعشمة فيك انك تساعدنى احقق لبنتى اللى نفسها فيه، ولو كانت نفسها فى اى حاجة تانية كنت هعمل المستحيل عشان اعملها اللى نفسها فيه برضو.
حازم: انا مقدرش اعمل حاجة زى دى، انا بحب مراتى ولسه مخلف منها مكملناش شهر، مش معقول اكافئها بإنى اتجوز عليها واحرق قلبها.
ام فردوس: هى مش هتعرف اى حاجة ياحازم والموضوع هيستمر لحد ما فردوس….
ثم بدأت فى البكاء حتى تقنعه اكثر وتؤثر عليه بكل ما اوتيت من قوة ، ظلت ام فردوس تقنع حازم بفكرة زواجه من فردوس قرابة الساعتين، استنزفت فيهم قدرة حازم على الجدال ، فتركها على وعد بالتفكير فى الأمر، وعاد حازم الى المنزل ودخل لوالدته احلام صامتآ، تشتعل بداخله براكين من الحيرة والغضب والتردد والرفض للفكرة والرغبة فى المساعدة ، وكل شئ وعكسه.
احلام: مالك ياحازم؟ ، حالك متغير ليه يابنى ؟ ،الكل كان فاكرك هتبقى طاير من السعادة.
حازم: محتار يا امى ومخنوق.
احلام: احكيلى اللى جواك ياحبيبى.
قص حازم على والدته احلام كل شئ.
احلام: معقول كل ده يحصل ومتقوليش ؟
حازم: مانتى عارفة انها مريضة بالمرض ده.
احلام: انا ماقصدش تعب فردوس انا اقصد انهم طلبوا منك تتجوزها وانها اعترفتلك بحبها.
حازم: ماكنتش فاكر انهم هيصمموا عالموضوع ده كده ، قولت هيقدروا وقفتى جنبهم ومش هيحطونى فالموقف ده وهما عارفين بحب رغد قد ايه، قوليلى يا امى اتصرف ازاى معاهم؟
احلام: انا بقيت فى نفس حيرتك، اهى جوازة مش هتخسر منها اى حاجة وكده كده هى مش عايشة كتير وهتفرحها وتاخد أجر وامها تعيش تدعيلك، وفى نفس الوقت صعبان عليا رغد تعمل فيها كده، مهما كان سبب الجواز عمرها ماهتوافق ابدآ، وبنت ناس وطيبة ماتستاهلش تجرحها.
حازم: ماهى مش هتعرف حاجة طبعآ.
احلام: مش هتعرف!!!، شكلك خلاص اخدت قرارك.
حازم: والله ماخدت قرار ولا زفت انا فى ورطة ، هى وبنتها عمالين يزنوا وكإن جوازى منها هينجيها مالموت، خايف ارفض ويحصلها حاجة تفضل امها تبصلى بنظرة انى كسرت قلبها وماتت مقهورة بسببى وافضل طول عمرى افتكرها واحس ان كان فى ايدى اسعدها ومعملتش، وبرضو سعادتها دى هتيجى على سعادتى وراحتى اوى، انا تعبت يا امى ، انا كنت بحلم برغد ولما بقت مراتى ماكنتش مصدق انها فعلآ خلاص بقت ليا، مش معقول اجى دلوقتى واطعنها فى قلبها اللى حبنى بسهولة كده.
احلام: اتجوزها ياحازم.
حازم(بصدمة): انتى بتقولى ايه يا أمى !!!
احلام: بقولك اللى انت عايز حد يقولهولك ويشجعك عليه، اتجوزها ياحازم، انت عايز حد يقولك كده عشان تحس انك مختارتش لوحدك ، وتحس ان القرار ده صح لان فى حد بيحب مراتك خد القرار ده معاك.
حازم: مش فاهم ، يعنى بتقولى كده عشان عايزانى اعمل كده، ولا عشان عايزة تقوليلى انك فاهمة انى حكتلك عشان تشجعينى اتجوزها.
احلام: عشان الاتنين، ومش معنى كده انى مغلطاك، هى هتموت وهيموت معاها جوازك منها وكل حاجة ربطتك بيها، اعمل خير فى واحدة حكمت عليها الظروف تمرض وتموت وهى شابة قبل ماتعيش حياتها وتخلف وتفرح زى ما كل بنت بتحلم.
حازم: طب ورغد يا امى ، ورغد اللى بتحبنى وممكن تروح فيها لو عرفت؛ معقول اضحى بمراتى عشان فردوس اللى ماليش علاقة بيها غير الجيرة والمساعدة فى الايام الاخيرة؟
احلام: بص ياحازم، مراتك من يوم ماتجوزتها وهى ماختلطتش باى حد من هنا خالص وده معناه ان حتى لو حد شافك عندهم هناك مش هيقولها لانه ميعرفهاش ولا تعرفهم، يعنى الموضوع هيتم فالسر ان شاء الله ، هى فردوس عايزة ايه اكتر من انها تتجوزك وبس فمش لازم بقى الناس تعرف.
حازم: ماشي يا امى ربنا يعمل اللى فيه الخير.
احلام: عجل بالموضوع يابنى، الاعمار بيد الله وماحدش عارف كمان ساعة هيحصل ايه.

فى شقة حازم.
حازم: ليه طنط حورية مشيت يارغد ، كانت مونساكى وبتسهر معاكى بسيف.
رغد: طب وبابا ؟ ، بصراحة انا خدتها منه كتير، زمانه ياحرام زهق من القعدة لوحده.
حازم: علاقتك قوية اوى بباباكى يارغد ، بحسها اقوى من علاقتك بمامتك.
رغد: فعلا، ماما طيبة اوى وبتحبنا ومالهاش غيرنا، بس عصبية والغلط عندها غلط مابتتفاهمش فيه،طول عمرى لو عملت حاجة غلط بقول لبابا ومقدرش اقول لماما ابدآ.
حازم: معقول !، بس انا اعرف انه العكس يعنى تقولى لمامتك اهون من باباكى.
رغد(تبتسم): ده المفروض بس ده اللى كان بيحصل معايا عشان كده هتلاقينى علاقتى ببابا اقوى شوية، المهم سيبك منى خلينا فيك.
حازم: فيا ! ، ليه مالى ؟
رغد: انا اللى بسألك مالك ؟
حازم: انا كويس ياحبيبتى، ده انا لو مش كويس ابص فى عينك ، انسى كل شئ.
رغد: لا قول بجد ، مالك ، عشان مش انا بس اللى ملاحظة تغيرك، ماما كمان لاحظت وقالتلى.
حازم: واحد جاب نونو قمر من احلى زوجة فى الدنيا هيكون ماله يعنى ؟؟
رغد: ماهو ده اللى احنا مستغربين بسببه.
حازم: متشغليش بالك بحاجات مالهاش اساس مالصحة ، انا كويس وانتى اكتر من صاحبة ليا ، يعنى لو فى حاجة هقولك.
ثم قبلها من رأسها واحتضنها بقوة وكأنه يطلب منها أن تحميه من فكرة الزواج بأخرى، حتى لو على سبيل المساعدة وحتى لو كان مرغمآ على ذلك.
ظلت أجفانه لا تذق النوم حتى موعد عمله فى الصباح ، الحيرة تنهش عقله، دوافع كثيرة توافقه على الزواج من فردوس ودوافع أكثر ترفض هذه الفكرة وبشدة.
دق هاتفه برقم الطبيب علاء الذى اخبره ان فردوس دخلت فى غيبوبة وممنوع عنها الزيارة منعآ باتآ( وذلك طبعآ لسد الطريق عليه إذا طلب رؤيتها) فتوجه حازم إلى المستشفى وجد والدة فردوس جالسة تبكى بحرقة ، فوضع يده على كتفها.
حازم: ان شاء الله هتقوم وهتجوزها.
نظرت له ام فردوس فى دهشة وكإنها تريد ان تخبره أن فردوس ليست هنا انما هى تستتر منه فى المنزل، وتأخذه من يده وتحضر مأذونآ لكتب الكتاب، ولكن يجب أن تستمر فى التمثيل حتى مرور الأسبوع على الأقل فالغيبوبة ليست بالسهل أن يفوق منها مريض فى حالة فردوس التى يعتقدها حازم.
مرت الأيام واتصلت والدة فردوس بحازم تطلب منه ان يذهب لها فى منزلها.
حازم: خير يا ام فردوس فى ايه ؟ فردوس حصلها حاجة؟
ام فردوس: لا متقلقش فردوس جت معايا ونايمة جوا فى اوضتها وانا قولت اعملهالك مفاجئة وافرحك.
شعر حازم بغصة فى حلقه، فقد كان يعتقد ان قصة فردوس قاربت على الإنتهاء دون ان يتورط معها بزواج قد يخرب عليه حياته مع رغد للأبد؛ فاستغفر الله على تمنيه سرعة موت فردوس ، وطلب من والدتها ان يدخل لها.
حازم: حمدالله على سلامتك.
فردوس(ممدة على فراشها بعيون ذابلة وبشرة شاحبة): الله يسلمك.
حازم: حد يفوق من الغيبوبة يرجع البيت على طول كده ؟
فردوس(بصوت متقطع وهادئ): مبحبش اقعد فى مستشفيات.
حازم: بس هما هناك هيخلوا بالهم منك افضل من البيت.
فردوس: يعنى هعيش اكتر من المكتوب ؟
حازم: انا مقدرش اتكلم فى النقطة دى بس اعرف ان لو اتعالجتى صح من اى مرض حالتك بتتحسن، ولو سيبتى نفسك من غير علاج واهتمام الحالة بتتدهور.
فردوس: فالحالتين هموت قريب اوى.
حازم: كلام الدكتور مش قرآن، ممكن جدآ كلامه يطلع مش صح، وانا من الاول ضد انك توقفى علاج.
فردوس: فالايام اللى بعدت عنى فيها روحت لدكاترة تانية غير علاء وكلهم قالوا نفس الكلام.
حازم: طب ممكن تشدى حيلك شوية عشان اقدر اتجوزك.
فردوس(بسعادة): انت بتتكلم بجد؟؟
حازم: وهى دى فيها هزار !
فردوس: اللهم لك الحمد، مش قادرة اصدق نفسى، معقول هبقى مراتك ؟؟
حازم: ايوا ومتضيعيش وقت بقى فالتعب والنوم فى السرير عايزك تشدى حيلك شوية.
تذكرت فردوس انها من المفترض ان تكوت مريضة فعادت للتمثيل مرة أخرى .
فردوس: ده غصب عنى، طبيعى اكون كده واكتر انا المرض اتمكن منى خلاص.
حازم: هحاول قد ماقدر انى اسعدك وانسيكى التعب حتى لو دقايق.
فردوس: انا مجرد ماعرفت انى هتجوزك حاسة انى خفيت.
حازم: يلا جهزى نفسك وحددى ميعاد وظبطى كل امورك وقوليلى انا جاهز فى اى وقت.
فردوس: انا حاسة انى بحلم.
حازم: هتضيعى الوقت فى الاحلام؟
فردوس: لا طبعآ بس ممكن طلب؟
حازم: اتفضلى.
فردوس: هات مأذون واتنين شهود دلوقتى ونكتب الكتاب دلوقتى ونبقى نحدد يوم بقى للجواز.
حازم: محدش هيعرف حاجة يافردوس عشان متقعديش تقسمى فالاحداث وتقولى نكتب النهاردة ونتجوز بعدين.
فردوس: مانا عارفة انا عايزة نكتب النهاردة ومن بعدها ابدأ استعد للجواز.
حازم: ايه الفكرة؟؟
فردوس: ده طلبى.
حازم: ماشي يافردوس اللى تشوفيه ، هروح اجيب المأذون وهكلم واحد صاحبى مش من هنا والدكتور علاء يبقوا شهود.

نرجس(بسعادة بالغة): يعنى خلاااااص بقى جوزك يادوسة ؟؟
فردوس: ايوا يانرجس اتجوزت حازم ، اتجوزته خلااااااص.
نرجس: طب ليه يابنت الفقرية صممتى تأجلى الدخلة ؟ ، كنتى ورطيه اكتر لما تخلى الاتنين فى يوم واحد.
فردوس: معقول! انا طلعت بفكر احسن منك ولا ايه ؟؟
نرجس: ليه ياختى فهمينى.
فردوس: عشان انا مش هخلى الجواز فى السر زى ماهو عايز طبعآ ، ولو كنت عملت كده قبل مايكتب عليا كان هيقول مش لاعب واخبطى دماغك فى الحيط لكن انا ربطته بكتب الكتاب وبعد كده هعمل اللى انا عايزاه ولو مش عاجبه يخبط هو دماغه فى الحيط.
نرجس: وكنتى بتقولى انى شيطانة !! امال انتى ايه ؟
فردوس: هههههههه انتى لسه شوفتى حاجة ؟ ده انا هعمل حنة وفرح وهخليه يتفاجئ بكل حاجة فى وقتها ، بس اصبرى عليا.
إتفقت والدة فردوس مع حازم ان تكون الدخلة بعد أسبوع ولابد ان يتحجج لزوجته رغد بالسفر حتى يستطيع ان يقضى فترة من الوقت مع فردوس ، فوافق حازم وهو يشعر بالضيق الشديد من كل خطوة يأخذها تقربه من فردوس.
احلام: معلش ياحازم، عيش الفترة الجاية دى بالطول ولا بالعرض يابنى وربنا يصبرك ويعديها على خير.
حازم: يااااااارب يا امى ، انا خلاص مابقتش قادر ابص فى وش رغد خالص، حااسس انى خاين ومستصغر نفسي اوى.
احلام: معلش ياحازم إنت كنت مضطر.
حازم: حاسس بندم فظيع ياريتنى ماكنت عملت كده.
احلام: عدا وقت الندم ياحازم، فترة وهتعدى .

أرسلت فردوس لبيت اهل حازم دعوات للحنة والفرح، وتفاجئت والدته احلام بشدة ولكن قد فات أوان ذلك فقد استلمت رغد دعوتها وانتهى الامر، فاتصلت احلام بحازم واخبرته بما حدث ، فجن جنونه واستأذن من عمله وذهب لفردوس وهو فى قمة الغضب.
حازم: انتى اتجننتى !!، ولا ناوية على ايه بالظبط ؟؟
فردوس: فى ايه مالك ؟
حازم: إزاى تتجرئى وتعملى دعاوى وتبعتيها على بيت اهلى ولمراتى ؟؟؟!!
فردوس: انا مش كاتبة اسم العريس ولا هقول ابدآ مين العريس،كل الحكاية ان نفسي زى كل البنات يتعملى حنة وفرح والبس وابقى عروسة.
حازم:انتى هتمثلى عليا ولا إيه!! ، انتى كنتى استأذنتينى ؟
فردوس:كنت عارفة انك هترفض.
حازم: تقومى تحطينى قدام الامر الواقع !! ،وبرضوده كله ايه علاقته بإنك تبعتى دعوة لمراتى؟؟ فرحتك مش هتكمل غير بوجودها ؟؟
فردوس: لاطبعآ ماقصدتش كده، كل الحكاية ان مراتك اتقربت منى اوى الفترة اللى فاتت وكانت دايمآ تأكد على اننا اخوات فمش معقول تسمع انى اتجوزت ومعزمتهاش كده هتشك.
حازم: على اساس هتعرف انك اتجوزتى ومش هتعرف مين العريس ؟ ،ولا على اساس انك هتخبى عالناس اللى عزمتيهم كلهم انى جوزك؟هتعملى الفرح لوحدك ؟؟
فردوس: بص ياحازم ، انا من حقى افرح وانا بتجوز ، مش معنى انى هموت قريب يبقى خلاص اتجوز فالسر ومن غير فستان زى كل البنات وزى مراتك، انا مش متطلقة ولا ارملة ولا واحدة مش تمام عشان اتجوز فى الدرا ، انا زيي زى مراتك لما جيت تتجوزها وعملتلها احلى فرح ولبستها احسن فستان.
حازم(بعصبية): وانتى تقارنى نفسك بيها ليييييه أصلآ ، مراتى دى لما جيت اتجوزها انا اللى حفيت عشان اطولها مش هى اللى فضلت تستعطفنى زيك انتى وامك ، متخلنيش اضيع ثوابى فاللى بعمله بالكلام ده ، ولو فاكرة انك عشان كتبنا الكتاب هتلوى دراعى وتحطينى قدام الامر الواقع تبقى غلطانة ، بكلمة واحدة كل شئ ينتهى، زى ماعزمتى الناس ارجعى قوليلهم مفيش حاجة من كل ده ، واعملى كده بمزاجك بدل ماخليكى تعمليه غصب عنك بكلمة اقولها دلوقتى.
فردوس: ابوس ايدك ،سيبنى افرح، بترجاك ياحازم تخلينى اعيش بكرة زى اى عروسة يوم حنتها وبعد كده عاقبنى باللى انت عايزه ، انا عارفة انى غلطت بس حط نفسك مكانى ، انا كل يوم فى حياتى بيعدى عارفة انه مش راجع زيه تانى واى حاجة بعملها عارفة ان معنديش فرصة اعمل زيها تانى.
حازم: انا كان عقلى فين لما وافقتكم على القرف اللى انا فيه ده، انا للأسف خلاص خسرت حياتى مع مراتى وبسبب انى حبيت اعمل خير فى واحدة متستاهلش ، انا لو فضلت هنا اكتر من كده هسمعك اسوأ كلام ممكن تسمعيه فى حياتك ، انا ماشى بس هندمك على استغفالك ليا مهما كان مبررك ومتفتكريش ان اكبر حاجة ممكن تحصلك هى الموت.
خرج حازم غاضبآ يشعر ان رغد ستضيع من بين يديه قريبآ جدآ فهى مسألة وقت ، وذلك بسبب أنه فكر فى تلبية رغبة فتاة على فراش الموت ، ولكن إنتهى الامر فهو الآن لا يستطيع إنقاذ اى شئ ، سواء أتم هذه الزيجة أو أنهاها الآن ففى كل الحالات ستعلم رغد بما فعل، ولا يملك سوى ان يكمل الطريق الذى بدأه بكامل إرادته..

رغد: ايه يا حازم بتعمل إيه ؟؟
حازم: بجهز شنطة هدومى.
رغد: مانا شايفة ، بتعمل كده ليه بقى ؟؟
حازم: الشركة طلبت منى اروح القاهرة اخلص شغل هناك.
رغد: طب مقولتليش ليه ؟
حازم: اديكى عرفتى.
رغد: مالك بتكىمنى كده ليه ياحازم؟؟
حازم: كفاية تحقيق وسيبينى فى حالى ممكن ؟
خرجت رغد وهى مصدومة لا تصدق ان هذا هو حازم، فكيف استطاع ان يتحدث معها بهذه الطريقة مهما كان غاضبآ لأى سبب، خرج حازم يبحث عنها، ثم جلس أسفل قدميها.

حازم(يبكى): انا أسف يارغد ، سامحينى ،ماكنتش اقصد.
رغد: لا يا حازم لا متعيطش مهما حصل مفيش حاجة تستاهل دموعك، احكيلى مالك ياحبيبى ، ايه اللى وصل حالتك لكده ؟
حازم: انا……..انااااا.
رغد: قول ياحازم انت ايه ؟
حازم: انا بحبك اوى ، اقسملك انى بحبك، هتفضلى تحبينى يارغد صح ؟ عمرك ماهتسبينى ابدآ مش كده ؟
رغد: حازم ؛ لو سمحت إهدا ، فى ايه مالك فهمنى ؟
حازم: مفيش حاجة ياروحى ، انا بس خايف من بكرة ومن الايام، معلش انى ازعجتك وقلقتك بالشكل ده ، وبعدين اكتئبت لما حسيت انى هبعد عنك الايام دى.
رغد: حازم لو فى اى حاجة قولى ولو سمحت متخبيش عنى كده.
حازم: خلاص بقى ياحبيبتى قولتلك مفيش ، شوية خنقة وخرجتها خلاص.
ثم اخذ حازم حقيبته وخرج من المنزل حامدآ ربه انها لم تطلب منه ان تسافر معه الى القاهرة ، وسيفعل كل مافى وسعه من الليلة حتى لا تعلم رغد شيئآ ، واولى الخطوات انه نزل عند والدته وطلب منها منع رغد عن الذهاب الى بيت فردوس بأى شكل من الأشكال ،واخبرها انه سيبيت الليلة عند صديق له بعيد عن المكان ، وبالفعل حاولت والدة حازم منع رغد من الذهاب إلى الحنة بشتى الطرق ولكنها فشلت فى ذلك.

فؤاد:رغد حبيبتى قومى.
فتحت رغد عينيها لتنظر حولها بذعر فهى لم تكن فى بيتها هذه ليست غرفتها سواء التى فى بيتها او فى بيت والدها،هدأت رغد بعدما تذكرت كل ماحدث،ونظرت لفؤاد وعيناها مليئتان بالاحزان.
فؤاد: حبيبتى سيف إبنك صحى من بدرى وعمال يعيط وخايف كنت عايزك ترتاحى اكتر بس معلش سيف محتاجك.
رغد: ولا يهمك انا فوقت خلاص.
احتضنت رغد ولدها سيف وتسللت الى انفها رائحة الذكريات التى تجمعت ونتج عنها سيف أو بالأخص رائحة والده والتى لا تعرف رغد إذا كانت ترغب فى أن تتذكره أم لا تطيق حتى سماع إسمه، ولكنها ظلت تحتضن ولدها وهى تعلم جيدآ أنه ليس له ذنب فيما فعله والده بها وأنها لن يبقى لها من الدنيا سوى سيف الذي يسكن جميع ثناياها،أفاقت رغد من شرودها على ثقل جسد سيف على يدها فعلمت أنه نام،فوضعته فى سريره،ووجدت نفسها تبحث عن دفتر مذكراتها الذى دائمآ ما كان يشاركها أحزانها وحيرتها وتساؤلاتها وبدأت فى كتابة أحداث اليوم الذى غير مجرى حياتها: بعد مالقيت حماتى ووفاء ونرجس نزلوا من البيت ومارضيوش ياخدونى معاهم وكانت حجتهم ان مفيش فرح والموضوع كله هيبقى زفة بس ومش لازم اتعب نفسي،الحيرة كانت هتقتلنى، مانا حضرت الحنة ليه مش عايزننى احضر معاهم النهاردة حتى لو زفة قدام البيت؟ هو انا زعلت حد منهم إمبارح؟ طب قليت زوقى فى حاجة ومش واخدة بالى؟ والإجابة كانت مفيييش،ايوا مانا هقل زوقى فى ايه يعنى ده انا معرفش اى حاجة عنهم عشان اتكلم فيها وأضايقهم ده انا حتى معرفش مين العريس، واكيد مجبتش سيرة مرض فردوس نهائى،انا لازم انزل واروح وافهم فى ايه انا هتجنن لو قعدت افكر كتير، ولو حد زعلان هعتذرله ماهو اكيد فى حاجة، لبست وخدت ابنى سيف وروحت هو اصلا بيتهم قريب جدآ مننا،لما وصلت لاقيت الشارع كله نور زى امبارح بالظبط بس مفيش حد خالص موجود ، ازاى زفة قدام البيت وازاى مفيش حد هنا !!.يييي عالحيرة دى بقى، انا هسأل الست صاحبة المحل دى اكيد هى تعرف كل حاجة، روحتلها وسلمت عليها لاقتها بترد بطريقة غريبة غير كل مرة مانا متعودة أجى أشترى من هنا طلبات البيت،سألتها ماتعرفيش فين أهل العروسة ،قالتلى هما أكيد فى الفرح ليه إنتى عايزاهم فى حاجة؟، إستغربت جدآ من سؤالها، يعنى إيه عايزاهم فى حاجة وفرح إيه ال هما فيه ده هما قالولى زفة، ومشيت من قدام الست تايهه ومن غير حتى مارد على سؤالها، وفجأة إفتكرت العريس، شكيت ان كل التعتيم ده على الفرح عشان ماشوفش العريس بس برضو انا معرفش حد هنا عشان اعرف العريس فيحاولوا يخبوه عنى ليه؟،وحتى لو أعرف كل الناس هنا ، برضو يخبوه عنى ليه؟! يووووه رجعت تانى للأسئلة ال مالهاش إجابات دى،أنا هرجع لصاحبة المحل تانى وأسألها هى أكيد عارفة ويمكن إجابتها توضح كل اللى انا مش فهماه ده واطلع فى الأخر شاغلة دماغى على الفاضى،هههه ماهو حازم السبب طلبت منه كتير أشتغل عشان أقتل الملل والفراغ ده وهو اللى مش بيرضا،دخلت المحل للمرة التانية.
-معلش أنا قرفاكى كل شوية رايحة جاية
-ام طارق: ولا يهمك ياحبيبتى انا مقدرة
-(فى سري)مقدرة إيه الست دى مالها؟
-خير ياحبيبتى كنتى هتقولى إيه؟
-أه،كنت هسألك بس هو مين العريس؟
-هو انتى متعرفيش؟
-لا معرفش وعشان كده بسألك.
-أنا مش عايزة مشاكل معاهم إحنا طول عمرنا جيران وحبايب مش هاجى دلوقتى وأشيلهم منى سامحينى يابنتى.
-للدرجة دى !!! ليه يعنى هو مين ده اللى ماينفعش أعرفه وكلكم بتخبوا بالشكل ده !!
-إسأليهم لما يجوا،معلش انا مش فاضية للكلام وده محل أكل عيش.
خرجت من عندها وانا الشكوك هتموتنى وبدعى ربنا تكون وهم وحلم مش حقيقة دخلت قعدت على سلم بيتهم وانا كل حاجة فيا بتموت بالبطئ، خدت إبنى فى حضنى وإتحاميت فيه من الدنيا ومن الناس ومن أفكارى،يااااااااااارب إرحمنى من اللى انا فيه ده، اظهر الحقيقة أنا قلبى خلااااص هيقف من الخوف، كل ده وإبنى على إيدى نايم ،خايفة يحصلى اى حاجة علشانه هو بس مش علشان نفسي،وفى وسط أفكارى وخوفى سمعت أصوات عربيات جاية بتزمر وبدأوا الناس ينزلوا من العربيات فى الشارع هنا،وبدأت اقرب من باب البيت وخلاص هشوفهم وهيشوفونى ولما وصلت للباب شوفت اللى عمرى ماكنت أتخيله، وفى أبشع توقعاتى محطتوش أبدا،وعرفت مين العريس ،العريس يبقى جوزى أبو إبنى وحب العمر كله ،فى اللحظة دى مابقتش شايفة حد من كل الناس اللى حواليا مش شايفة غير دموعى ومش سامعة أى حاجة من أغانيهم مش سامعة غير صوت ضربات قلبى اللى حاسة إنهم هما كمان سمعوه ومن قوته كله قفل الاغانى وبطلوا زغاريط والإبتسامة إتجمدت على وشوشهم من ضمنهم العريس، أو بمعنى أدق جوزى حازم،كانت خلاص رجلى مش قادرة تشيلنى وجت وفاء خدت منى سيف وساندتنى.
-يعنى إيه !! إنتوا بتهزروا صح !!
يعنى خلتونى احضر حنة جوزى إمباااااارح، ردوا عليا ساكتين ليه؟
خلتونى أحضر حنته وأشوف عروسته وهى بترسمله حنة على جسمها وبتتزينله!! خلتونى أشوفها وهى فرحانة ومبسوطة وهى بتخطف جوزى لا والناس بيباركولها قدامى على شطارتها وأنا المغفلة الوحيدة فى وسطكم، ياااااه أكيد كنتوا بتضحكوا عليا من قلبكم ،بتضحكوا على الهبلة اللى قاعدة بتضحك وتصقف وشوية وهتقوم ترقص من الفرحة، لا بجد قولولى شعوركم إيه وانتوا بتلعبوا بيا كده؟!
جه حازم وقف جنبى وقالى إهدى وتعالى معايا،هفهمك.
بس أنا للأسف مالحقتش أسمع باقى كلامه ووقعت وماحستش بأى حاجة حواليا و…
(دق باب الغرفة فأذنت رغد بالدخول)
رنا: إيه يارغد هتفضلى قاعدة فى الاوضة طول اليوم، إحنا مستنينك تنيمى الولد وتيجى تفطرى معانا وعدا معاد الفطار وبقى غدا،وانتى لسه هنا،كفاية تفكير يارغد ، عمر التفكير ماهيرجع اللى راح ياحبيبتى لازم تعيشي وتبدئى حياتك من جديد على الأقل عشان سيف.
رغد: عايزة أرجع رغد بتاعة زمان.
رنا: فى إيدك تعملى كده ، انتى فى باريس اخرجى واتفسحى ودورى على شغل مناسب ليكى ، انا عرفت من فؤاد انك كويسة فالفرنساوى.
رغد: انا خلاص إتكسرت وإتدمرت، أنا عايشة جسد من غير روح، عايشة عشان سيف وبس.
رنا: وسيف هيقدر ينسيكى إن شاء الله.
رغد: سيف اللى كل مابصله أشوف أبوه وأشوف اللى عمله ، سيف عمره ماهينسينى ، سيف هيفضل يفكرنى بكل حاجة حصلت حتى الحلو اللى كان بينى وبينه.
رنا: مع الوقت هتنسيه ولما تنسيه سيف نفسه مش هيقدر يفكرك بيه، ساعدى نفسك عشان محدش هيقدر يساعدك غيرك انتى وبس ،يلا تعالى كلى حاجة كفاية تفكير وكفاية تكتبى اللى حصل وتعيشيه مرة تانية وانتى بتكتبى.
رغد: حاضر يارنا جاية وراكى.
خرجت رغد وجلست على طاولة الطعام ، اعطاها اخوها فؤاد الهاتف لتتحدث مع والدته التى ستجن وتسمع صوتها.
حورية: وحشتينى يارغد ، عاملة ايه انتى وسيف؟
رغد: الحمدلله يا امى كويسين.
حورية(تبكى): كنت زعلانة ان عندى ابن برا مصر ، بقيتوا انتو الاتنين برا مصر.
رغد: معلش ياماما ، اول ما أتأكد منكم انه نسي الموضوع وبطل يجى ويسأل هنزل مصر تانى ومش هسيبكم أبدآ.
حورية: منه لله حازم ابن احلام.
رغد: ماما ، بلاش كده.
حورية: انتى لسه بتحنى وخايفة عليه ؟
رغد: يا ماما لو سمحتى اقفلى سيرته خالص ، بلاش منها.
حورية: ماشي يارغد وابقى طمنينا عليكى متنسيناش.

عادت رغد لكتابة مذكراتها
(ولما فوقت لاقيت نفسي فى المستشفى وحازم جنبى.
(فلاش باك)
حازم: حمدالله على سلامتك يارغد.
رغد: انا فين ؟
حازم: انتى فى المستشفى ياحبيبتى.
رغد: اوعى تقول حبيبتى أبدآ، انا عايزة اروح لماما وبابا دلوقتى ، وانت المفروض عريس يلا اتفضل روح لعروستك سايبها لوحدها ليه ؟؟
حازم: رغد انا..
رغد: ماتقولش اى حاجة خالص ، كل اللى هسمحلك بيه تقوله هو كلمة انتى طالق.
حازم: لازم تدينى فرصة اتكلم.
رغد: انتهى وقت الكلام يابشمهندس.
قامت رغد من مكانها وخرجت دون ان تسمع لمناداة الطبيب والممرضة ، ولا ان تلتفت لحازم ومحاولاته فى ايقافها، وصلت المنزل واخذت سيف من وفاء وجهزت حقيبة ملابسها وخرجت بعد عناء بسبب محاولات وفاء ومحمود واحلام ، وقد كانت رغد لا ترد على اى احد منهم، فقد كانت تراهم جميعآ مشتركون فى إستغفالها.
وصلت رغد منزل والدها ودموعها تنهمر على وجنتيها بشدة وألقت بنفسها بين ذراعى والدها يوسف واخذت تبكى وتزداد فى البكاء ويعلو نحيبها ، فأجلسها والدها وهزها بعنف.
يوسف: رغد حصل ايه انطقى ، حازم جراله حاجة ، اتكلمى يابنتى قلبى هيوقف مالخضة فى ايه ؟
رغد: إتجوز يا بابا وطعننى فى قلبى بسكينة تلمة ، موتنى يا بابا.
حورية: انتى بتقولى ايه ؟! ، لا ميحصلش كده ابدآ ، انتى حد يتجوز عليكى !!، لييييه ؟ ، انتى مش ناقصك حاجة تعوضها واحدة تانية ، اكيد انتى فاهمة غلط.
رغد(ببكاء): انا حضرت فرحه بنفسي وماكنتش اعرف انه فرحه ، يااااااااارب انا خلاص مش قادرة ، يااااااااارب يكون كابوس واصحى بقااااااا.
كانت الصدمة قوية على والدى رغد فظلوا صامتين مدة من الوقت يستمعوا لنحيب ابنتهم غير مدركين لما حولهم ولا للوقت الذى يمر دون ان يشعروا به، حتى رن جرس الباب الذى اخرجهم من سباتهم، دخلت رغد غرفتها حاملة ابنها ، وفتح يوسف إذا به يجد حازم امامه ومعه والدته.
حورية: ايه اللى جابك هنا يا بشمهندس يامحترم ، ياللى كنت عامل بتحبها وهتصونها وانت خاين وندل.
يوسف: حورية ، لو سمحتى ادخلى جوة.
حورية (بعصبية): انت لسه هتتكلم بهدوء مع واحد زى ده ، كسر قلب بنتك ؟
يوسف(بصوت عالى): قولتلك ادخلى جوة !!.
دخلت حورية وتركتهم وهى تشتعل من داخلها بشدة.
يوسف: انا اسف ياحجة احلام.
احلام: انا مقدرة اللى هى في والله وعارفة ان مهما قولنا ده مش هيبرر اللى حصل، بس برضو لازم الصورة تبقى قدامكم واضحة وكاملة ، احنا هنفهمك على كل حاجة وهنسيب حضرتك تحكيلهم بعد كده بهدوء، حتى لو ماقتنعتش بس لازم اللى هنقوله يوصل لرغد.
يوسف:اتفضلوا انا سامع.
قصت احلام جميع ماحدث مع ولدها حازم بالحرف الواحد.
يوسف: انا مقدر شعورك الطيب ياحازم يابنى ، ومقدر انك شجعتيه بنية عمل الخير ياحجة احلام ،بس انتو أسائتوا التصرف جدآ، مفيش خير بيتعمل يتبنى على خراب بيت وهدم أسرة ولا خير من الاساس بيتعمل ويبقى فى السر، طالما لاقيت نفسك محتاج تدارى وتخبى ياحازم يبقى اللى انت بتعمله غلط والغلط عمرنا ماناخد عليه ثواب، وجاتلك فرصة تصلح فيها اللى حصل لما عرفت انها بعتت دعوة لرغد عشان تحضر ، بس انت برضو كملت برغم ان قلبك قالك انها قاصدة تعرف رغد وتخرب حياتك.
حازم: كملت لإنى خلاص اتدبست فى الموضوع ده ولو كنت سيبتها كانت هتقول لرغد ومش بعيد تضحك عليها وتفهمها ان كان فى قصة حب، كملت على أمل ان رغد ماتعرفش والموضوع كله ينتهى بسلام.
يوسف: غلط يا حازم، انت كده كنت عايز تخدع رغد.
حازم: كنت ناوى اقولها كل حاجة بمجرد مافردوس تنتهى من حياتى.
خرجت رغد من غرفتها مندفعة.
رغد: لا ياراجل بعد الشر تنتهى ايه ، دى حتى لسه عروسة جديدة ، انما انا خلاص قدمت وراحت عليا وكان لازم تشوف حالك بقى ، اختصارآ لكل الكلام اللى ممكن يتقال، ومش هيجيب اى نتيجة معايا، طلقنى ودلوقتى.
حازم: رغد حرام عليكى، انا والله مالمستها حتى ده كتب كتاب بس وملحقتش حتى اطلقها بسبب اللى حصل وانشغالى بيكى.
رغد: اخص عليا ، انا اسفة انى بوظت فرحتك وعطلتك عن عروستك، طلقتى وروحلها يلا .
حازم: انتى عايزة تقنعى نفسك انى عملت كده عشان دى رغبتى !!، والله عملت كده من باب الثواب وبس.
رغد: صح وكان لازم تتقن الثواب وتاخدلها اسبوع اجازة من شغلك ومنى ، والله لو مهما قولت خلاص مابقاش ينفع اى كلام، انت وقعت من نظرى خلاص ومستحيل اعيش مع واحد مالوش قيمة وشخصية وكرامة عندى.
يوسف: رغد ، كفاية كده واتفضلى ادخلى جوة.
رغد: انا اسفة يا بابا ، لأول مرة هكسرلك كلمة، بس مش هقدر ادخل غير لما يطلقنى، انا بقيت قرفانة اوى انى مراته ولو مشي من غير مايطلقنى هقرف من نفسي اكتر واكتر.
حازم: يلا يا ماما.قامت احلام وخرجت مع حازم من منزل يوسف وسط صراخ رغد عليه انها لن تقبل ان تظل زوجته ولن تسمح له أن يجعلها مجرد رقم فى قائمة زوجاته.

عادت رغد من ذكرياتها وجدت انها غابت عن الواقع فترة من الزمن ونظرت لدفتر مذاكرتها فتفاجئت انها لم تكتب شيئآ فعادت للكتابة مرة أخرى.
فضل حازم كل يوم يجى ويطلب يقابلنى ، لا هو كان بييأس ولا بابا كان بيبطل يستقبله ويرحب بيه ، ودى حاجة كانت مضايقة ماما جدآ وفى كل مرة بتبقى عايزة تطلع تطرده وبابا دايمآ عند موقفه انه مش هيعمل غير كده مع حازم ، لإن باين عليه إنه اتورط فالموضوع ده غصب عنه ولإنه ندم والأهم من وجهة نظر بابا إنه يبقى أبو سيف ، ودى النقطة الوحيدة اللى كنت موافقة بابا فيها.
وفى يوم قررت انى اطلع واتكلم معاه واستأذنت بابا يسيبنا لوحدنا.
حازم: اخيرآ يارغد وافقتى تقابلينى ؟ ، انا تعبت اوى بجد وانا بحاول تدينى فرصة وكنت كل يوم ب……
قاطعته: لو سمحت متحكليش عن حالك واللى حصلك لإنه مايهمنيش ولإنك مهما قولت مش هتصعب عليا ابدآ.
حازم: ليه بتعملى فينا كده ؟
-انا اللى بعمل فينا !!! ، انت مصدق نفسك ؟
حازم: انا عارف انى غلط والله عارف ، وموافق على اى عقاب منك ، بس بلاش البعد يارغد ، أرجوكى ، فالاول ماكنتش اعرفك اوى والدنيا اسودت فى عينى لما مامتك رفضت تجوزنا لبعض ، امال دلوقتى بعد ماتجوزتك وخلفت منك حالى هيبقى ايه ؟.
-هتتجوز عليا طبعآ زى ماعملت ، هى دى محتاجة سؤال ؟!! ،ياريتك يا ماما فضلتى رافضة.
حازم: للدرجة دى !!.
-إيه ؟ ، شايف الحكاية مش مستاهلة صح ؟؟
حازم: رغد عايزين نحل المشكلة دى من فضلك انا تعبت ومتشتت بين هنا وهناك، رايح جاى كل يوم وتعبت بمعنى الكلمة ومابقتش بروح شغلى وحياتى اتدمرت ، لازم نحل الموضوع ده
– وإيه اللى بيجيبك ؟
حازم: روحى اللى سايبها فى البيت ده هى اللى بتجبنى تانى.
– ده انت طلعت بتكره روحك اوى.
حازم: بلاش يارغد تعذبينى وتموتينى بالبطئ كده ، كلامك بيجرح أوى وربنا يعلم اللى فى قلبى.
– احمد ربنا إن الكلام بس اللى بيجرح ، انا اعرف ناس بتعمل حاجات تدبح.
حازم: انا اسف يا اغلى حاجة فى حياتى( وقرب منى عشان يضمنى.)
-خليك مكانك اوعى تقرب ، لو عايز تحل الموضوع ده مش قدامك غير الطلاق وبس.
حازم: لا حرام يارغد حرام.
– حازم انت مش مدرك يعنى ايه وقعت من نظرى !! ، مش عارف معنى ان مراتك ماتبقاش شيفاك راجل !!.
(كنت عارفة ان الكلمة دى هتجرحه اوى وتخليه مش طايق يسمع منى كلام بعد كده، وفعلا ده اللى حصل، قام وقف ومن غير مايبصلى قالى إنتى طالق يارغد وخرج من عندنا بخطوات عصبية سريعة)
ماما: حصل ايه وصلتوا لإيه
– أاااااااااااااااااااااااااه يااااااااااااارب خلاااااااااااااص مش عايزة اعيش خد روحى معاه وراااااااح ، ياريتنى ماكنت حبيتك ولا قابلتك ولا شوفتك ، ليييييه عملت فيا كده لييييه تقتلنى كده اتجوزتنى ليه ياحاااااازم، كنت عايز تقابلنى ونفسك تشوف الضعف اللى انا فيه دلوقتى ، بس لأ عمرك ماهتشوفه ولا هتشوفنى تانى ياحازم والله لتندم عاللى عملته فيا، هتندم ياحازم.
ماما: كفاية بقى ممكن تهدى شوية ؟ ممكن اعرف قالك ايه عمل فيكى كده.
– اتطلقت خلاص ياماما ارتاحى خلاص رجعتلك ورجعت لحضنك تانى بس راجعة ومعايا طفل من واحد خاين هيفضل يوجعنى كل مابصله.

دخلت اوضتى وانا هموت من الوجع والعذاب والنار اللى قايدة فى قلبى ، قررت ماستناش فى مصر تانى ، واتصلت بفؤاد وقولتله انى عايزة اسافرله وقالى على الأجراءات اللى هحتاجها عشان أقدر أسافر، وفعلا خلصت كل حاجة ليا ولسيف وسافرنا، انا خرجت برا مصر أه ، بس قلبى وروحى المجروحين مخرجوش معايا .
طبعآ حازم لما عرف رجع يروح لبابا كل شوية ويحاول يوصل لمعلومات عن فؤاد ومكانه فى فرنسا ورقم تليفونه ، لكن بابا مش بيديله اى تفاصيل بناء على رغبتى ورغبة ماما بس هو فى الحقيقة عايز يقوله لإنه شايف ان من حق حازم يعرف مكان إبنه .
دخل فؤاد على رغد وقطع كتابتها فى اادفتر الءى امضت اليوم بأكمله جالسة أمامه.
فؤاد: تصدقى يارغد غربتى وبعدى عنك نسونى انك مملة.
رغد: تعالى ياحازم.
فؤاد: حازم مين يارغد انا فؤاد.
رغد(بحرج): معلش…..انااااا اتعودت بس على الاسم.
فؤاد: انتى مكسوفة كده ليه ياحبيبتى، مش غلط انك لسه بتفكرى فيه وبتحبيه وبتتلغبطى فى اسم اللى حواليكى بإسمه.
رغد: لو سمحت يافؤاد ماتقولش الكلام ده، حازم خرج من قلبى خلاص.
ألقى فؤاد نظرة على الورق الذى كان امام رغد فقرأ جملة (بس قلبى وروحى المجروحين مخرجوش معايا)، فأشار لها على الجملة.
فؤاد: انهى قلب !، انتى عندك اتنين ؟؟
رغد: عايز ايه يافؤاد ، عايز توصل لإيه ؟
فؤاد: كفاية عند يارغد، امبارح بابا خلى حازم يكلمنى وسمعت منه كل حاجة بالحرف.
رغد: إيه !!، بابا إداله الرقم ؟
فؤاد: لا طبعآ ، حازم كلمنى من تليفون بابا.
رغد: طب ليه بابا عمل كده؟
فؤاد: لإنه شايف حازم مايستاهلش كل ده، زى مانا بقيت شايف بعد ماسمعت منه، احنا متفقين انه غلط بس فعلا مايستاهلش منك القسوة دى كلها.
رغد: قد كده مبتحبونيش ومش حاسين بجرحى ؟
فؤاد: عايزانا نعمل اكتر من اللى عملناه ايه يارغد؟ ، اعتقد انك عرفتيه غلطه وعلمتيه الدرس كويس، خلتيه يطلقك وهو كان مستحيل يفكر يعمل كده، وجرحتيه بالكلام ، وخدتى ابنك وسافرتى من غير مايعرف، وقاعدة دلوقتى حاطة رجل على رجل وهو فى مصر هيتجنن عشان يوصلك بأى شكل، كل ده مش كفاية ؟
رغد: انت وبابا عمركم ماهتحسوا باللى انا فيه، عشان انتو رجالة زيه.
فؤاد: ليه يارغد؟ ، شيفانا اول ماعرفنا بجوازه عليكى روحنا باركناله ولا قولنالك ماتسبيش بيتك ده حقه مثلا؟
رغد: شيفاكم مش حاسين باللى انا حساه، انا خلاص ماقدرش اعيش معاه تانى وشايفة الحياة مستحيلة بيننا، ده غير مستحيل ارجع اعيش فى المكان اللى اتجوز عليا فيه أبدا.
فؤاد: اكيد طبعآ ماحدش هيوافق تعيشى هناك تانى.
رغد: يابنى انت لو قولت لحازم نفسه الجملة دى، هيصرف نظر عنى على طول، مش فى امكانياته يجيب شقة تانية.
فؤاد: مالكيش دعوة بالموضوع ده، انتى موافقة ترجعى؟
رغد،: انا كنت بوضحلك الصورة يافؤاد بس انا عمرى ماهقدر ارجعله اردآ، هو انتهى من حياتى خلاص، ولو بحبه زى مابتقول فانا هدوس على قلبى بالجزمة.

أحلام: مش ملاحظ حاجة ياحازم؟
حازم: هيكون فى ايه اكتر من اللى انا فيه وبيتى اللى اتدمر.
احلام: البت فردوس زى ماتكون صحتها اتحسنت، وموضوع المووت ده مالوش ظهور خالص من يوم ماكتبت عليها.
حازم: انا خدت بالى بس مافضتش خالص انى اركز معاها، انا حتى لحد دلوقتى ماتكلمتش معاها فى انها سبب فى طلاقى انا ورغد مع ان كل اللى كانت عايزاه ومبينة انها مش عايزة غيره هو انها تتجوزنى الكام يوم اللى فاضلين من عمرها.
احلام: لا روحلها دلوقتى ياحازم طالما انت فاضى ، واعرف منها اخر تطورات المرض معاها ايه، يمكن يابنى تكون تعبانة وساكتة مش راضية تتقل علينا.
حازم: حاضر يا ماما انا رايحلها.
طلع حازم سلم بيت فردوس وإذا به يسمع الآتى.
نرجس: انتى المفروض تكلميه وتقوليله انك عايزة تروحى تعيشى فى شقته ، والناس واكلة وشك ان عريسك مابيجيش وحتى لو هيجى هياكلوا وشك برضو عشان العروسة اللى بتعيش فى بيت العريس مش العكس.
فردوس: هو الموضوع سهل عندك كده ليه ؟
نرجس: وإيه اللى هيصعبوا ياختى!، بقى تعملى كل اللى عملتيه ، ومش هتقدرى تخليه ياخدك فى شقته ؟!!.
فردوس: انتى مش واخدة بالك إن علاء كان قايله فاضللى أيام قليلة وأموت، مش واخدة بالك ان عدا اكتر من 3 شهور على الموضوع ده وطبعآ محصلش حاجة ولا هيحصل، انا مش لاقية حل خالص للموضوع ده، واحنا بنخطط التخطيط ده كله ، مخططناش لما يتجوزنى ويلاقينى ولا عيانة ولا بموت هنعمل ايه ونبرر ده بإيه ؟
نرجس: باختى عادى ، قوليله حصل معجزة وخفيت.
فردوس: ماتقولى كلام يخش العقل، بقى حازم مغفل عشان يصدق كده !!
دخل حازم: ده حازم مغفل اكتر مما تتخيلوا، عشان يصدق واحدة واطية زيك بالشكل ده، انا مصدوووووم، يعنى كل الفيلم ده كان من تأليفك انتى والعقربة دى !!!
فردوس بخوف: لا ياحازم انت فاهم غلط.
وفى هذه اللحظة جرت نرجس الى خارج الشقة سريعآ.
وبدأ حازم فى صفع فردوس حتى خرجت الدماء من أنفها وفمها وجاءت والدتها مسرعة.
ام فردوس: ايه اللى بتعمله ده؟ انت مش من حقك تمد ايدك عليها.
حازم: اقسم بالله لولا إنك ست كبيرة لكان زمان إيدى بتتمد عليكى انتى كمان، قدامكم يومين مفيش غيرهم وماشوفش ليكم أى أثر هنا ولو مسمعتوش الكلام وفضلتوا موجودين إستحملوا اللى هيجرالكم

ام فردوس: هنروح فين بس ياحازم يابنى.
حازم: اوعى تقولى ابنى دى مرة تانية، انا مايشرفنيش ابقى ابن واحدة زيك نصابة ومخلفة زعيمة عصابة.
ثم نظر حازم لفردوس.
حازم: انتى طالق.
وخرج من المنزل متجهآ لأخيه مصطفى ودق الباب بقوة.
مصطفى: انت بتخبط كده ليه ؟
حازم: انا عارف انى جاى لواحد مش هيعمللى اى حاجة بس انا بعمل اللى عليا قبل ماتصرف مع الزبالة اللى مكانها الشوارع دى ، مش بيت محترم زى ده.
مصطفى: ليه هى عملت ايه ؟
نرجس: اوعى تصدقه يا مصطفى ، ده عامل فيلم هو وفردوس عشان يخربوا بيننا.
مصطفى: قول ياحازم عملت ايه؟
حازم: العقربة الواطية دى راحت اتفقت مع الزبالة التانية على الفيلم الل كلكم عارفينه ومصدقينه ، وهو انها تمثل المرض وتعيش الدور عشان تقنعنى واتجوزهة واطلق مراتى، داخل هناك بالصدفة سمعتهم بيتكلموا مع بعض وبيعترفوا على نفسهم وهما مش عارفين انى واقف برا سامع.
مصطفى: امشي انت دلوقتى ياحازم.
ثم اغلق الباب فى وجه حازم، الذى نادى على أخوه بأعلى صوته، وقال له انه ليس لديه شيئآ ليخسره أكثر مما خسر وسيحيا فقط لينتقم منهم جميعآ، وتفاجأ حازم بأصوات صراخ نرجس العالية وصياحها على من يأتى لينقذها من بين يدى مصطفى، وبعد دقائق خرجت بملابس البيت من الشقة وقد طردها مصطفى وطلقها، لإنه من قبل حذرها أن تقرب من أخوته بأى طريقة كانت، وهاهى دمرت حياة أخوه حازم، وعدالة السماء أن حياتها قد تدمرت أيضآ فطلقها مصطفى بلا رجعة.

مر حازم على بيت فردوس فى اليوم التالى فلم يجد به أحد، فعلم أنهم خافوا من تهديده وفروا هاربين من البلدة كلها.
فاستعد للذهاب للقاهرة وقابل والد رغد خارج منزله.
يوسف: خير ياحازم كنت مصمم نتقابل برا ليه يابنى ؟
حازم: عشان عارف ان حضرتك طول مانت موجود فى البيت مستحيل تدينى اى معلومات عن مكان رغد او رقم يوصلنى بيهم، لكن هنا احنا بعيد عن طنط حورية ،اللى هتوقف فى اى محاولة صلح هطلبها.
يوسف: مش خايف انى ازعل من كلامك ؟
حازم: انا تعبت فوق ما اى حد يقدر يتخيل ، مابقتش قادر حتى اختار كلامى وافكر فيه قبل مانطقه، كويس انى لسه قادر اروح كفر الشيخ واجى القاهرة وارجع تانى، انا خلاص مابقاش عندى اى جهد ولا رغبة حتى انى اعمل حاجة، أرجوك وصلنى برغد وابنى قبل ما افقد الأمل ، وساعتها مش هتشوفنى تانى أبدآ، انا ربنا خلقنى بحاول بحاول بحاول ولما بتعب بفقد الأمل وبقف اتفرج على كل حاجة وهى بتتهد على دماغى عادى جدآ.
يوسف: للدرجة دى ياحازم؟ انت بتحبها اوى كده؟
حازم: اكتر ما اى حد فالدنيا يتخيل.
تأثر يوسف من كلمات حازم بشدة وأعطاه جميع التفاصيل التى تجعله يصل لرغد ، واتصل بفؤاد وأخبره أن حازم من الممكن جدآ ان يصل الى باريس فى القريب العاجل وطلب من ولده فؤاد أن يقف الى جانب حازم فى العودة إلى رغد واقناعها بذلك.

كانت رغد تجلس بجانب ولدها سيف تلاعبه وتضاحكه بينما قلبها لا يعرف للسعادة والضحك طريق، اخبراها فؤاد ورنا أنهم سيخرجوا للتنزه وعرضوا عليها الذهاب معهم ولكنها رفصت كالعادة.
أعطت سيف ألعاب لكى يسلى نفسه بها ، وجلست تقرأ من بداية دفتر المذكرات وتسترجع ذكرياتها الجميلة مع حازم.
عندما رأته للمرة الاولى وطلب منها التعرف وان تعطيه فرصة يفهمها وتفهمه قبل أن يتقدم لها ، ومقابلتها له فى المرة الثانية عندما كان يؤكد لها أنه ليس كغيره من الشباب وانه حقآ يريدها له، والمرة الثالثة عندما وجدته أمامها فى المستشفى والرابعة عندما عزمه والدها يوسف والخامسة مع والدته يتقدم لها رسميآ والسادسة يلبسها خاتم الخطبة والسابعة يكتب كتابها والثامنة حفل زفافهما وهى مرتدية فستانها الأبيض وتقف الى جانبه تحمل سعادة العالم فى قلبها ثم يمر أقل من شهر وتحمل هذه السعادة فى رحمها وبين أحشائها وتتجسد سعادتها على هيئة سيف إبنهما،وظلت تتذكر عدد من مرات رؤيتها له وموقف كل مرة، فنطقت بصوت مسموع: والأخيرة شوفته لما انتهت الحكاية وطلقنى.
سمعت صوت من خلفها: لأ مش دى الأخيرة، الأخير هى النهاردة ودلوقتى، بس برضو مش هتبقى الأخيرة، وهتفضلى تشوفينى قدامك دايمآ.
تفاجأت رغد لرؤية حازم أمامها وفلتت منها إبتسامة دون أن تقصد ثم رسمت الوجه الجامد مرة اخرى.
حازم: عارفة فكرتينى بأول مرة قابلتك فيها وجيت اكلمك، حسيت انك كنتى هتضحكى بس مسكتى نفسك بسرعة، بتعرفى تتحكمى فى مشاعرك بس انا مابعرفش وعشان كده هحضنك لإن مشاعرى كلها نفسها فى الحضن ده.
ثم تجرأ حازم واقترب منها وعندما لم يجدها تمانع أخذها بين أحضانه بقوة ثم نظر فى عينيها قائلآ: اول مرة عرفتى تمسكى نفسك ومتضحكيش لدرجة افتكرت بيتهيألى بس المرة دى انتى ضحكتى.
ثم ابتسم لها فوجدها تبتسم وتدفن رأسها فى كتفه من الخجل الذى أشعرتها به كلماته.
فضمها أقوى من وقت مضى.
– وحشتينى اوووووووووووى، ووفرتى عليا عذاب ومناهدات كنت ناوى عليها عشان أقنعك.
رغد: كنت برفض بابا يديك عنوانى هنا، بس كنت عارفة انك لو صممت على العنوان هتاخده، كنت بضحك عشان كنت عارفة انك هتيحى.
حازم: كنتى عارفة انى بحبك ؟
رغد: كنت عارفة.
حازم: كنتى مصدقة ان عمر واحدة غيرك تسكن قلبى وعقلى او تحل محلك فى حياتى ؟
رغد: كنت عارفة.
حازم: كنتى عارفة ان إتلعب بينا وطلعت مش عيانة وده فخ من نرجس ؟
رغد(بصدمة): لا مكنتش عارفة، انت بتتكلم بجد؟؟؟
حازم: عمرك شوفتى وقاحة كده فى الدنيا، بس خدوا جزائهم، مصطفى طلق نرجس بعد علقة محترمة كل الشارع سمعها واتفرجوا عليها وهى خارجة بهدوم البيت ، ونفس العلقة خدتها فردوس منى انا وطردتهم مالبلد كلها واتأكدت انهم مش راجعين تانى لإنهم باعوا البيت والارض اللى يمتلكوها فى البلد.
رغد: هبدأ اخاف منك.
حازم: ليه ياحبيبتى؟
رغد: عشان ضربت فردوس.
حازم: اوعى تحطى نفسك فى مقارنة معاها أبدآ، هعيش واموت وانا مش شايف غير ان ماينفعش واحدة فى الدنيا تتحط معاكى فى مقارنة لإنها هتخسر اكيد مابالك بفردوس دى وهى اساسآ أحقر من انها تكون إنسانة.
رغد: انت بجد هنا ؟
حازم: انا اللى مش مصدق انى هنا ، انا فى باريس ياااااااااه.
لكمته رغد فى ذراعه.
رغد: بقى كده؟ ، ده اللى مفرحك؟
حازم: هههههههههههه باريس دى كانت هتبقى فى عينى قبر لو كنت خرجت من البيت مكسور لإنك مسامحتنيش، الجنة هتبقى جنة عشان انتى هتبقى معايا فيها يا احلى رغد.
رغد: بحبك
حازم: ياااااااااااه اخيرا سمعتها تانى منك يا أرق من الملاك.
رغد: وهتفصل تسمعها طول العمر يابو إبنى.
حازم: أبو إبنك بس ؟
رغد: وأحلى حبيب فى الدنيا.
فقبلها حازم وضمها هى وسيف بقوة، معلنآ عن عودة أسرتهم من جديد.

تمت بحمد الله.
وإلى اللقاء فى رواية أخرى
بقلمى/ سارة رجب حلمى.

شاهد أيضاً

قصه” لست بطفله”للكاتبه فيروز شبانه

  لست بطفله الحلقه 11 انتظرت أم فاروق زوجها لتخبره بالعزيمه فرحب هو الأخر فأستطردت …

5 تعليقات

  1. غير معروف

    جميله ماشاء الله تسلم ايديكي ❤️❤️❤️

  2. غير معروف

    جميله جدآ

  3. غير معروف

    رائعة

  4. مرمر زهره اللوتس

    جميله جدا متألقة كعادتك يا احلى كاتبه روايه اكثر من رائعه مليئة بأحداث رومانسيه وغموض واثاره ممتعه جدا بالنجاح والتوفيق الدائم للكاتبه ساره رجب

  5. غير معروف

    جميله جدااااا استمرى موافقه من الله

اترك رد