الرئيسية / الاخبار / “أحببت لعنة” قصة قصيرة للكاتبة رانيا مهدي

“أحببت لعنة” قصة قصيرة للكاتبة رانيا مهدي

 


 

كحال معظم الشباب 

لم أقابل حب حياتي بعد ولكن ذات يوم ،بينما كنت أجلس على طرف البحيرة 

وجدتها ! 

لم تكن كتلك النوعية التي تشبه الملائكة و لكنها كانت تشبه النيران 

بشعرٍ احمر ناري .. طويل جدا .. مموج ..عيونها جريئة 

تحمل نظرات كأنها سهام تخترق كيانك ، لوحت لي و هي تقول اهلا ً،

يا إلهي ! صوتها لم يكن بالهاديء.. الناعم

بل كان قوياً يحمل بحة تأثر الالباب .. لم يمض الكثير إلا وقد وقعت في غرامها .. عشقتها 

كنت انتظرها يومياً في نفس الموعد 

أراها تجلس على شاطيء البحيرة واضعة قدميها في الماء و كأنها تأتي كل يوم لتغسل قلبها بدلا من اقدامها 

كانت تتحدث و أنا أنصت 

كانت تضحك و انا أحلق في آفاق السماء الدنيا 

أصبحت تعيش في حنايا قلبي 

امضي الليل في سهادٍي بسبب صورتها التي لا تفارقني ؛ تملكني حبها شر امتلاك 

لم اسألها عن ماضيها و لم تسألني ،

أحببتها حب مجرد ، احببت روحها قبل أي شيء 

هي ايضاً أحبتني ولكن بطريقتها .. جرفتني معها إلى شواطئها فلم يكن لي سوى الاستسلام .

أدمنتها حد الجنون !

كنت في أفكر جدياً في أن أكمل حياتي معها فقررت ذات يوم أن أشد الرحال لقرية قريبة بحثاً عن عمل ، 

و بالفعل وجدت عمل بسيط وبدأت ، كنت منتظراً بفارغ الصبر حتى ينتهي دوامي و اذهب لأبشر عروس المستقبل 

انهيت اليوم و استلمت أجري 

و ذهبت مسرعاً فأمامي طريق طويل و لا اريد التأخر عنها ، صرت اركض اركض وكأن أصابني جنون العشق فأصبحت مجذوباً بحبها . و فجأة اسمع ضحكاتها من مكان ما ! فتحولت اقدامي إلى أوتاد تأبى الخروج من الارض ، نعم هي !

و لكن أين هي ؟ و ما الذي أتى بها إلى هنا؟!

التفت إلى مصدر الصوت و اذا بي أَجِد مكان أشبه بحانة قديمة ، ذات شباك صغير  متهالك ينبعث من الدخان كأنه مصباح مسحور ، 

اقتربت

حاولت أن انظر كان الدخان كثيفاً و فجأة !!

سمعتها تقول .. تقول نفس عبارات الحب التي تسمعني إياها 

سقطت النقود مني على الارض 

كانت تضحك .. تضحك 

ربما عرفت الآن سر بحة صوتها .

قررت الدخول 

لا أعرف ما سر التحول الذي حدث لي .. وما إن فتحت باب الحانة ووجدتها .. وجدتها على آخر صورة يتمنى رجل أن يرى حبييته ، حتى شعرت أن وحشاً يخرج من داخلي .. كنت اشعر أن الدماء تتساقط من انفي و فمي .

أتقدم بخطوات بطيئة بينما عّم السكون المكان 

حتى هي ، تسمرت في مكانها كأنها لوحة مرسومة عن أساطير الخيانة .

أصبحت أتقدم .. أتقدم و هي لا تحرك ساكناً 

لازالت الدماء الحارة تغلي في عروقي و تنهمر كأنهار 

على وجهي .

علمت انها نهايتي 

فلم أشأ أن اذهب و اتركها في هذا العالم الذي لم يرحمها فقررت أن ارحمها من عذابها 

فقد فهمت الان كل شيء 

سحبت سكيناً من على الطاولة 

كانت يداي ترتعشان 

اردت أن يمهلني القدر بضع دقائق فقط في الحياة كأي أنقذها .

و كأنما استجاب القدر لدعاء القلب 

فقد نحرت عنقها سريعاً دون أدنى مقاومة منها 

بل كانت تبتسم ابتسامة وعد بلقاء إلى أن فارقت الحياة بين ذراعي .

أما عني أنا 

فيبدو أن القدر امهلني اكثر مما استحق 

عيشت سنين طويلة لا اعرف عددها.. انحر فيهن رقاب المحتاجات للمساعدة .

تمت 

شاهد أيضاً

الرئيس السيسي يفتتح عددا من المشروعات في مجالات المياه..

الرئيس السيسي يفتتح عددا من المشروعات في مجالات المياه..

أمل كمال افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، عبر الفيديو كونفرانس، عددًا من المشروعات في مجالات …

اترك رد

error: Content is protected !!