الرئيسية / الاخبار / الغفير ( قصة قصيرة)

الغفير ( قصة قصيرة)

الغفير للدكتور محمود لطفى
الغفير للدكتور محمود لطفى

بقلم / د.محمود لطفي

“لا أحد يفلت من العقاب مهما طال الزمن أو امتد العمر فلابد من عقاب ويا حبذا لو كان من نفس جنس العمل ”

د.محمود لطفي

بينما نمر انا و ابني ليلا من جراج مبيت سيارتى الى بنايتنا التى تبعد عن الجراج مسافة أقل من خمسين مترا يكرر ابنى على مسامعى سؤال : من هذا الرجل الاسمر الباسم الجالس على تلك الدكة امام البناية المجاورة لبنايتنا؟

ادقق النظر رغم علمي وتاكيدي من عدم وجود غفير لتلك البناية منذ ….ينتابني شعور بالخوف أتأكد من ان الابواب موصدة والشبابيك انظر من شرفتي نحو المكان الذي يشير نحوه ابنى دائما ، احاول نسيان الأمر برمته ، ادخل لاطمئن على ابنى لاجده نائم كالملائكة أتعجب من إصراره وتكراره حكاياته خاصة أن تلك البناية كان لها غفير مات مقتولا ضحية لثار من ابيه ومنذ هذا الحين و لا تستقدم تلك البناية اي غفراء أصبح مجرد ذكر الفكرة تصيبهم بالرعب فبعد التحقيقات والنيابة واستدعاء بعض سكانها أكثر من مرة في أثر تلك الحادث اقسموا جميعا وتعهدوا بعدم القرب من فئة حراس المباني وهنا تثابت و اتخذت القرار بأن اخلد للنوم وأنسى الامر برمته رغم قلقي من تكرار ابني للسؤال ورغم حدوث هذا الحادث قبل ولادته باعوام وقبل ان أخسر امه رحمها الله يوم ولادته قرأت الفاتحة على روح زوجتى وحاولت جاهدا ان اغلق بالوعة الذكريات والوساوس التي جلبها لي ابنى بسؤاله الغريب المتكرر ولكن النوم كان قد فر من عيناي فرار فارا صغيرا من أسرة تحاصره في مطبخ منزلهم أمسكت هاتفي اقلب فيه على اللاشىء صور ، مقاطع فيديو ….الخ.

لازال النوم بعيدا عن عيناي وانا الان أحسد ذلك الصغير الشقي الذي جذبني لتلك الهوة السحيقة بينما غلبه هو النعاس قبل ان أجيبه على سؤاله تبسمت وتذكرت حينما كنت أفعل بابي رحمة الله عليه ما يفعله ابني معي ولكن نظرات ابي المهيبة وهيئته وطربوشه وشاربه الكث كانوا يخلقون جوا ممزوجا بالحذر والحيطة فكنت اتعامل معه كخبير متفجرات يقوم بتفكيك قنبلة يحتمل ان ينجح ويحتمل ايضا ان تنفجر بوجهه و تؤدي بحياته على العكس من أمي الهادئة الحنون التى لا تهتم الا بملا بطوننا والحفاظ على صحتنا اعطاها الله العافية وامد في عمرها تنهدت وخرجت من سيل ذكرياتي باعادة قراءة الفاتحة على ارواح المسلمين أجمعين ثم ماذا افعل كي يأتي النوم ؟ ليتني استطيع ان أطلبه دليفري او اضغط زر النوم على عيناي فيستجيب عقلي ويرسل لها اشارات غلق كما تغلق الابواب فانام و تغمض عيناى .

وفجأة لمعت فكرة براسي لماذا لا اتحدث عبر الانترنت مع أحد أصدقائي؟ ربما كان ملل الحديث كافى بدفعي نحو النوم وطرد كل ما يجول براسي وما لبثت ان اتصلت بالشبكة العنكبوتية ووجدت ضالتى مصطفى جاري العزيز أول من تعرفت عليه وكانت زوجتى رحمة الله عليها صديقة زوجته راودنا حلم الهجرة سويا وفق هو وأسرته بينما حالت ظروف وفاة زوجتي ورعايتى لأمي المسنة دون ذلك استحسنت الفكرة اطماننت عليه وعلى زوجته ثم على ولده لم تعجبنى ردود مصطفى وبادرته بالسؤال هل ثمة أمرا غريب بادئ الامر حاول ان يخفى على ولكننى كررت واصررت على رايي فقال لي : الماضي يطاردنا ولعنة دم عبد الوارث تأبى ان تفارق حياتنا حتى بعد ان هاجرت وتركت مصر

وهنا اصابنى الرعب والهلع وانا اطلب منه التفاصيل بينما هو يجيب لقد اختفى ابني ، تلاشى وكانه ابتلع في باطن الارض
كيف هذا ؟_
منذ فترة يسالنى عن رجل اسمر باسم الوجه يجلس على دكة_

انتفضت من مقعدى كمن اصابته صاعقة من السماء قبل ان اعرف منه بقية حديثه فما عرفته يكفى وفتحت باب غرفة ابنى مفزوعا لأجد سريره فارغا وأثر تقلبه فيه لا يزال موجود صرخت صرخة تردد صداها في انحاء الغرفة ، الشقة بل البلد وربما القارة أو الكوكب او صداها للمجرة والمجرات الاخرى صرخة رجل فقد جزءا منه ، حلما كان يعيش من اجله املا يسير على قدمين يجمل قبح الايام و يلون لوحاتها بألوانه الزاهية . كالمجنون اهيم على وجهي ابحث عنه في البيت تارة ، بين زملاء دراسته تارة في مقبرة العائلة تارة أخرى تمر الايام رتيبة ، مملة، أشعر بدنو الاجل افرح ثم استيقظ لتعلن الحياة عن فقرة جديدة من برامج يومها المفتوح المخصص لامثالي ممن ظنوا يوما ما انهم نجوا و فروا من جريمة ارتكبوها ولم يعاقبوا عليها حينها ساورهم الشعور بالراحة و الطمأنينة بانها تلك النقطة السوداء قد محاها الزمن من ثوبهم الابيض وان ثغر الحياة سيبتسم لهم الى ما لا نهاية ناسين او ربما متناسين انه لا أحد يفلت من العقاب مهما طال الزمن أو امتد العمر فلابد من عقاب ويا حبذا لو كان من نفس جنس العمل.

ماتت امي حزنا على فراق ابني ..ماتت رافضة ان تراني غاضبة على …ماتت موجهه لي تهمة الاهمال في تربية الطفل …ماتت لتلحق بي هزيمة جديدة في مباريات الحياة …ماتت الوحيدة التى كنت انوى ان أقص عليها حكايتي انا وجاري مصطفى مع عبد الوارث الغفير يوم كانت منطقتنا لا تزال تحت الانشاء ولم يكن أحد يسكن ببنايتي غيري وببناية مصطفى غيره ولم يكن لبنايتي غفير وكان عبد الوارث النوبي هو الغفير القائم على خدمتنا منذ تجهيز شقق الزواج الا ان تزوجت انا وزوجتى و مصطفى وزوجته ايضا ثم بدا الجيران يتوافدون ولا يزال عبد الوارث يقوم بخدمة البنايتين على اكمل وجه وبعد فترة من زواجي سافرت زوجتى لامها بالاسكندرية وكانت زوجة مصطفى طبيبة في فترة مسائية خرجت انا ومصطفى و شربنا زجاجة خمر كاملة وكنا في حالة سكر بين وعند عودتنا كان الليل قد انتصف و افترقنا ولسوء حظي تنبهت ان مفتاح شقتي في سيارة مصطفى نزلت درجات السلم وانا العن المفاتيح والابواب ومن اخترع مفاتيح للأبواب من الاصل ووصلت لبناية مصطفي لأسمع صوت استغاثة مكتومة من سيدة في غرفة بجوار المصعد حيث يقبع عبد الوارث وعروسه تكررت الصرخات وسمعت صوت مصطفى وهو في حالة هياج شديد ويحاول الاعتداء على زوجة عبد الوارث الذي ذهب بدوره بحثا عن طبيب ينقذ رجل مسن ببناية مصطفى وسط توسلات زوجة عبد الوارث راتني بأم عيناها توسمت الخير في ولكن مصطفى كان ثورا هائجا لا يستطيع احد كبح جماحه ، حاولت ولكن السكين الذي أمسك به منعني و لن أخفيكم سرا عجبتني زوجة عبد الوارث كنوع جديدا من النساء و تناوبت مع مصطفى على اغتصابها و فجأة عاد عبد الوارث و صعق من مشهدنا مع زوجته انا اغتصبها بينما مصطفى يقف ممسكا بالسكين لم يتمالك عبد الوارث نفسه وحاول الدفاع عن شرفه فاودى ذلك بحياته وحياة زوجته التى أحرقت نفسها وزوجها هروبا من عار يلاحقهم طول العمر .

انهمرت الدموع من عيناى وانا اكمل للطبيب بمستشفى الامراض النفسية اسألوا عبد الوارث ماذا افعل كي يخرج من احلامي …أسألوه اين ولدي ؟ فلا ذنب لولدى في فعلة ابيه ….اسالوه ان يعيد لي خالد ولدي لتقبل عزائي نال الزمن منى …لم أفلت بفعلتي … ولكن احتاج ان يغفر عبد الوارث نفسه لي لعلنى ارتاح ما تبقى لي من ايام.. فعذاب الاخرة أشد وابقى.

نظر الطبيب نحوى بشفقة وهو يقول لشقيقتي التقارير بتقول انه بيردد نفس الحديث منذ فقدانه ابنه وهو الان أقدم مريض في المستشفى و اكمل: شفاه الله وعافاه
نظرت شقيقتي نحو الطبيب قائلة :الغريب بالامر انه لم يتزوج ولم ينجب من الاساس كل من تعاملوا مع حالته قبلك لم يقابلوني فانا لتوى عائدة من الخارج وانا و هو مقطوعين من شجرة ..ماتت امى حزنا على حاله وانا أؤكد لك انه لم يتزوج وان من فقد كان ابن مصطفى صديقه ولكن من خطيبته السابقة الذي يأبى عقله فكرة زواجها من صديقه وللعلم هو لم يكن يوما جارا لمصطفى وهند ترقرقت دموعها وهي تقول : عافاك الله يا اخي سامر لاطمئن على حاله بعد يومين
صافحت شقيقتي الطبيب مودعة اياه قائلة : د هند
اجابها الطبيب : د عبد الوارث
هاتفت شقيقتى زوجها لتخبره بعودتها بعد ان أطمانت على خاصة ان طبيبي الجديد أسمر ، باسم الثغر ، واسمه عبد الوارث.

شاهد أيضاً

أريد الف قارئ حقيقي .. للكاتبة رحاب ابراهيم

أريد الف قارئ حقيقي .. للكاتبة رحاب ابراهيم

أريد الف قارئ حقيقي ___________________ عند قراءة عنوان هذا المقال ..سيبتسم البعض ويسخر البعض الآخر …

اترك رد

error: Content is protected !!