الرئيسية / الاخبار / أرواح متقابلة بقلم إيمان مدين شعر

أرواح متقابلة بقلم إيمان مدين شعر

سكن شاب منذ عهد قريب غرفةٍ فى منزلٍ مجاورٍ قريب
كنت أُراقبهُ من بعيد وأستاءُ لحاله فى ليلهِ الحالكِ الشديد
فرأيتهُ مُكباً على كتابهِ وقد فاضت العبرات
محت معظم كتابته فى الورقات
أسرعتُ إليه مُهلعاًفإذا هو غارقٌ فى سُبات
أحضرت الطبيب من وسط الأَزقة والطرقات
فهمس إلىَّ الطبيب بصوتٍ خفيض
إنَّ مَريضُك قد أَشرف على خطر قريب
ألا بادر بالدواء فالهلاك إلى الموت قريب
إلَّا أن يأَذن الله له بِعُمرٍ مديد
فقضيتُ ليلَّى مُنهَمراً فى البكاء أُلازم فراشه فى ثَبات
حتى إنبثق نور الصباح ونظر إلىِّ وأَلاح
فسألتهُ فى حسرةٍ مَن أنت وما هى قصتك؟
فضفض إلىَّ حديث الصديق لصديقهِ المُختار
أَلا أُعاهدك أن أَكُون حافظاً للأسرار
فرد الشاب أَلا وقد آن الآوان أن تفتح الجراح وتنسال الآلام
أنا فلان مات أبى منذ عهد بعيد
وكفلنى عمى فأصبحتُ بمنزلة الأبن الوحيد
وجعلنى بقرب ابنته الوحيدة فكانت أصغر منى قليلاً
أَنست بي وآنستُ بها حتى عقد الود بين قلبى وقلبها
وأَرى السعادة بقربها وتستحيلُ الحياةُ بدونها
ومات العم وتبدل الحال وأصبح غير الحال
ودخلت خادمتى بكل هدوء
فقد أذَنت لك سيدتى بالرحيل
فقد عزمت على زواج ابنتها فى وقتٍ ليس ببعيد
فَخِلتُ بنفسى وفاضت العبرات حتى أوشك الليلُ على الإنتهاء
فحملتُ ما تبقى معى من أمتعةٍ وغِطاء
وظِلتُ أنتقل من بلدٍ إلى بلد ومن عملٍ إلى عمل
فلا أعرف سبيلٌ إلى القوتِ بوجهٍ ذليلٍ
ألا فى يومٍ وقد أتتنى الخادمة بوجةٍ عبوسٍ كاتمة
بورقٍ مكتوب ففضت غُلافهُ فإذا هو بخط المحبوب
قالت كلماتٍ لا تزال ترن فى مسامعى حتى فاضت مدامعى
ألا قد فارقتنى ولم تُودعنى فلا أَغفر لك حتى تأتى إِلىَّ وتُودعنى
وَداعى الأخير وانتهت الكلمات فقد أَذن الرحيل
فأَسرعتُ إلىِّ الباب مُهرولاً فأَوقفتنى الخادمة بِدموعٍ هامرة
ألا فقد سابقك القضاء وَرقدت بجوار ربها بِدون عناء
فانفجرتُ فى البُكَاء فإذا بسحابةٍ سوداء قد أَظلت من السماء
فلا أدرى بما حدث وما جرى
فانتفض قلبه نفضةٌ تُوشكُ على الإنتهاء
أَلا قد آن الرحيل أَلا أوصيك وصية العاشقُ الرحيل
أوصيك بدفنى بقربها ومعى أخر كِتَابها
وتَلفظ آخر أَنْفاسهِ وفارق الحياة بِهمومها
فعجباً لدنيا لا تَسعُ المحبين
حتى تَحنو حفرة قبرٍ وتَسعد بِهما بلا رحيل
بقلم / Emy Madyan
الأربعاء ٢٠١٩/٥/١

شاهد أيضاً

أنا مش معاق بقلم مصطفى كرم

  يا من تنظرون إلي كأنني عاجز وانني طفل معاق ومنذ طفولتي ألمح بكم نظرة …